مدى نجاح قوة العقل الاقتصادي في الحكومة اللبنانية على خرقالعباءة السياسية
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

للتغلب على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد

مدى نجاح قوة العقل الاقتصادي في الحكومة اللبنانية على خرق"العباءة السياسية"

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مدى نجاح قوة العقل الاقتصادي في الحكومة اللبنانية على خرق"العباءة السياسية"

الحكومة اللبنانية
بيروت - لبنان اليوم

 

لا يختلف اثنان على أنّ تركيبة الحكومة الحالية، من رئيسها إلى وزرائها، توحي بأنّ المطلوب منها الاهتمام أولاً وثانياً وثالثاً بالوضع المالي والاقتصادي، وإنجاز الإنقاذ. لكنّ تحقيق خرق في جدار هذه الأزمة لن يتم بلا تسهيلات سياسية. فهل قرار التسهيل قائم، أم العكس صحيح؟

لأنّ الأزمة المالية صعبة ومعقدة، وتنعكس يومياً على مفاصل حياة اللبنانيين، تتزاحم الأفكار والطروحات التي يبحث أصحابها عن إجراءات يتم اتخاذها في الدول التي تواجه أزمات مثل الأزمة اللبنانية. لكنّ خيار اتخاذ إجراءات بالمفرّق لا يجدي نفعاً، بل قد يتسبّب بمزيد من الخسائر، ولا خيار خارج إطار خطة إنقاذية شاملة.

هذا الواقع يدركه وزراء الاختصاص في الحكومة، لكنّ الرياح تجري أحياناً بما لا تشتهي السفن. والرياح هنا تمثّلها المواقف السياسية التي تتحكّم بقرارات حكومة تنتظر ثقة المجلس النيابي في الايام القليلة المقبلة. وقد جاءت تجربة مشروع قانون موازنة 2020 لغير مصلحة الحكومة، إذ أعطت الانطباع بأنّ أي «مواجهة» بين الحكومة والقوى السياسية التي أوجدتها، ستنتهي فوراً لمصلحة صاحب الوصاية، وخضوع المُوصى عليه. صحيح انّ الموازنة في هذه الظروف لن تقدّم أو تؤخّر كثيراً في الوضع الحالي، لكنّ طريقة مقاربة الموضوع تشكّل نموذجاً لقدرة تعاطي حكومة دياب مع الملف الأهم والأخطر المتعلق بالانقاذ.

حتى الآن، لم تتم مقاربة موضوع طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي في إطار خطة إنقاذية شاملة. لكنّ المواقف السياسية التي تصدر بين الحين والآخر، تؤكد انّ الممانعة في وجه مشروع من هذا النوع قد تحول دون اعتماده. والمشكلة انّ قوى سياسية لا تزال تعتقد انّ معالجة الأزمة يمكن أن تتم بسرعة، وعلى طريقة وديعة من هنا، وهِبة من هناك، و«بيمشي الحال». في حين انّ هذا التفكير الذي ينقصه العلم والمنطق والواقعية، لم يعد يصلح. بل انّ هذا الاسلوب الذي استخدم سابقاً، لم يُعالج مرّة الأزمة، بل جاء في إطار إطالة عمر المريض. بالاضافة الى ذلك، أصبح البلد اقتصادياً ومالياً في مكان آخر، لا علاقة له بالوصفات التي كانت تعتمدها السلطة السياسية في الظروف السابقة.

لماذا تبدو الخطة الانقاذية الشاملة هي الخيار الوحيد الذي يمكن ان ينتشل البلد من الأزمة، وماذا ينبغي أن تتضمّن؟

من أخطر مفاصل الأزمة المالية الحالية أنها تبدو غامضة، وبالتالي لا يمكن التكهّن بعمق المشكلة. هذا الغموض غير البنّاء، ينجلي وتصبح الصورة واضحة في حالات تنفيذ خطط الانقاذ الشاملة. ومن المعروف أنّ واحدة من نقاط الضعف الاساسية التي أوصَلت اليونان الى الافلاس، تلك المتعلقة بإخفاء حقائق مالية، وتقديم بيانات دفترية تبيّن لاحقاً انها غير مطابقة للواقع.

وبالتالي، المهمة الاولى التي ستنجزها أي خطة إنقاذية في لبنان بالتعاون مع صندوق النقد، ستقضي بتوضيح الارقام والوقائع، لتوصيف الأزمة على حقيقتها، ومن هذه النقطة يبدأ الحل. إذ بعد تقييم وضع المالية العامة، ووضع المصارف، وأوضاع القطاع الخاص، يمكن وضع الخطوط العريضة للخطة المطلوبة

من خلال قراءة المواقف الخارجية، وفي مقدمها الموقف الأميركي، هناك فرصة امام الحكومة لكي تحظى بالضوء الأخضر لبدء عملية الانقاذ. لكن ما ينبغي أن تُثبته هذه الحكومة في المقام الاول، هو انها قادرة على الخروج من عباءة الوصاية السياسية. والاختبار الحقيقي سيكون من خلال قدرتها على اتخاذ قرار الانقاذ المالي بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدول

لذلك، سيكون الرهان على مضمون البيان الوزاري لهذه الجهة. واذا كان رئيس الحكومة أعطى توجيهاته، لكي يُصاغ البيان بلغة واضحة وعملية، والابتعاد عن الانشاء اللغوي الغامض، فهذا يعني انّ مسألة الانقاذ ينبغي ان تكون واضحة المعالم في هذا البيان.

يدرك «العقل الاقتصادي» في حكومة حسان دياب عمق الأزمة المالية، ويدرك هذا العقل انّ الاقتصاد لن ينجو من دون استعادة الثقة، لأنّ التدفقات المالية من اللبنانيين في الخارج شكّلت وحدها حوالى 20 في المئة من الناتج المحلي، وهي من أعلى النسَب في العالم. وسواء قررنا بناء اقتصاد منتج، أم استمررنا في اقتصاد الخدمات والريع، نحتاج الى استعادة هذه التدفقات، بالاضافة الى الحاجة الى عودة الاستثمارات الخارجية والمحلية. لكنّ التعويل الاول هو على أموال اللبنانيين أنفسهم، لأنهم الطرف الاسهل في المعادلة، وهم أول من سيشقّ طريق العودة للتعامل مع المنظومة المالية في لبنان.

حتى الآن، الوضع المالي والاقتصادي يمضي بسرعة نزولاً، والسنوات القليلة المقبلة ستكون صعبة، مع خطة إنقاذ أو من دون خطة. الفارق الوحيد بين الوضعين اننا مع خطة إنقاذ سنشعر بتحسّن سنة بعد سنة، وبلا خطة سنختبر الألم الذي يتضاعف يوماً بعد يوم. ومع هذا النوع من الألم لا وجود لقعر، دائماً هناك ألم أكبر وأصعب.

قد يهمك ايضا:

الرقابة المالية ترفض تظلم "بلتون" في مخالفات ثروة كابيتال 

صندوق النقد الدولي يكشف أن خطط بلغاريا للانضمام إلى منطقة اليورو وتبنِّي عملتها "ممكنة"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدى نجاح قوة العقل الاقتصادي في الحكومة اللبنانية على خرقالعباءة السياسية مدى نجاح قوة العقل الاقتصادي في الحكومة اللبنانية على خرقالعباءة السياسية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 00:17 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

الاحترار يطال السياحة الشتوية ويقلل الموارد المائية

GMT 02:26 2020 الخميس ,02 كانون الثاني / يناير

صفاء جلال تؤكد أنها سعيدة بدورها في "بخط اليد"

GMT 22:51 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسريحات شعر تستطيعين اعتمادها في موسم الاحتفالات هذا العام

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 12:17 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 02:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

كيف تعتنين بمجوهراتك

GMT 19:15 2024 الجمعة ,19 إبريل / نيسان

الأردن بين إيران وإسرائيل
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon