طرابلس اللبنانية تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها
آخر تحديث GMT19:35:28
 لبنان اليوم -

لا شيء تغيّر في جوهر العلاقة بين المدينة الأكبر

طرابلس اللبنانية تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - طرابلس اللبنانية تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها

شرارة الحراك الشعبي
بيروت - لبنان اليوم

تحت عنوان طرابلس تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها، كتب عبد الكافي الصمد في "سفير الشمال: "مدينة كتب عليها أن تدفع الأثمان عن لبنان دائماً". هذه هي سيرة طرابلس وعلاقتها مع الكيان اللبناني منذ نشأته "كبيراً" في عام 1920، مروراً بنيل استقلاله عام 1943، والحرب الأهلية عام 1975، وصولاً إلى اليوم. لا شيء تغيّر في جوهر العلاقة بين المدينة الأكبر من بين مدن الأطراف، وبين قلب لبنان وعاصمته، الشكل فقط هو الذي تغيّر.

لتبسيط الأمر وتلمّس مطابقته للواقع يجدر قراءة التطورات من الآخر. منذ اندلاع شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول من العام الماضي تصدّرت طرابلس الشّاشات وعناوين الصحف والمواقع الإخبارية. فالمدينة التي وصفت بأنّها “قندهار لبنان” لتطرفها، تحوّلت في أيام قليلة إلى "أيقونة" و"عروس" الثورة نظراً للطابع السلمي والحضاري والمشاركة الكثيفة للمواطنين في فعالياتها، ما جعل أغلب اللبنانيين ينظرون إلى المدينة على أنّها نموذج أمثل للثورة ويدعون إلى التماثل والتشبّه بها.

بعد أن تراجع زخم الحراك الشعبي وانسحب المحتجّون من الشوارع والسّاحات، وفتحت جميعها أمام المواطنين، بقيت ساحة الإعتصام الرئيسية في المدينة، وهي ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النّور)، لوحدها مقفلة، كأنها ترفض التسليم بأنّ “الثورة” انتهت، لأن المطالب التي خرج قسم واسع من اللبنانين للمناداة بها لم يتحقق منها شيء.

ومنذ ظهور فيروس "كورونا" في لبنان، والإعلان عن تفشّيه في البلاد وتعرّض مواطنين للإصابة به ووفاتهم، واضطرار الحكومة إلى إعلان حالة التعبئة العامة لمواجهة خطر هذا الفيروس، تعاطت طرابلس مع الأمر وكأنّها غير معنية به، ليس لأن أبناءها لا تهمهم أن يحافظوا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم، بل لأن تفشّي الفقر والعوز والجوع في مدينة تعتبر الأفقر في لبنان، جعل أهلها يقعون بين نارين: إمّا الموت جوعاً وإمّا الموت بسبب فيروس "كورونا"، فاختاروا الأول، مع ما يرتّبه ذلك عليهم من مخاطر وتداعيات.

في الأيام الأخيرة، ومع استفحال حالات الجوع والفقر والعوز، وارتفاع صرخات المواطنين بسبب الحجر الصحي المنزلي خوفاً من تفشّي الفيروس، وتوقف أعمالهم، وعدم قدرتهم على مواجهة الأزمة المعيشية نتيجة إرتفاع الأسعار بشكل جنوني نظراً لارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي أمام الليرة اللبنانية التي شهدت إنهياراً غير مسبوق، تحوّلت طرابلس إلى ساحة مواجهة وغضب للتعبير عن الإستياء العارم فيها من الاوضاع الراهنة، وغطّت على مظاهر الإحتجاجات الأخرى التي شهدتها بقية المناطق اللبنانية، حتى بدت طرابلس وكأنّها تقول للبنانيين: "لا تقلقوا أنا أتكفل بكلّ شيء عنكم في هذا المجال".

يحتار المراقب كيف يُفسّر ما يجري في طرابلس. هل هو نتيجة الفقر والإهمال فيها، أم هو بسبب تجاهل الدولة لها وحرمانها من مقومات العيش منذ نشوء الكيان، أم لأنّ طرابلس لا يوجد فيها قيادة موحدة تمسك بزمامها وتمنع العبث بها أمام من يشاء بل هي متعددة القيادات والمرجعيات، أم لأنها مدينة عاطفية تندفع وراء القضايا الوطنية والقومية العادلة بمعزل عن تداعيات ومحاذير هذه الإندفاعة، وبلا أي حسابات للربح والخسارة، أم لأنها مدينة ساهمت الظروف وتراكمات الأحداث في تخلخل كيانها وانقسامها على نفسها وعلى الآخرين، أم لأن طرابلس هكذا كانت منذ نشأت وستبقى؟

بالخلاصة، طرابلس مدينة خليط من كلّ ذلك، ولعل هذا سرّ قوتها وضعفها في آن.

قد يهمك أيضًا

تظاهرات تدعو إلى حماية حقوق العمال ووجود خطة إنقاذية في لبنان

مسيرة عمالية من كفررمان الى النبطية احتجاجا على الوضع المعيشي

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طرابلس اللبنانية تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها طرابلس اللبنانية تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 21:10 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

عودة صيحات التصميم الكلاسيكي في المنازل لعام 2026

GMT 17:18 2023 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

أزياء مبهجة تألقي بها في شم النسيم

GMT 17:35 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

أفكار متنوعة لتغليف الهدايا

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عبوات متفجرة تستهدف بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 16:27 2025 الثلاثاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

صحة غزة تعلن استشهاد رضيع بسبب البرد الشديد

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 09:52 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

10 أخطاء شائعة في تصميم المنازل تفسد جمال الديكور

GMT 05:14 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

تسريحات الشعر المناسبة للصيف

GMT 10:39 2020 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس في الديمقراطية من لدنا
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon