لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة
آخر تحديث GMT17:45:45
 لبنان اليوم -

بات هناك شبه إجماع على توصيف الوضع المالي بـ"غير مسبوق"

لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة

حسان دياب و رياض سلامة
بيروت - لبنان اليوم

بات هناك شبه إجماع على توصيف الوضع المالي والاقتصادي بأنه غير مسبوق. هذا التوصيف يفترض إجراءات استثنائية غير مسبوقة أيضاً. لكن ما يجري لا يوحي بوجود قرار حقيقي بالانقاذ، بدليل انّ "الحرب" بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان مُستعرة لأسباب غير مُقنعة في هذا التوقيت الدقيق.

يكاد يكون سعر صرف الدولار هو الشغل الشاغل للناس والحكومة في آن. ورغم انّ المسؤولين المواكبين للوضع، يُفترض انهم يعرفون، من خلال المستشارين الخبراء على الأقل، أنّ سعر الصرف هو نتيجة وليس سبباً، إلا أنهم يصرّون على معالجة النتيجة قبل السبب. وتتعاطى الحكومة مع الملف، وكأنّ الأمر يتعلق بقرار لخفض العملة الوطنية (devaluation) وليس بنتيجة حتمية للوضع المالي المستجد (depreciation).

وقد زاد الامر سوءاً، العلاقة غير السليمة بين الحكومة من جهة ومصرف لبنان والمصارف التجارية من جهة أخرى. وأصبح الوضع أخطر، بعدما تحولت الأزمة الى علاقة متوترة أقرب الى المواجهة المفتوحة بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وتعود بداية التوتر في العلاقات إلى الأيام الأولى من انطلاقة حكومة دياب. ومن المعروف انّ سلامة كان رافضاً لإعلان الحكومة التوقف عن دفع ديونها، وكان يسعى الى دفع قسم من الديون، وتجنيب البلد إعلان الافلاس قبل بدء التفاوض مع الدائنين. وعندما بدأت الحكومة إعداد الدراسات الاولية اصطدمت بواقع انها لا تعرف بدقة أرقام مصرف لبنان. وبعد تجاذبات خرجت الى العلن، تبلّغ رئيس الحكومة بالواقع المالي للمركزي. لكنّ بعض الابواق القريبة من الحكومة بقيت تروّج لفكرة انّ سلامة يرفض الإفصاح لدياب عن أرقام مصرف لبنان. ثم جاء التصريح الشهير لرئيس الحكومة، والذي هاجم فيه علناً وبعنف غير مسبوق حاكم المركزي، واتّهمه بأمور خطيرة. ولاحقاً، ردّ سلامة على دياب، ولا تزال المواجهة مفتوحة بين الرجلين.

وهذه المواجهة انتقلت الى مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي. ولم يتمكّن الوفد اللبناني المفاوض من تقديم موقف موحّد حيال نظرته للواقع، ولطريقة المعالجة. وهذا الأمر ليس في مصلحة المفاوض اللبناني. وفي المعلومات، انّ سلامة، وفي حال شاركَ في الجولة الثانية من المفاوضات الى جانب الوفد اللبناني اليوم، فإنه سيقدّم مقاربته الخاصة في توصيف الأزمة والحلول الممكنة للمعالجة. وبالتالي، سيصبح الموقف الرسمي موقفين، وسيتحوّل صندوق النقد من مفاوض على الخطة الحكومية، الى وسيط و"شيخ صلح" بين مكونات الوفد الرسمي اللبناني!

وتستمر المواجهة على خلفيات متعددة، من ضمنها انّ دياب ينظر بعين الريبة الى مواقف سلامة حيال تدهور سعر الليرة في السوق السوداء. ويصل به الأمر الى حدود الشبهة بأنّ سلامة يشارك في رفع الدولار لإحراجه. وانطلاقاً من هذا التوجّس لم يتردّد دياب في الطلب من سلامة ان يتدخّل في السوق السوداء، وأن "يرمي" كمية من الدولارات بهدف وقف تدهور الليرة. لكنّ سلامة، الذي يرفض هذا المنطق، يتصرّف على اساس أنّ "رمي" الدولارات لم يعد مسموحاً، والاحتياطي الموجود (أقل من 20 مليار دولار بقليل) لن يُستخدم إلا في حالات الضرورة القصوى، أي إبعاد شبح المجاعة عن اللبنانيين. مع العلم أنّ لبنان يحتاج 6 الى 7 مليارات دولار سنوياً لتلبية احتياجاته الضروروية، بما يعني انّ الاموال المتبقية، وهي الاحتياطي الالزامي للودائع، تتآكل لتصبح نسَب الهيركات المحتمل أعلى وأخطر.

لكنّ دياب يرفض منطق سلامة، ويبحث عن معالجة سريعة وآنية للأزمة بصرف النظر عمّا ستكون النتائج لاحقاً، أي على المدى الأبعد. وهو بذلك يقلّد من سبقه في السلطة ممّن كانوا يتخذون قرارات تأجيل مواجهة الأزمة، مع علمهم المسبق انّ هذا التأجيل سيؤدّي الى تعقيدات اضافية ستنفجر لاحقاً وتدمّر الاقتصاد. لكن، وعلى طريقة "مِن بعد حماري ما ينبت حشيش"، إعتاد المسؤولون شراء الوقت بكلفة باهظة، على أساس أنّ من سيأتي بعدهم هو من سيدفع الثمن. وهذا ما أوصَل الوضع الى الحالة الراهنة. وهناك نماذج كثيرة في هذا السياق، ليس أقلها المنطق الذي اعتُمد في العام 2017 لإقرار سلسلة الرتب والرواتب، في وقت كان لبنان قد دخل حقبة الافلاس المقنّع.

من الواضح اليوم أنّ لعبة شراء الوقت استهوَت رئيس الحكومة الذي بات يبحث عن منع ارتفاع الدولار، ولو من جيوب المودعين مباشرةً، والمجازفة بتجويع اللبنانيين لاحقاً.

قد يهمك ايضا:الدولار يقفز واللبنانيون يتهافتون على السوبر ماركت 

 حاكم مصرف لبنان يبرئ ساحته ويلقي بالمسؤولية على الحكومة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة لعبة شراء الوقت بدأت تستهوي رئيس الحكومة اللبنانية والحرب بين دياب وسلامة مستعرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon