أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية
آخر تحديث GMT19:57:29
 لبنان اليوم -

يظن من ينظر إليها أنها مستعارة من مدن القرون الوسطى

أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية

"أديس أبابا" عاصمة إثيوبيا
أديس أبابا ـ العرب اليوم

تطل "أديس أبابا" عاصمة إثيوبيا على قمة جبل "إنتوتو" فيتهادى السحاب دونها، فتحت السحاب وبينه تطل المدينة التي أطلقت عليها "الأمهرية" اسما اخترعته من الزهر في أقصى نضارته، فسمتها "الزهرة الجديدة"، لترسم مع القمة الخرافية مشهداً يبدو كأنه منتزع من جنة منسية، أو كأن ملائكة الجنان تركوه هناك دليلاً إلى حدائق لا نعلمها، أو كأنها خلقت لتتعطر منها أنفاس العالم وتزهو بفوح أريجه حسناواته.

ويتلوى الطريق من وسط أديس أبابا إلى قمة "إنتوتو" مثل ثعبان مقطوع الذيل يتزحلق صاعدا وسط الخضرة والغمام ونثيث رزاز المطر المنعش المنهمر من الجهات الأربع. تئن السيارات صاعدة، وتنزلق أخرى نازلة، وبينهما دواب تحمل السكان والأمتعة والأخشاب صاعدين نازلين، وفي كل الأحوال فإن الدابة المعدنية أو الإحيائية إن لم تكن منيعة وفي أوج عافيتها، حتماً لن تستطيع بلوغ المكان.

وترتفع العاصمة الإثيوبية أديس أبابا - عاصمة أفريقيا إن شئت نظراً لأهميتها التاريخية والدبلوماسية للقارة - 2.300 متر فوق سطح البحر، على سفح جبل إنتوتو، في حين تعلوها قمته البالغة 3.200 متر فوق البحر، شيد المدينة الإمبراطور منيليك الثاني عام 1886 بعد أن اختارته (الجبل) زوجته الإمبراطورة تايتو بيتول، وجعل منه عاصمة لملكه.

ويطلق الكاتب الإثيوبي إبراهيم أحمد على المكان "نافذة أديس أبابا"، التي من خلالها يمكن رؤية المدينة ترفل تحت الغمام، من جهاتها الأربع، يقول: "كان المكان مليء بالزهور البرية، ومنه اشتق اسم أديس أبابا، وأخذت منه اسمها الزهرة الجديدة". ويتلوى الطريق الإسفلتي صاعدا بين غابات أشجار اليوكالبتوس الكثيفة إلى "قمة إنتوتو"، ليصل إلى حياة على طبيعتها الأولى، بيوت تقليدية من الأخشاب والأكواخ المصنوعة من القش، ولولا طريق الإسفلت والكهرباء، لظننت أنها مستعارة من القرون الوسطى. ويعتمد سكانها في سبل كسب عيشهم على الزراعة والرعي مهنة أسلافهم السابقين، ثم بيع المصنوعات اليدوية للسياح.

ويوجد في سقف "أديس أبابا" عند قمة إنتوتو متحف القصر الملكي، ويحوي آثار الإمبراطور منيليك الثاني وزوجته، وتتوسطه "كنيسة القديسة مريم"، حولها استراحات ومدافن قديمة وجديدة. أما جنوب الكنيسة فتطل أديس أبابا بكامل أبهتها حين تشرق شمس المكان الخجولة، أما حين ينتصر الضباب ببياضه الثلجي، فإن ملامح المدينة تبدو كأنها مشيدة بين السحاب، راسمة مشهداً يخلد في الذاكرة ولا ينسى.

وتسكن القمة مجموعات ثقافية وإثنية متعددة، لكن غالبهم من قومية "الأورومو" وهم سكان الإقليم، وأخيراً أصدر البرلمان الإثيوبي قراراً قضى باعتماد الاسم الأورومي "فنفيني" اسما ثانياً للمدينة، لتحمل اسمين في الوقت ذاته، ويشتغل الأورومو القاطنون في القمة بالزراعة وصناعة الخشبيات والتراثيات التي يبيعونها للسياح والزوار.

أما رحلة الهبوط من القمة إلى السفح ووسط أديس أبابا، فمتعة بكاملها، يقول مرافقي مبهور الأنفاس: "انظر إلى هذا الهدوء والسكون والتاريخ والابتسامات التي تستقبلك أينما حللت، والطبيعة السخية"، وأنت نازل تشهد الطرق المؤدية إلى دبرماس وقندر والدروب إلى مزارع الزهر التي تعطر أنفاس العالم وحسانه وجميلاته. يقول تقرير بثته وكالة الأنباء الرسمية "إينا" إن إثيوبيا تعد ثاني أكبر مصدر للزهور في أفريقيا بعد كينيا، وتسعى حثيثة لتحتل المركز الأول، ولتقدم للعالم أعطر الزهور وأجملها، ملفوفة في وشاح من التاريخ والعمق الحضاري والثراء السكاني، بما يجعل من البلد الذي ينمو بوتائر مرتفعة "سُرّة أفريقيا" وموطن التأثير والجمال فيها.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية أديس أبابا مدينة بين السحاب على قمة جبل خرافي يصل إلى جنة منسية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 23:51 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

20 فكرة ديكور لغرف المنزل استعداداً لاستقبال عام 2026

GMT 10:06 2022 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

نصائح لاختيار الأحذية النود المناسبة

GMT 13:46 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الأسد الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 18:57 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

النجوم الشباب يتصدرون مسلسلات موسم دراما رمضان 2026

GMT 05:36 2015 الأحد ,02 آب / أغسطس

إيران.. ضريبة الثروة والجغرافيا

GMT 21:56 2013 الإثنين ,18 آذار/ مارس

"لينوفو" تكشف عن نسخة معدلة أنحف من "ثينك باد"

GMT 14:11 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

4 طرق لتحديد مقاس الخاتم المناسب لإصبعكِ وأنتِ في المنزل

GMT 22:25 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تعرف على كيفية تنظيف "تابلوه" السيارة بأمان

GMT 22:07 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

إشبيلية الأسباني يتخطى كراسنودار بصعوبة في دوري الأبطال

GMT 00:05 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني يؤكد لا مانع من خوض تجربة التمثيل بشرط

GMT 23:45 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

طرح تذاكر مباراة السعودية والعراق للجمهور
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon