ناثان دوس يدعو إلى التواصل مع الآخرين عبر نفاذية الشكل
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

يحتفي النحّات المصري بعالم الفراغ في معرض فني في القاهرة

ناثان دوس يدعو إلى التواصل مع الآخرين عبر "نفاذية الشكل"

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - ناثان دوس يدعو إلى التواصل مع الآخرين عبر "نفاذية الشكل"

النحّات المصري ناثان دوس
القاهرة - العرب اليوم

تتمتع بعض المنحوتات بشكل مُبهر بسبب حداثة الشكل والتكنيك الفني، وبعضها الآخر يستمد قدرته على إبهار المتلقي من عمق الفكرة وجرأتها، لكن أمام أعمال النحّات المصري ناثان دوس، التي يضمّها معرضه الجديد المقام حاليًا في غاليري الزمالك للفن، ويستمر حتى 4 مارس /آذار المقبل يجد المتلقي نفسه منبهرًا للسببين معًا, فما إن يبدأ في تأمل شكل إحدى المنحوتات حتى يجد هذا الشكل قد أخذه بسلاسة إلى المعنى الكامن وراءه، الذي يعود به مرة أخرى إلى الشّكل، ليقف على روعة تفاصيله، وبراعة توظيفه لصالح المضمون، وهكذا يؤدي كلاهما إلى الآخر.

يزيد من الإحساس بذلك أنّه لا يمكن أن يرى التمثال بشكل كامل عبر نظرة واحدة سريعة، كأنّه يجبر العين على أن تتنقل بين أجزائه، لتكون بمثابة طبوغرافيا له ترصد علاقاته وتفاصيله داخل الكتلة نفسها، لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد.

إقرأ أيضا .. روما تمنحك إمكانية الاستمتاع بأسلوب فريد في الحياة يخطف أنفاسك

و تظل البطولة في المنحوتات لـ"نفاذية الشكل"، فالمشاهد هنا ليس أمام تمثال معتم منغلق، إنّما هو متعدد الفراغات والنوافذ التي تسمح بمشاهدة الدّاخل أو الوجه الآخر منه، وهو ما حققه الفنان عبر تعظيم دور الفراغ في أعماله، حيث نجد احتفاءه الشّديد بالفراغ المحيط به وباشتباكه مع فراغ المكان حوله من جهة، ومن جهة أخرى اهتمامه بالفراغ داخل التمثال نفسه.

و نلتقي في أعماله أشخاصًا نحيلة الجسد، كأن الفراغ الخارجي يضغط على أبطاله، وقد ساعد الفنان على تحقيق هذه النفاذية ببراعة اختياره البرونز لجميع الأعمال في المعرض، وعددها 23 منحوتة باعتبارها مادة ثرية وخامة نبيلة، لها بريق المعدن، من الممكن تطويعها لهدفه على العكس من الحجر مثلًا.

ولا تحقق «نفاذية الشكل» -وهو العنوان الذي اختاره الفنان للمعرض- إثراء الرؤية البصرية وحدها، إنما تساعد على النفاذ إلى عمق المعنى, يقول الفنان ناثان دوس "معركتي مع التمثال انتهت، ولذلك لا أعارك في أعمالي تمثالًا، إنّما أعارك موضوعًا معاصرًا، ويضيف: لذلك أيضًا تماثيلي ليست قطعًا للديكور، إنّما هي وسيلة لإعادة صياغة تواصلنا مع العالم. ويتابع: «وما هذه الفراغات المحتشدة بعناية في المنحوتات على سبيل المثال، سوى نوافذ حقيقية على النفس البشرية»، لذلك وحسب رؤية دوس، كالتمثال ينبغي أن يكون الإنسان في الواقع، فنحن حين نتأمل منحوتاته المنفتحة، قد نحاكيها لنرفض نحن أيضًا التحول إلى مجرد نفوس وعقول منغلقة.

ويبدو أن ثمة احتفاء خاصًا بالحركة أيضًا في منحوتات دوس، وهو ليس احتفاءً بالحركة الجسدية بقدر ما هو تحريض على حراك للعقول من شأنه أن يحدد بوصلتها.

و نستطيع أن نفهم منحوتة «الآخر»، وهي عبارة عن تمثالين يشغيان بفراغات، تتّخذ في أحدهما شكل الحروف العربية وفي الآخر شكل الحروف اللاتينية في دلالة على الثقافتين العربية والغربية، حيث تجد حديثًا جادًا وإنصاتًا عميقًا.

و يظهر لنا بورتريه في تمثال باسم «الانقسام» , قسّمه الفنان إلى نصفين، كأن الشخص يعاني من الصراع بين الخير والشر، أو أفكار هدامة وأخرى بنّاءة، ليجسد حالة الإنسان حين يفشل في التحاور مع نفسه، وإمعانًا في تجسيد الحالة قام الفنان أيضًا بتقسيم قاعدته إلى جزأين، وكيف يكون له سند قوي ما دام لا يتحاور حتى مع نفسه!

و يأتي عمله الأكثر إبهارًا «الإبحار» الذي يجسد الإنسان حين يكتفي بالنظر إلى حلمه من دون أن يتخذ خطوات جادة لتنفيذه، فيبقى مكانه ويبقى الحلم برّاقًا ينتظر من يستحقه، ولذلك تجده يجسد الفكرة الإبداعية وهي تستند إلى خط ثابت هو المياه -حيث إن المياه ميزان لا يميل- في رمز للإبحار الفكري، بينما تتشابك مع شكل هندسي مائل، في دلالة على إمكانية تغير الأفكار وتطورها، وتبدو لامعة في مكانة عالية، بينما يجلس هو وسط مياه راكدة سكنتها طحالب الكسل والاستكانة.

قد يهمك أيضا ..  

نهلة أحمد تكشف عن مشوارها في تعلم فن النحت

آية شيبون توضح تصميماتها من عجينة السيراميك في فن النحت

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ناثان دوس يدعو إلى التواصل مع الآخرين عبر نفاذية الشكل ناثان دوس يدعو إلى التواصل مع الآخرين عبر نفاذية الشكل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 11:52 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

إتيكيت زيارات العيد

GMT 16:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

أفضل ماسكات طبيعية من البروكلي لبشرة مشرقة وأهم فوائده

GMT 12:20 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

موظفون أمريكيون في الشركات النفطية يغادرون العراق

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام

GMT 13:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 11:00 2012 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

جمعية سلا يواصل تصدره دوري القسم الثاني في المغرب

GMT 09:56 2014 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مقتل وإصابة نحو 32447 مدنيًا جراء أعمال العنف في العراق

GMT 20:05 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

توتي يحقق جائزة أفضل مسيرة للاعب في غلوب سوكر

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 06:53 2023 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف لبنان بصاروخ موجه بعيد المدي

GMT 19:58 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارينيو يتخطى الانتقادات ويحصل على لقب الأفضل

GMT 20:50 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

استقرار حالة موسيماني وتوقعات بعودته سريعا

GMT 19:19 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

موسم مزدحم 5 ظواهر لافتة في دراما رمضان 2021

GMT 20:33 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

زلزال شدته 5.6 يضرب جنوب غربي إيران

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon