الزهراء تتحول من جارية للخليفة الناصر إلى أعظم مدن الأندلس
آخر تحديث GMT19:57:29
 لبنان اليوم -

باتت مرشحة لتندرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة"اليونسكو"

الزهراء تتحول من جارية للخليفة الناصر إلى أعظم مدن الأندلس

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الزهراء تتحول من جارية للخليفة الناصر إلى أعظم مدن الأندلس

الأندلس "إسبانيا حاليًا"
مدريد ـ العرب اليوم

تحول اسم "الزهراء" من اسم جارية لأعظم الحكام المسلمين في الأندلس "إسبانيا حاليًا"، إلى أعظم مدن الإسلام في القرون الوسطى. أطلالها التي تشيد بمجد الماضي، وما بلغته الحضارة الإسلامية من تقدم ورقي، باتت مرشحة الآن لتندرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة "اليونسكو" لعام 2018، وفقًا لموقع "يورونيوز"

شيدت الزهراء التي كان يطلق عليها البعض "فرساي العصور الوسطى"، من قبل ثامن خلفاء الدولة الأموية في الأندلس، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الملقَب بالناصر (912–961)، تخليدًا لذكرى أحب الجواري إليه، هذا الخليفة الذي حكم الدولة الأموية في الأندلس لمدة 50 عامًا، ولم يهنأ بالرفاهية سوى 13 يومًا كما كتب بخط يده في مذكراته، قد أمر بتشييد هذه المدينة بعد إعلان خلافته، ليستغرق بناؤها – كما ذكر المؤرخ الأندلسي ابن حيان – خمسًا وعشرين سنة، بدءً من أول يوم من محرم سنة 325هـ/936م.

تقع الزهراء، التي تضم كنوزًا أثرية كثيرة، على سفح "جبل العروس" شمال غرب مدينة قرطبة، وقد جعلها الخليفة مقرًا لدولته، لينأىَ عن صَخَب وضجيج قرطبة، إحدى عواصم الإسلام الكبرى، والتي كانت تنافس بغداد في الغرب، ، وظلت هكذا عاصمة لخلافة بني أمية في الأندلس لمدة أربعين سنة، وهي مدة حكم عبد الرحمن الناصر ونجله الخليفة العالم الحكم المستنصر" 350 ـ 366هـ"، الذي أطلق على عصريهما "ربيع قرطبة" ، وعندما أمسك الحاجب المنصور بن أبي عامر بقبضة الحكم في الأندلس، شيد مدينته الملكية الأخرى "الزاهرة" التي اشتقت اسمها من "الزهراء"، ونقل مركز الخلافة إليها في عهد الخليفة هشام المؤيد بن الحكم المستنصر.

وتضم الزهراء، التي تعرف اليوم بقرطبة القديمة، القصر الفخم الذي بناه عبد الرحمن الناصر، والذي يعد مِثالًا فريدًا في الروعة لما وصلت إليه العمارة الإسلامية، حيث بُنيت جدرانه بالرخام المطعم بالذهب والفضة، وكانت تحيط به التماثيل والتحف النفيسة.

أحاطت بقصر الزهراء الحدائق الغناء، وجلب إليها الخليفة الناصر الماء من جبال الثلج بقرطبة عبر أنابيب متقنة الصنع، وأنشأ بها قنوات لمد المدينة بالمياه، وزودها بشبكة أخرى لتصريفها، كما زخرت المدينة بالنوافير المائية، وصنعت أبوابها من العاج والأبنوس، ولقد تم توسيع مباني المدينة في عهد الحكم الثاني ابن عبد الرحمن الثالث، ولكن في العام 1010هـ ، نُهبت الزهراء على وقع الحرب الأهلية التي اجتاحتها، والصراع على الخلافة الذي عجل بسقوطها لتبدأ الأندلس عصر "ملوك الطوائف".

و أفاض مؤرخو الإسلام في وصف ما انتهت إليه تلك المدينة الملكية من العظمة والرقي، فقال في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق": "مدينة عظيمة مدرجة البنية، مدينة فوق مدينة، فكان الجزء الأعلى منها قصورًا يقصر الوصف عن صفاتها، والجزء الأوسط بساتين، وروضات، والجزء الثالث فيه الديار والجامع".

شهدت المدينة أعظم قصص الحب العذري التي عرفها الأدب العربي، بين الوزير والشاعر الأندلسي أبو الوليد بن زيدون، وبين الأميرة الشاعرة ولادة بنت الخليفة المستكفي، وقد ذكرها ابن زيدون كثيرًا في شعره، ومنها قصيدته المشهورة:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقًا.. والأفق طلقٌ ومرأى الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله.. كأنه رق لي فاعتل إشفاقا
والروض عن مائه الفضي مبتسم.. كما شققت عن اللبات أطواقا
يوم كأيام لذات لنا انصرمت.. بتنا لها حين نام الدهر سراقا
كأن أعينه إذ عاينت أرقي.. بكت لما بي فجال الدمع رقراقا
لا سكن الله قلبا عن ذكركم.. فلم يطر بجناح الشوق خفاقا

وكانت الزهراء أيضًا مسقط رأس أعظم الأطباء في القرون الوسطى على الإطلاق، وهو الطبيب الجراح أبو القاسم الزهراوي، الذي كان كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" مرجعًا في الطب لسائر أوروبا، حتى أطلقوا عليه "أبو الجراحة الحديثة".

تم أطلال المدينة الملكية اكتشافها للمرة الأولى عام 1911، ومنذ ذلك الحين أظهرت الحفريات الأثرية نحو 10% فقط من مباني المدينة البالغ مساحتها 112 هكتارًا، واليوم، تعد مدينة الزهراء موقعًا أثريًا يسعى إلى الحفاظ على خصائص العمارة الإسلامية، حيث لا يزال الموقع يحتوي على العديد من الأسرار، وهناك مواقع أخرى للتراث الإسلامي في إسبانيا سبق وأن تمّ الاعتراف بها من قبل منظمة اليونسكو، على غرار قصر الحمراء في غرناطة ومسجد قرطبة.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزهراء تتحول من جارية للخليفة الناصر إلى أعظم مدن الأندلس الزهراء تتحول من جارية للخليفة الناصر إلى أعظم مدن الأندلس



GMT 22:56 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

مصر تسترد 5 آلاف قطعة أثرية من الولايات المتحدة

GMT 22:40 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

اكتشاف شبكة أنفاق "بلا نهاية" ومدينة تحت الأرض في السودان

GMT 02:29 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

طفلة تونسية كفيفة تصدر عشرات الكتب الأدبية المميزة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:21 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

"تانغو" أصغر سيارة في العالم وأغلى من "لمبرغيني"

GMT 22:08 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 15:41 2025 الجمعة ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحذية مسطحة عصرية وأنيقة موضة هذا الموسم

GMT 23:15 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

كيدمان سعيدة بالانتهاء من مسلسل «The Undoing»

GMT 22:11 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

أفضل الأحذية المثالية للحفلات

GMT 10:23 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب واللعبة الأخطر في تاريخ أميركا

GMT 21:51 2025 الأربعاء ,04 حزيران / يونيو

الدولار يتراجع مع ترقب مشروع قانون أميركي للضرائب

GMT 07:04 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 15:11 2017 الخميس ,26 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السعودي لكرة القدم يحدد موعد الهيكلة الجديدة

GMT 11:47 2020 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تبييض الأظافر بأطعمة وخلطات

GMT 05:50 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

البراعة في حلب الأزمات

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon