لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة
آخر تحديث GMT14:40:19
 لبنان اليوم -

بات هناك شبه إجماع على توصيف الوضع المالي بـ"غير مسبوق"

لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة

حسان دياب و رياض سلامة
بيروت - لبنان اليوم

بات هناك شبه إجماع على توصيف الوضع المالي والاقتصادي بأنه غير مسبوق. هذا التوصيف يفترض إجراءات استثنائية غير مسبوقة أيضاً. لكن ما يجري لا يوحي بوجود قرار حقيقي بالانقاذ، بدليل انّ "الحرب" بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان مُستعرة لأسباب غير مُقنعة في هذا التوقيت الدقيق.

يكاد يكون سعر صرف الدولار هو الشغل الشاغل للناس والحكومة في آن. ورغم انّ المسؤولين المواكبين للوضع، يُفترض انهم يعرفون، من خلال المستشارين الخبراء على الأقل، أنّ سعر الصرف هو نتيجة وليس سبباً، إلا أنهم يصرّون على معالجة النتيجة قبل السبب. وتتعاطى الحكومة مع الملف، وكأنّ الأمر يتعلق بقرار لخفض العملة الوطنية (devaluation) وليس بنتيجة حتمية للوضع المالي المستجد (depreciation).

وقد زاد الامر سوءاً، العلاقة غير السليمة بين الحكومة من جهة ومصرف لبنان والمصارف التجارية من جهة أخرى. وأصبح الوضع أخطر، بعدما تحولت الأزمة الى علاقة متوترة أقرب الى المواجهة المفتوحة بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وتعود بداية التوتر في العلاقات إلى الأيام الأولى من انطلاقة حكومة دياب. ومن المعروف انّ سلامة كان رافضاً لإعلان الحكومة التوقف عن دفع ديونها، وكان يسعى الى دفع قسم من الديون، وتجنيب البلد إعلان الافلاس قبل بدء التفاوض مع الدائنين. وعندما بدأت الحكومة إعداد الدراسات الاولية اصطدمت بواقع انها لا تعرف بدقة أرقام مصرف لبنان. وبعد تجاذبات خرجت الى العلن، تبلّغ رئيس الحكومة بالواقع المالي للمركزي. لكنّ بعض الابواق القريبة من الحكومة بقيت تروّج لفكرة انّ سلامة يرفض الإفصاح لدياب عن أرقام مصرف لبنان. ثم جاء التصريح الشهير لرئيس الحكومة، والذي هاجم فيه علناً وبعنف غير مسبوق حاكم المركزي، واتّهمه بأمور خطيرة. ولاحقاً، ردّ سلامة على دياب، ولا تزال المواجهة مفتوحة بين الرجلين.

وهذه المواجهة انتقلت الى مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي. ولم يتمكّن الوفد اللبناني المفاوض من تقديم موقف موحّد حيال نظرته للواقع، ولطريقة المعالجة. وهذا الأمر ليس في مصلحة المفاوض اللبناني. وفي المعلومات، انّ سلامة، وفي حال شاركَ في الجولة الثانية من المفاوضات الى جانب الوفد اللبناني اليوم، فإنه سيقدّم مقاربته الخاصة في توصيف الأزمة والحلول الممكنة للمعالجة. وبالتالي، سيصبح الموقف الرسمي موقفين، وسيتحوّل صندوق النقد من مفاوض على الخطة الحكومية، الى وسيط و"شيخ صلح" بين مكونات الوفد الرسمي اللبناني!

وتستمر المواجهة على خلفيات متعددة، من ضمنها انّ دياب ينظر بعين الريبة الى مواقف سلامة حيال تدهور سعر الليرة في السوق السوداء. ويصل به الأمر الى حدود الشبهة بأنّ سلامة يشارك في رفع الدولار لإحراجه. وانطلاقاً من هذا التوجّس لم يتردّد دياب في الطلب من سلامة ان يتدخّل في السوق السوداء، وأن "يرمي" كمية من الدولارات بهدف وقف تدهور الليرة. لكنّ سلامة، الذي يرفض هذا المنطق، يتصرّف على اساس أنّ "رمي" الدولارات لم يعد مسموحاً، والاحتياطي الموجود (أقل من 20 مليار دولار بقليل) لن يُستخدم إلا في حالات الضرورة القصوى، أي إبعاد شبح المجاعة عن اللبنانيين. مع العلم أنّ لبنان يحتاج 6 الى 7 مليارات دولار سنوياً لتلبية احتياجاته الضروروية، بما يعني انّ الاموال المتبقية، وهي الاحتياطي الالزامي للودائع، تتآكل لتصبح نسَب الهيركات المحتمل أعلى وأخطر.

لكنّ دياب يرفض منطق سلامة، ويبحث عن معالجة سريعة وآنية للأزمة بصرف النظر عمّا ستكون النتائج لاحقاً، أي على المدى الأبعد. وهو بذلك يقلّد من سبقه في السلطة ممّن كانوا يتخذون قرارات تأجيل مواجهة الأزمة، مع علمهم المسبق انّ هذا التأجيل سيؤدّي الى تعقيدات اضافية ستنفجر لاحقاً وتدمّر الاقتصاد. لكن، وعلى طريقة "مِن بعد حماري ما ينبت حشيش"، إعتاد المسؤولون شراء الوقت بكلفة باهظة، على أساس أنّ من سيأتي بعدهم هو من سيدفع الثمن. وهذا ما أوصَل الوضع الى الحالة الراهنة. وهناك نماذج كثيرة في هذا السياق، ليس أقلها المنطق الذي اعتُمد في العام 2017 لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، في وقت كان لبنان قد دخل حقبة الافلاس المقنّع.

من الواضح اليوم أنّ لعبة شراء الوقت استهوَت رئيس الحكومة الذي بات يبحث عن منع ارتفاع الدولار، ولو من جيوب المودعين مباشرةً، والمجازفة بتجويع اللبنانيين لاحقاً.

قد يهمك ايضا:الدولار يقفز واللبنانيون يتهافتون على السوبر ماركت 

 حاكم مصرف لبنان يبرئ ساحته ويلقي بالمسؤولية على الحكومة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:27 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

بريشة : علي خليل

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:42 2021 الأربعاء ,01 أيلول / سبتمبر

مصادرة صهريج مازوت في صور

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 04:41 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

سلمى رشيد تتألق بعباءة حرير في آخر ظهور لها

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 11:22 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أجمل العطور النسائية برائحة الحلوى

GMT 12:31 2022 الأحد ,10 تموز / يوليو

أفضل أنواع الماسكارا المقاومة للماء

GMT 20:23 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مصممات الديكور السعوديات يصنعن نجوميتهن عبر "إنستغرام"

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

السعودية تتفاوض لاستضافة السوبر الإسباني 6 مواسم

GMT 10:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

انضمام هند جاد لـ "راديو9090" خلال شهر رمضان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon