شيخ العقل يوجّه رسالة لمناسبة رمضان ويتحدّث عن المخاطر المالية
آخر تحديث GMT19:00:58
 لبنان اليوم -

أكّد أنّ العالم أمام أزمات لن يدرك عواقبها أحد في المدى المنظور

شيخ العقل يوجّه رسالة لمناسبة رمضان ويتحدّث عن المخاطر المالية

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - شيخ العقل يوجّه رسالة لمناسبة رمضان ويتحدّث عن المخاطر المالية

الشيخ نعيم حسن
بيروت - لبنان اليوم

وجّه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن رسالة لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وجاء فيها: "ندخل ببركة الله إلى رحاب شهر الهدى بكل النعمة التي حبا بها الخالق الكريم العليم عباده قاطبة. والمؤمنون يستشعرون بكيانهم المعنوي رحمته إذ بدد ظلمات النفس بنور الطاعة والمعرفة، وصدع العادات التي أعمت البصائر في زمان عجز الناس فيه عن معنى التوحيد الحقيق فأقاموا الأوثان أمام أعينهم وفي قلوبهم، فكان أن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم وأنزلت الآيات البينات حجة صدع لها الذين آمنوا، وتقبلوا الحياة على قاعدة الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر القائمة على الإيمان بالله الواحد الأحد، وبكتابه المبين ولطائف أنواره المشعة بكل خير.

والرحمة شاملة إلى يوم الدين. "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون" (الأنفال 2). وهم صابرون في البأساء والضراء، الذين صدقوا واتقوا وتلوا من كتاب الله العزيز "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين" (البقرة 177). وتلوا أيضا "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" (البقرة 155). إن المعاني السامية التي تختزنها الآيات المباركة، بل مجمل معاني الكتاب الكريم، مستقرها في القلوب والعقول والسرائر والضمائر، لذلك، فإن تقلبات الدنيا، وعواصف الأيام، وصعوبات الزمان مهما اشتدت، هي حوافز في وجدان المؤمن ليستكنه معاني الصبر والرضى بل والإيثار في مجال المبادرة لأفعال الخير والعطاء تجاه كل متعثر مضاق. والشهر المبارك في هذا السياق هو مجال ارتحال ميمون في رياض اليقين إذ يكون المؤمن الموحد في ميدان الوقوف مع مقاصد الحق في حقل العمل والفعل، واستدراك الأمر بكل ما اعتقده وآمن به، ليكون في عين الحياة التي تشهد على شجاعة الإيمان، وعلى محض الثقة بالعدل والحكمة الربانية التي لا تدرك أسرارها عوارض الأفكار والخواطر.

إن الدين علمنا منبها إلى ثوابت القيم والمثل الإنسانية، وإلى بركة الصلاة والزكاة والصوم تتهذب بها النفوس لترقى إلى ما شاء الله تعالى لها من كرامة وإفضال. وهذا الأمر يدعنا نرى بوضوح لا سبيل إلى الالتباس فيه أن حال الأمم التي نهشها الفساد، وعطلها التنافر والتنازع والخصومات، ومزق قلبها نزوع هذا وذاك إلى بلوغ المصالح الضيقة ولو تنافت مع مصالح الوطن العليا، هي أمم لا يستقر لها حال، ولا يقر لها في مؤسسات حكمها قرار. وكم يبالغ القاعد فوق كرسي المسؤولية العامة مهما صغر شأنها أو كبر، في ارتكاب الخطأ بل وما هو أشد فظاعة من الخطأ حين لا يحتكم إلى العدل والإنصاف، وحين لا تسمو به أخلاق المسؤولية العامة إلى مقام الترفع عن دنايا الأمور صونا للبلد، ووفاء لمضامين معاني الخدمة العامة، وانسجاما مع حقيقة التمثيل الشعبي الذي لا يجعل المسؤول سلطانا في موقعه بل ممثلا عن الأمة ووحدتها باحترام دستورها وقوانينها وشعبها من دون أي تمييز بين مواطن وآخر إلا بقياس الأمانة لمفهوم المواطنة. ونأسف بأننا نرى إلى حالنا اليوم وما راكمته الأزمات من فجوات بالغة الخطورة في كل المستويات: السياسية والمالية العامة والاجتماعية والخدماتية، حتى بتنا في واقع نبذ الأصول السياسية التي جعلت من لبنان وطنا، أعني الميثاقية وقواعد العيش المشترك والمشاركة الفعلية في ديموقراطية لها قلب نابض وغير مقتصرة على معسول الكلام العقيم.

ها هو العالم اليوم أمام أزمات لن يدرك عواقبها أحد في المدى المنظور. تنطوي كل دولة داخل حدودها منكبة على البحث المحموم عن معالجات لأزمة الوباء الراهنة، وعن أفكار استباقية لتدارك انهيار الاقتصاد، ولتدارك الأزمة الإجتماعية التي تنذر بالحرائق نتيجة انكشاف اللامساواة المخيفة بين أوضاع المواطنين إلخ... إن التعويل على الدعم الخارجي من أي جهة يمكن أن يأتي لن يكون له أي أثر يذكر، مع صعوبة حصوله فعليا، طالما البلد في حالة ضياع فعلي. ومرد هذا الضياع إلى دلالة تضييع الوقت دون الرسو حتى الآن على أي حد أدنى من طرح مجد في مسائل حيوية أهمها خطة الإصلاح وكل ما يتعلق بها من أمور وشجون، بل نرى المضي قدما في البلبلة والمحاصصة والكيدية والإنكار. لقد أثبتت مواجهة الوباء في لبنان أن الجهود المشتركة، بدءا من وزارة الصحة، مرورا بفاعليات المناطق والبلدات، والتفاف اللبنانيين بمعظمهم لنجدة الطواقم الطبية والمستشفيات، وأيضا لمساعدة ذوي الدخل المحدود بل والمنقطع نتيجة الظروف وما إلى ذلك، هي النهج الذي يصنع الأمل، بل ويحققه. وأقصى أمنياتنا اليوم، أن تمضي الجهود قدما لمجابهة المخاطر الكبرى في مجالات المالية العامة والاوضاع الاجتماعية وتزايد أعداد العاطلين عن العمل بل والذين يهددهم خطر الجوع فعلا وواقعا، عبر خطط حكومية واقعية ناجعة لا تظلم شرائح من المجتمع، وبالالتفاف حول مشاعر وطنية جامعة بها يكون لبنان أو لا يكون.

نسأل الله تعالى أن يشمل أهالينا وشعبنا ووطننا وأمتنا وشعوبها بالرحمة وهو الرحيم، وبالرأفة وهو الرؤوف، وبالسلامة وهو السلام، وبالعفو وهو العفو، ونسأله أن يجعل أيامنا في رمضان المبارك أيام خير وائتلاف وزكاة ويمن وبركة وصبر ورضى إنه هو الحليم الكريم، السميع المجيب، لا إله غيره ولا معبود سواه".

قد يهمك ايضا

الشيخ نعيم حسن يُؤكِّد على أنّ تشكيل حكومة إنقاذ لبنانية يُعيد الثقة للوطن 

 شيخ العقل يلتقي سفيرة النروج ووفدًا من اللقاء الروحي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شيخ العقل يوجّه رسالة لمناسبة رمضان ويتحدّث عن المخاطر المالية شيخ العقل يوجّه رسالة لمناسبة رمضان ويتحدّث عن المخاطر المالية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon