غزة تودع صحفييها في ملحمة من الفداء والوجع وحكايات إنسانية تهز القلوب خلف الكاميرا
آخر تحديث GMT10:25:35
 لبنان اليوم -

غزة تودع صحفييها في ملحمة من الفداء والوجع وحكايات إنسانية تهز القلوب خلف الكاميرا

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - غزة تودع صحفييها في ملحمة من الفداء والوجع وحكايات إنسانية تهز القلوب خلف الكاميرا

الصحافيين الأربعة الذي إستهدفتهم الإحتلال في مستشفى ناصر اليوم
غزة - لبنان اليوم

في الخامس والعشرين من أغسطس/آب الجاري، اهتزت أرجاء قطاع غزة على وقع غارة إسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي في خان يونس.لم تكن هذه الغارة مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار، بل كانت لحظةً فارقة حفرت ألمها عميقاً في قلوب الفلسطينيين، إذ خطفت أرواح خمسة صحفيين شباب، أحدهم كان بالفعل في بث مباشر على الهواء، لكنه لم يكن يعلم أنه سينقل بهذا البث لحظات مقتله هو و19 شخصا آخرين بينهم كوادر طبية، من بين أسماء الصحفيين القتلى برزت ثلاثة أسماء هي: مريم أبو دقة، حسام المصري، ومحمد سلامة، فما القصة؟

بصوتٍ خافت، يمتزج فيه الحزن بالفخر، يروي رياض محمد أبو دقة، والد الصحفية مريم تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعته بابنته، الصحفية الشابة التي يتجاوز عمرها الثلاثين بقليل: مريم كانت دائما ما تتواجد في مجمع ناصر الطبي للتغطية الصحفية و"قبل استشهادها بيوم واحد" زارتني وأطالت مدة الزيارة على غير العادة، فهي دائما ما كانت تغادر سريعا كي تلحق بعملها وكنت أدعو الله أن يعينها على ما تحتمله وتراه من مآسي ومشاهد بشعة في سبيل نقل صورة ما يجري في قطاع غزة لكل العالم.

ويضيف: في هذه الليلة لم يغمض لي جفن، ظللت يقظا وأتمتم "استر يارب.. يارب استر" وعندما أتى الصباح وأتت معه الضربة الإسرائيلية الأولى للمستشفى سارعت بالاتصال بهاتف ابنتي لترد صديقتها وتخبرني أن مريم بخير، وقد ذهبت مسرعة بكاميرتها لتصور الحدث، ثم جاءت الضربة الثانية، فحاولت الاتصال بها مجددا، هذه المرة لم تجبني صديقتها لأنها رفضت أن تكون من يحمل لي هذه الفاجعة، فاتصلت بشقيقها ليجيبني بجملة واحدة لن أنساها ما حييت " يا با مريم استشهدت" بعدها شاهدت جثمان ابنتي وشقيقها يحملها وينزل بها من على الدرج.

وبحسب الأب المكلوم لم تكن مريم صحفية جريئة فحسب، بل كانت ابنة معطاءة تبر والدها ولو بقطعة من جسدها، يتذكر أبو دقة الأيام التي اشتد عليه فيها المرض، فبادر كل أشقاء مريم بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة للتبرع له بالكلى، لكنها الوحيدة التي جاءت نتائج تحاليلها مطابقة له، فرفض الأب أن يأخذ قطعة من جسد ابنته ليستمر على قيد الحياة، لكنها أصرت وقالت له: " بدي اعطيك إياها إن رضيت ولا ما رضيت.. خلاص كبرت بمخي".

ويختتم حديثه عن ابنته قائلا: "كانت معنوياتها دائما عالية، قلبها قوي بتغامر ولأنها تعلم بمدى الخطر الذي يحيط بها كتبت وصيتها لابنها الذي قرأها العالم كله، كما قرأها ابنها الذي لم تره منذ عام لأنها قررت سفره إلى أبو ظبي بالإمارات كي يكون بمأمن من الموت في هذه الحرب، الصبي الذي لم يتجاوز عمره 12 عاما قرأ وصية أمه وهاتفني للاطمئنان علي، وقال لي: "كنت بتمنى الحرب تخلص وأرجع لحضن أمي" لكنني قلت له إن والدته "ليست رمزاً لعيلة أبو دقة فحسب، بل رمزاً لفلسطين كلها"، ربما غاب جسدها، لكن وصاياها وذكراها ستبقى للأبد.

يروي عز الدين المصري الصحفي بغزة وشقيق الصحفي حسام المصري، تفاصيل مقتل أخيه قائلا: منذ بداية الحرب نترافق أنا وهو في كل التغطيات، لكن في هذا اليوم تأخرت عليه قليلا، ولأن منزلي قريب من مجمع ناصر سمعت صوت الاستهداف الأول له، فهممت بأن أتجهز للخروج، وهنا هاتفني أحد الصحفيين المتواجدين بالمشفى قائلا: تعالى فورا.

هرعت إلى المشفى، وأنا على بوابته سمعت الاستهداف الثاني، فبت أركض كالمجنون بين كل أرجاءه بحثا عن شقيقي حسام في كل الأقسام وحتى في ثلاجة الموتى لكنني لم أجده، وبعد ساعتين فوجئت بمجموعة شباب يحملون الجثمان باتجاهي، فقمت بتجهيزه للدفن، وودعته وأنا أودع معه 40 عاما كان لي فيها رفيقاً وزميلاً وصاحباً ويداً تسند ظهري ولا تتخلى عني أبدا.

ومضى قائلا: بعد أن تقلص عمل حسام في تلفزيون فلسطين، بدأ يتعاون مع مكتب رويترز في غزة، حيث كان يصور معظم عملهم في منطقة خان يونس، وبالفعل كان دائما ما يخرج في بث مباشر من مجمع ناصر تنقله عن رويترز غالبية القنوات الإخبارية، وعندما استهدف حسام، استهدف مع الكاميرا وجهاز الصوت وجهاز البث المباشر، والأجهزة كلها اختلطت بدمه، ولهذا تم توثيق الاستهداف على الهواء مباشرة ورآه كل العالم.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

إسرائيل تستهدف محطة بث للاتصالات الخلوية في جنوب لبنان وتُطلق قذائف الفوسفور رداً على هجمات "حزب الله"

 

الجيش الإسرائيلي يُعلن مقتل ضابط وجندي من الكوماندوز شمال غزة وصفارات الإنذار تنطلق في بلدة إسرائيلية بمحيط القطاع

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة تودع صحفييها في ملحمة من الفداء والوجع وحكايات إنسانية تهز القلوب خلف الكاميرا غزة تودع صحفييها في ملحمة من الفداء والوجع وحكايات إنسانية تهز القلوب خلف الكاميرا



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 10:52 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 20:01 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

لجنة الانضباط تعاقب رئيس الشباب بغرامة 20 ألف ريال

GMT 18:26 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم بسجن لوكاس هيرنانديز 6 أشهر بسبب "ضرب" زوجته

GMT 19:54 2025 الأحد ,08 حزيران / يونيو

أفكار لتزيين الحديقة الخارجيّة في عيد الأضحى

GMT 18:07 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

ساعات أنيقة باللون الأزرق الداكن

GMT 12:44 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

باحث أميركي يعلن عن رصد دليل على الحياة خارج الأرض

GMT 20:27 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

ابن عابد فهد يشارك والده في مسلسل "350 جرام"

GMT 14:29 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي علي تجهيزات العروس بالتفصيل

GMT 18:37 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

جريح باطلاق نار في طرابلس

GMT 14:04 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon