لبنان يصطدم بصعوبات توحيد سعر الصرف قبل التمويل الخارجي
آخر تحديث GMT08:00:59
 لبنان اليوم -

لبنان يصطدم بصعوبات توحيد سعر الصرف قبل التمويل الخارجي

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - لبنان يصطدم بصعوبات توحيد سعر الصرف قبل التمويل الخارجي

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
بيروت - لبنان اليوم

تتجنب الحكومة اللبنانية، حتى إشعار آخر، الإفصاح عن توجهاتها المتصلة بتوحيد سعر صرف الليرة والآليات التي سيجري اعتمادها لتحقيق هدف إرساء نظام نقدي جديد يقوم على الشفافية والمصداقية ضمن مسار التعافي المالي، والذي يشكل نواة خطة الإنقاذ التي يفترض أن ترفعها قريباً بصياغتها النهائية إلى إدارة صندوق النقد الدولي، بهدف الوصول إلى استحقاق إبرام اتفاقية برنامج تمويل بقيمة 3 مليارات دولار لمدة 4 سنوات.
ويرى مسؤول مالي معني أن مسألة توحيد سعر الصرف تمثل العقبة الكبرى ضمن حزمة الشروط الإجرائية والتشريعية التي طلبها فريق الصندوق. ذلك أن أي سعر لليرة لا يؤثر في إعادة هيكلة مكونات ميزان المدفوعات ومعاملات الحسابات الجارية للاستيراد والتصدير فحسب، بل يصيب مباشرة التوازنات الهشة للمداخيل الوظيفية في القطاعين العام والخاص المبرمجة على أساس السعر الرسمي الحالي البالغ 1515 ليرة لكل دولار، كما يطال بمفاعيله كتلتي المدخرات والقروض القائمة لدى البنوك.
ويرتقب، وفق المسؤول الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تتضح معالم النظام النقدي المطلوب تبعاً لما ستقره السلطة التنفيذية بشأن توزيع أحمال الفجوة المالية البالغة نحو 73 مليار دولار، مع ترجيح تعديها مستوى 75 مليار دولار كتكلفة تأخير في إعداد الخطة. كذلك بالارتكاز إلى مجموعة مشاريع القوانين المالية الطارئة التي تحيلها الحكومة تباعاً إلى المجلس النيابي، ولا سيما منها القوانين الخاصة بضبط الرساميل والتحويلات (الكابيتال كونترول)، والتعديلات المقترحة على قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة البنك المركزي والقطاع المصرفي، فضلاً عن إخضاع البنوك لعمليات تدقيق ومحاسبة من قبل شركات دولية مستقلة.
ووفق هذا السيناريو، وفي ظل تقلص احتياطات العملات الصعبة لدى البنك المركزي إلى نحو 11 مليار دولار مما يحد من سيطرته على المبادلات النقدية، تتعزز الإشارات في أوساط القطاع المالي إلى أن الخروج الآمن من معضلة تعدد أسعار الصرف لن يكون ميسراً قبل الشروع بتنفيذ خطة الإنقاذ الموعودة، والمشروطة حكماً بتعاون السلطات المعنية السياسية والنقدية، وبتوفر استقرار داخلي نسبي بعيد استحقاق الانتخابات النيابية المقررة منتصف الشهر المقبل، وبما يترجم فعلياً تعهدات رؤساء الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء بالتأييد المسبق لمندرجات الإصلاحات الهيكلية الضرورية. وبذلك تشكل الأساسيات القانونية الموعودة ومن ضمنها مشروع قانون موازنة العام الحالي، المرجعية القانونية المعتمدة للقطاع المالي في مرحلة الإنقاذ والتعافي.
فمن دون امتلاك قدرات كافية لإدارة التحكم بالسيولة والسعر المرجعي الذي يمكن اعتماده عبر آلية التعويم الموجه التي تتطلب تدخل البنك المركزي في كبح المضاربات والحد من توسع الهوامش، وريثما يتم توقيع الاتفاق التمويلي مع صندوق النقد، يتعذر على الحكومة عبر وزارة المال والسلطة النقدية الإقدام على اتخاذ قرارات حاسمة في الموضوع النقدي، حسبما يؤكد المسؤول المالي. لكنه يقول إنه يمكن، بموافقة خبراء الصندوق، الاعتماد على منصة «صيرفة» التي يديرها البنك المركزي كمحطة انتقالية لبلوغ مرحلة تعويم سعر صرف الليرة، وبالتزامن مع بدء ورود الدفعات التمويلية من قبل المؤسسة الدولية.
وفيما أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن الاتفاق مع الصندوق حدث إيجابي، وسيساهم في توحيد سعر الصرف، فقد نوه بضرورة تلبية الشروط المسبقة التي حددها الصندوق في الاتفاق، على مستوى الخبراء، مع لبنان من أجل الحصول على موافقة المجلس التنفيذي على برنامج تمويلي متوسط الأمد. ومعلوم أن بعثة الصندوق خصت مصرف لبنان بشرط القيام «بتوحيد أسعار الصرف لمعاملات الحساب الجاري المصرح بها، وهو أمر بالغ الأهمية لتعزيز النشاط الاقتصادي، واستعادة المصداقية والجدوى الخارجية، وسيتم دعمه من خلال تنفيذ ضوابط رسمية على رأس المال».
وقد ساهمت المنصة النقدية منذ بداية العام الحالي بإعادة التوازن النسبي إلى أسواق المبادلات النقدية ضمن هوامش سعرية تحاكي عتبة 22 ألف ليرة لكل دولار، لكنها تتسبب، في الوقت عينه، باستنزاف مستمر لجزء من التوظيفات الإلزامية الخاصة بالودائع من دون تحقيق استقرار نقدي، ولو مؤقتا، باعتبار أنها لم تعالج مشاكل تعدد أسعار الصرف، كما لم تستوعب كامل المبادلات النقدية في الأسواق وعبر شركات الصرافة التي تتم بأسعار تفوق عتبة 25 ألف ليرة للدولار الواحد.
ويشير المسؤول المالي إلى تفشي معضلة تعدد أسعار الصرف في كامل منظومة التعاملات النقدية. وسيتجلى ذلك بزيادة حدة الاختلالات المعيشية والقدرات الشرائية، مع توجه الدولة إلى اعتماد سعر جديد للدولار الجمركي يرجح أن يتطابق مع سعر التداول على منصة البنك المركزي، والشروع بإعادة هيكلة أكلاف خدمات عامة كالاتصالات والكهرباء والمياه والرسوم العقارية وسواها بمعدلات تتراوح بين 3 و5 أضعاف السعر الرسمي الحالي.
وفي المقابل، تبدو قدرات الدولة ومعها القطاع الخاص محدودة للغاية في تغطية توسع عجوزات المداخيل. بل إن الارتفاع الهائل لأسعار المحروقات نتيجة ارتفاع أسعار النفط العالمية وانعكاسه التلقائي على تكلفة التزود بالكهرباء من المولدات الخاصة، تكفل بالاقتطاع التام لكامل المعونات النقدية الطارئة التي تم صرفها للموظفين على شكل مساعدة شهرية توازي نصف الراتب أو بزيادات بدلات النقل.
وبالتوازي، يعاني المودعون في البنوك من تعدد أسعار الصرف فيما يخص حساباتهم المحررة بالدولار والتي تشكل نحو 80 في المائة من إجمالي الودائع. فالمستفيدون من التعميم رقم 161 يحصلون على 800 دولار شهرياً، موزعة مناصفة بين 400 دولار نقدي (بنكنوت) ومثلها بالليرة بسعر 12 ألف ليرة لكل دولار. وبذلك يتم اقتطاع نحو 50 في المائة في الشريحة النقدية بالليرة، إلى جانب تحويل نصف المبلغ المستحق للصرف عبر البطاقات الممغنطة التي لم تعد مقبولة في أغلب نقاط البيع.
أما لجهة غير المستفيدين من التعميم أو الذين يودون الحصول على سيولة إضافية، فإن سقوف السحوبات الشهرية تتراوح عموماً بين 5 و8 ملايين ليرة شهرياً وبسعر 8 آلاف ليرة لكل دولار، أي باقتطاع تصل نسبته إلى 68 في المائة وفقاً للسعر الرائج في السوق. علما بأن النجاح الجزئي الذي حققه البنك المركزي في الحد من توسع الكتلة النقدية بالليرة التي تقلصت إلى نحو 36 تريليون ليرة بعدما تعدت 45 عتبة تريليون ليرة، تسببت، بالمقابل، في شح السيولة الورقية بالعملة المحلية وبارتفاع الفوائد على مبادلاتها بالشيكات.

قد يهمك ايضا

حاكم مصرف لبنان يكْشف عن وجود مُحاولات لتقديمه كـ"كبْش محْرقة "

رياض سلامة يؤكد إحترامه القانون والقضاء بعد قرار منع سفره

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان يصطدم بصعوبات توحيد سعر الصرف قبل التمويل الخارجي لبنان يصطدم بصعوبات توحيد سعر الصرف قبل التمويل الخارجي



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon