الحَجر السياسي قبل الصحي مع تفشي كورونا في لبنان
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

ما زالت الحكومة قادرة على مواجهة تداعيات الوباء

"الحَجر السياسي" قبل "الصحي" مع تفشي "كورونا" في لبنان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "الحَجر السياسي" قبل "الصحي" مع تفشي "كورونا" في لبنان

رئيس الحكومة حسان دياب
بيروت - لبنان اليوم

رأى إعلامي لبناني أنه إذا كان ثمة تغيير في المنظومات السياسية قد أفرزه تفشّي «كورونا» في العالم، فهو إعادة الإعتبار لدور الحكومات المركزية، والذي تمّ تهميشه خلال عقود العولمة الثلاثة الماضية، لمصلحة ما يصطلح على تسميته مؤسسات ما فوق الدولة، من منظمات دولية ومجموعات غير حكومية، إلى آخر تلك التسميات المتصلة بالمجتمع المدني. تلك حقيقة بات يقرّ بها حتى أولئك الذين نظّروا لهامشية الدور الحكومي في التصدّي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً في زمن الكوارث الذي يشهد العالم اليوم أحدث فصوله.

وكتب الإعلامي نبيل الهيثم في جريدة "الجمهورية" اللبنانية، "كالعادة، لا ينطبق ذلك على لبنان. صحيح أنّ حكومة حسان دياب، او بالأصح وزارة الصحة فيها، ما زالت قادرة على مواجهة تداعيات الوباء المتفشي في العالم، وهي أثبتت فعالية في ذلك، بالإمكانات المحدودة المتوافرة، وبرغم التخبطات هنا وهناك - وآخر مشاهده التعامل مع ملف المغتربين الذي يُدار بخليط غريب من المهنية والفوضى في آنٍ واحد.

وإذا كانت الإدارة الداخلية لأزمة «كورونا» ما زالت قادرة، على السير بين ألغام الكارثة الصحية، إلّا أنّ ذلك لا يكفي لإعطاء حكومة دياب براءة ذمة شعبية في حسن الإدارة والسلوك، الأكيد انّه لولا «كورونا»، لأظهرت الحكومة اللبنانية أسوأ صورة في إدارة البلد، لا بل انّ الواقع بمجمله، كشف أنّ الفيروس الخبيث هو القشة التي تتمسّك بها التركيبة الحكومية القائمة لتثبت جدارتها.

هذا ما يجعل لبنان اليوم في حالة انفصام في الشخصية بين حكومة فعلية تدير أخطر الأزمات على صحة المواطن اللبناني، وبين شبه حكومة لا تزال عاجزة عن إدارة أزمات توازي أزمة «كورونا» في خطورتها، وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية، التي لا تبشّر فيها المقاربة العامة للتركيبة الحاكمة بالخير.

إذا كانت الحكومة، بكل أذرعتها، تأخذ على المواطنين، أو بعضهم، عدم تقيّدهم بإجراءات الحماية الصحية، وفق سردية «وكأن لا «كورونا» ولا من يحزنون»، فإنّ السردية ذاتها هي في الواقع ما يميّز العمل الحكومي، الذي يصرّ أقطابه على إدارة الملفات الملحّة وكأنّ لا «كورونا» انتشر، وقبله، لا غضب شعبياً انفجر.

هذا ما عكسته تماماً أزمة التعيينات الأخيرة، التي أسقطت ورقة التوت عن «حكومة الإنقاذ» أو «حكومة التكنوقراط»، التي لم تستطع حَجر نفسها من وباء الاستئثار والمحاصصة السياسية التي جعلت البلد مفلساً، بإعلان رسمي من الحكومة نفسها.

ما كشفته أزمة التعيينات لم يكن مفاجئاً، فما سبقها أظهر بشكل واضح أنّ «حكومة التكنوقراط» ليست اسماً على مسمّى، وبأنّ استقلاليتها التي كانت منشودة لإنقاذ البلاد، من بوابة إدارة الأزمة المالية ومكافحة الفساد، ليست سوى «ديكور» للمحاصصة الجديدة التي جاءت امتداداً للمحاصصة التي حكمت عمل الحكومات السابقة، وإن تبدّلت موازين القوى والوجوه.

هذا ما تبدّى بشكل جلي يوم فرضت «المحاصصة» نفسها على «الاستقلالية» الوهمية بتعطيل التشكيلات القضائية التي يفترض، بحسب وعود رئيس الجمهورية في موجات الحراك المتتالية، أن تكون المدخل للإصلاح ومكافحة الفساد.

هذا ما تبدّى أيضاً في تفريغ قانون «الكابيتال كونترول» من محتواه الذي كان يفترض أن يحمي المودعين، قبل أن تطلّ أفاعي المصارف برؤوسها من جحور مجلس الوزراء، فيتحوّل مشروع القانون لخدمة المصارف في عدم إلتزامها وكفّ مطالبتها بإعادة حقوق الناس في ودائعهم.

حتى إدارة أزمة «كورونا»، أخفت أنّ المحاصصة هي الحاكم الفعلي للبنان، فحالة الطوارئ لم تُعلن لأنّ معركة الرئاسة ما زالت الهمّ الأوحد لفريق العهد، الذي لا يريد أن يُسجّل للجيش اللبناني دوراً محورياً، ولو في زمن الكوارث، والجدل الذي أثير حول عودة المغتربين دخل بدوره في بازار الـ6 و6 مكرر!

على هذا الأساس، لا يمكن فهم قرار دياب بسحب بند التعيينات إلّا من زاوية اعتباره شكلاً سياسياً لـ»العزل المنزلي» أمام وباء سياسي، أو بمعنى آخر، إسقاط تجربة التعامل مع فيروس «كورونا» على التعامل مع فيروس «المحاصصة»، وذلك في تجاهل واضح للاختلافات الموضوعية بين «الفيروسين». فإذا كان العالم لا يزال حائراً أمام فيروس «كورونا»، الذي ستطول فترة إيجاد اللقاحات أو العلاجات الدوائية له، والذي يبقى التعامل الأفضل معه هو في «الحَجر المنزلي»، فإنّ فيروس «المحاصصة» لا يمكن أن يُعالج بـ»حَجر القرارات» طالما أنّه قادر كل يوم على اختراق عتبات المنازل.

ولجأ دياب الى أن يضحّي بالجنين لكي تعيش الأم، أي أن يضحّي بنوافذ الإنقاذ حتى لا تنفجر الحكومة، التي باتت ميداناً للاشتباك السياسي المدمّر، على كافة الجبهات، ولا سيما الجبهة المسيحية المُستحدثة بين جبران باسيل وسليمان فرنجية، بكل تقاطعاتها.

هو في الواقع منطق النعامة التي تفضل أن تدفن رأسها في التراب أمام العواصف. لكنّ المشكلة الكبرى، أنّ هذه النعامة وإن استطاعت، بمعجزة لبنانية، أن تحتمي من عواصف صراعات أهل السلطة، فإنّها بالتأكيد ستتمزق حين تواجه الإعصار المؤجّل، الذي يتكوّن اليوم داخل كل أسرة وضعتها ازمة «كورونا»، وجشع المصارف، والمحاصصة السياسية، أمام الخيار القاتل بين الموت بالفيروس الخبيث وبين الموت من الجوع.

في الواقع، وبعيداً من ادعاء الانتصارات الدعائية، فإنّ دياب حين تراجع في المواجهة السياسية مع نظام المحاصصة فوّت على نفسه فرصة ذهبية لكي يُظهر قيادته لحكومة انقاذية. صحيح أنّ المواجهة تبدو غير متكافئة، ولكنّ ذلك هو ظاهر الأمور، فواقع الحال يقول إنّ التكافؤ متوافر، وقد يكون «كورونا» نفسه، فإذا كانت الحكومة قد نجحت، بقدر معقول في إدارة الأزمة الصحية، فإنّ ذلك كان من شأنه أن يكون مدخلاً لكي تثبت حضورها في إدارة الأزمة الاقتصادية، ولا سيما إذا ما اضفنا إلى ما سبق، أن أحداً مستعد في ظل الوضع الراهن بالمخاطرة في تفجير الحكومة... إلّا اذا كانت نزعة السلطة الجنونية عند البعض تسمح بذلك.

في الحقيقة، يبدو التراجع في ملف تلو الآخر عبارة عن سلسلة ضربات متلاحقة للحكومة، وانتصاراً تراكمياً لنمط ما قبل 17 تشرين الأول 2019، قد تنجو الحكومة في تكتيك: خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء، ولكنها تخاطر بمستقبلها ومستقبل البلاد معاً، ما إن يبتعد شبح «كورونا» قليلاً، أو حين يبلغ السيل الشعبي الزبى، فينفجر الشارع المحتقن مجدداً، وحينها تتهاوى كل الخطوط الدفاعية الهشة، كما تتهاوى قلاع محصّنة أمام مد التسونامي المدّمر.

قد يهمك ايضا:تقرير يكشف تعرية التشكيلات القضائية والتعيينات للحكومة اللبنانية 

 مقررات حكومة بعبدا تختلف عن "السراي" في لبنان

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحَجر السياسي قبل الصحي مع تفشي كورونا في لبنان الحَجر السياسي قبل الصحي مع تفشي كورونا في لبنان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:53 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 21:25 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 13:47 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 20:29 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

النوم 7 ساعات يحمي كبار السن من مرض خطير

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 20:44 2019 الثلاثاء ,26 شباط / فبراير

الدوري السعودي يشهد إقالة 15مدربًا هذا الموسم

GMT 15:25 2016 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الثعبان.. عاطفي وحكيم وعنيف في بعض الأوقات

GMT 17:50 2018 الثلاثاء ,24 تموز / يوليو

في نسف الثّقافة..

GMT 20:11 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

هواوي تعلن رسميا إطلاق لاب توب Huawei MateBook 14

GMT 05:36 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

الترجي التونسي يوثق مسيرة "قلب الأسد" في ذكرى وفاته

GMT 10:18 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

نيويورك تايمز" تعلن الأعلى مبيعا فى أسبوع

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

الرفاهية والاستدامة لأجل الجمال مع غيرلان

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 14:35 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تحقيق مع موظفين بالجمارك بتهم ابتزاز مالي في مرفأ بيروت
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon