شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً وسلامة مياه الشرب في لبنان وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً وسلامة مياه الشرب في لبنان وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً وسلامة مياه الشرب في لبنان وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية

مياه الشرب
بيروت - لبنان اليوم

شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً. وسلامة مياه الشرب وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية لا تقلّ تبعاتها خطورة عن أي من الكوارث التي شهدها لبنان بعد الانهيار. وعلى أبواب الصيف، فصل الشحّ والتلوث، يستدعي موضوع المياه خطة طوارئ وطنية واجتماعاً استثنائياً لمجلس الوزراء واستنفار من بقي من مسؤولين يتحمّلون حدّاً أدنى من المسؤولية.

قبل الانهيار، أكثر من 80% من مياه الصرف المقدرة بنحو 350 مليون متر مكعب سنوياً لم تكن تخضع للمعالجة، تضاف إليها تلك الناجمة عن تدفق النازحين بما يتجاوز مليوناً ونصف مليون متر مكعب. اليوم، مع توقف كل محطات التكرير والمعالجة تقريباً عن العمل، بسبب عدم توافر الأموال لتغطية الكلفة التشغيلية والمحروقات والصيانة… فإن أكثر من 95% من مياه الصرف لم يعد يخضع للمعالجة، ما يتسبّب في تلويث خطير، لا علاج له، للمياه السطحية والجوفية، ما ينعكس تلوثاً في التربة، وبالتالي الغذاء.

تقدّر الكلفة الأولية لمعالجة مياه الصرف الصحي اليوم بأكثر من نصف مليار دولار سنوياً (دولار لكل متر مكعب)، كان يفترض أن تضاف إلى فاتورة تأمين المياه ليظهر حجم الأزمة المتستّر عليها. إذ لطالما غضّ من ادّعوا وضع استراتيجيات التنمية وإدارة المياه، النظر عن هذه القضية الخطيرة. ولم يربطوا، في هذه الاستراتيجيات والخطط، تسعير إدارة المياه العذبة بكلفة معالجة مياه الصرف، لسبب بسيط، هو عدم وجود استراتيجيات أساساً، ولخضوع مشاريع إدارة المياه العذبة ومياه الصرف لآراء ومقترحات المستثمرين في هذا القطاع وأصحاب المصالح والشركات المرتبطة بشبكات التمويل الدولية والشركات الكبرى ذات الصلة. إذ إن الشركات المستثمرة، وعملاءها داخل الإدارات الرسمية وخارجها، هي من كانت تضع الخطط والتشريعات، المسمّاة زوراً «استراتيجيات»، وتربطها بمشاريع استثمارية لإنشاء السدود السطحية، مع اقتراحات بزيادة فاتورة تأمين مياه الشرب وزيادة فاتورة معالجة مياه الصرف… من دون أن تأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي والدخل الفردي والأنظمة الإيكولوجية وضرورة وجود استراتيجية تحدّد الحقوق وتحترم النظم البيئية وتضع الأولويات وخطط التوفير والإرشاد في القطاعات كافة… فكانت النتيجة كوارث متراكمة بات مستحيلاً معالجتها، بعدما هدّدت الأمن الغذائي والحياتي وضربت سلامة الأنظمة الإيكولوجية للأجيال المقبلة. وهذه جريمة كبرى متمادية تفوق بخطورتها ضياع ودائع الناس وجنى أعمارهم في المصارف، وينبغي أن يُحاسب عليها كل من تولى سلطة، مباشرة أو غير مباشرة، في إدارة هذا القطاع الحيوي والحياتي في لبنان.

   

مع تراجع معالجة مياه الصرف إلى حدود الصفر وانهيار أنظمة التنظيم المدني وترتيب الأراضي والعمران وسوء إدارة أزمة اللجوء، باتت مصادر المياه مهددة، وارتفعت فاتورة تأمين مياه الشرب لتشمل مياه المصالح (مئة دولار سنوياً) والمياه المعبّأة التي يلجأ إليها الناس لشكوكهم المحقة بعدم سلامة مصادر المياه، واعتقاداً منهم بأنها أكثر أمناً، فيما الواقع أن رقابة الدولة على هذه أيضاً تكاد تكون منعدمة. إذ ليس مستغرباً في بلد تحكمه المافيات استغلال الأزمة لرفع فاتورة المياه المعبأة بشكل كبير لا يحتمل (نحو ٢٥ سنتاً لليتر!). مع الإشارة إلى الفروقات الكبيرة بين المياه الصالحة للشرب، أي المعالجة، والمياه المعدنية الطبيعية الغذائية التي باتت نادرة وأسعارها في حالة ارتفاع مستمر من دون أية سقوف. وهذا سببه أيضاً سوء الإدارة أو تواطؤها، يوم تجنبت البحث في الوضع القانوني ومراجعة ما يسمى «الحقوق المكتسبة على المياه»، ودفعت التعويضات اللازمة لاسترداد هذه الحقوق على المياه كملكية عامة وحق من حقوق الإنسان… وانهمكت الإدارات المتعاقبة في البحث عن كيفية الاستثمار وتحقيق المنفعة الشخصية عبر إنشاء السدود السطحية المكلفة وغير الضرورية، والاستثمار في تعبئة المياه والاتجار بها.

فهل تسمح الأزمة الوجودية التي بدأت طلائعها مع بداية الصيف لناحية نقص المياه والتمويل لتوصيل المياه أو معالجة مياه الصرف، بإعادة فتح النقاش حول استعادة الملكية العامة للمياه وإعادة النظر في الأولويات، لناحية ضبط الهدر في الشبكات أولاً، ومعالجة مياه الصرف والتلوث ثانياً، والتأكيد على عدالة التوزيع وضبط وترشيد الاستهلاك في القطاعات كافة، لا سيما في القطاع السياحي المخالف أصلاً في معظمه، ومنح الأولوية للشرب على الترفيه في الاستخدامات؟ وبرفع دعاوى على المتسببين بسوء الإدارة والحماية والتوزيع، وسوء الائتمان على إدارة هذه الثروة؟ مع العلم أن بعض الأرقام تشير إلى هدر المليارات من الدولارات على إنشاء السدود السطحية غير الضرورية وسمسراتها وتنفيعاتها… وإلى هدر ما لا يقل عن مليار ونصف مليار دولار بين عامي 2001 و2020 (بين قروض ومنح) على مشاريع الصرف الصحي المتوقفة بسبب سوء الإدارة والتخطيط أو ضعف التواصل مع الناس والإدارات المحلية، وضعف التمويل والتشغيل والصيانة.

قد يهمك ايضاً

الباحثون يكشفون عن تقنية حديثة لاستخراج مياه الشرب من الهواء

دمشق تدين قطع الجانب التركي مياه الشرب عن الحسكة وما حولها

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً وسلامة مياه الشرب في لبنان وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية شح المياه وتسعيرها لم يعودا تفصيلاً وسلامة مياه الشرب في لبنان وعدم معالجة مياه الصرف أصبحا مسألة وجودية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:37 2025 الثلاثاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إيلون ماسك سيحضر عشاء ترامب على شرف ولي العهد السعودي

GMT 23:54 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

المغربي حمد الله يفوز بجائزة الأفضل في شهر آذار

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 13:40 2025 الأحد ,23 شباط / فبراير

إسرائيل تهدد حزب الله خلال جنازة حسن نصرالله

GMT 13:22 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

بورصة الكويت تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 14:45 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

منتخب الشباب السعودي يستدعي ثلاثي الاتحاد

GMT 12:52 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 12:06 2020 الأحد ,31 أيار / مايو

أستاذ متقاعد ومهنة جديدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon