وباء كورونا يوحّد البشر على الخوف من الموت واللجوء إلى الله
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

يخضع الجميع إلى إجراءات الوقاية من الفيروس وسط حالة قلق

وباء "كورونا" يوحّد البشر على الخوف من الموت واللجوء إلى الله

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - وباء "كورونا" يوحّد البشر على الخوف من الموت واللجوء إلى الله

فيروس كورونا
بيروت - لبنان اليوم

كأننا عميان. كأن الفردانية التي ثبتتها ثقافة العالم الجديد وقوانينه جعلتنا نقيس المخاطر على أشخاصنا كأفراد فحسب. لكن ما يحدث اليوم نسف الماضي كله. تلك الأنا المتضخمة التي لا يردعها رادع عن الربح السريع والكسب، ولو على حساب الآخرين، يبدو أن العدل الإلهي قرر أن يضع لها حدًا، وأن يوحي لنا الرب في علاه أننا جميعًا بشر من طينة واحدة، وأن لا ريشة على رأس أحد منا.

الفقير والغني، أصحاب السلطة والمحكومين، السجان والسجين، الأبيض والأسمر والأسود. المتدين والملحد ومن بينهما. كلهم في البلاء سواء. هذا ما يمكن أن نخلص إليه اليوم ونحن تحت وطأة وباء عالمي إسمه "كورونا".

يظهر أن جل الناس لا يحرّك إنسانيتهم إلا دنوهم من الموت. إستشعارهم به. تحسسه قريب منهم. ما يجري منذ تحوّل كورونا الى وباء عالمي يحصد الأرواح، تبين للكثيرين منا أن ثمة ما يجب فعله وبسرعة لحماية أنفسهم.

التعقيم والحماية الشخصية ليس أقل ما يقومون به. معظمهم عادوا الى ما يسد فراغًا روحيًا بنته ثقافة الإستهلاك واللامبالاة والأنانية، لعلهم يردمون تلك الفجوة التي يجب أن تُملأ سريعًا بما يطمئنهم. صلوات لا تنتهي، وأدعية يتم تداولها على كافة وسائل التواصل، وعودة الى الطب الشعبي ذات الموروث الديني

"كورونا" وحّدنا إذن! كان يلزمنا وباء يميط اللثام عن عيوننا وقلوبنا لنرى ونشعر ونخاف، والأهم، أن نراجع مسيرتنا في هذه الحياة الموغلة في هشاشتها. هكذا لنستعيد ونتفكر في طرائق عيشنا. كيف أننا نمارس الظلم العاري والوقح أمام الجميع من دون أدنى شعور بالذنب

"كورونا" يعيدنا اليوم الى أنفسنا، والى خوفنا الفطري من الموت، الذي كان مخفيًا بتلك الدعوات الملونة والفارغة الى حب الحياة والإنغماس في ملذاتها، ونسيان أن وجودنا وحياتنا وموتنا ليس عبثًا، وأن لكل شيء في هذا الكون معنى. أن المرض والخوف والموت واقع لا يفرق بين قومية وأخرى وبين بلد وآخر.

لا حصانة اليوم بين المواطن الفقير المعزول في منزله، وبين صاحب السلطة القادر على تحريك جيش بأكمله. كلاهما إنسانان، خوفهما ذاته، أملهما نفسه. مراجعتهما وقد أضحى لديهما الكثير من الوقت هو ذاته أيضًا. فقير يستدعي موقفًا ظُلم فيه آخرون، غرباء كانوا أم أقرباء، وصاحب سلطة ينظر الى عائلته ويتملكه الخوف عليها، ويتذكر كم من ظلم ألحقه بالناس.

"كورونا" جعلنا عراة أمام الحقيقة. حقيقة أننا بشر لا حول لنا ولا قوة. وأننا مهما امتلكنا من أسباب القوة والعلم، فإن حياتنا سهلة السلب والغياب. إنه العدل الإلهي، الذي وضعنا اليوم أمام أنفسنا، لنغوص في التفكير وربما نصل الى خلاصات تخفف من شقائنا عندما ينفرج هذا الغمّ. أن نعتني بأنفسنا وبالآخرين. أن ندرك أن المسافات لا تؤمننا من الموت، وأن الحياة والأرض التي منحنا اياها الله، نعمة حفاظنا عليها واجب، أن نحيا بالشكل الذي تليق به الحياة.

 

قد يهمك أيضًا

هيفاء وهبي تشارك في حملات التبرّع لصالح المتضررين من "كورونا"

استمرار تعقيم مُجمّعات النازحين السوريين في صيدا للحدّ من "كورونا"

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وباء كورونا يوحّد البشر على الخوف من الموت واللجوء إلى الله وباء كورونا يوحّد البشر على الخوف من الموت واللجوء إلى الله



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon