احتدام السجال حول التوازن الطائفي يعيد طرح مطلب الدولة المدنية في لبنان
آخر تحديث GMT01:40:19
 لبنان اليوم -

في ظل تعدد الأزمات التي يواجهها النظام السياسي الحالي

احتدام السجال حول التوازن الطائفي يعيد طرح مطلب "الدولة المدنية" في لبنان

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - احتدام السجال حول التوازن الطائفي يعيد طرح مطلب "الدولة المدنية" في لبنان

رئيس المجلس النيابي نبيه بري
بيروت - لبنان اليوم

لطالما كان طرح الدولة المدنية يطل برأسه عند كل مفترق واستحقاق، خصوصًا مع تعدد الأزمات التي يواجهها النظام السياسي اللبناني الحالي، والتي تنعكس شغورًا وتعطيلاً لمؤسسات ومواقع الدولة.

ويتبنى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، هذا الطرح، ويروج له من بوابة إلغاء الطائفية السياسية، بينما كان رئيس الحكومة سعد الحريري، قد دعا إليها مرات عدة، وقال عام 2015 "أنا متطرف لبناء الدولة المدنية"، وهو الأمر الذي يطالب به دائماً "الحزب التقدمي الاشتراكي"، برئاسة وليد جنبلاط، كما أعلن وزير الخارجية رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، أخيرًا، جهوزيته لإقامة تحالف مع بري لتحقيق الدولة المدنية. 

كان بري قد طرح هذا الأمر على هيئة الحوار الوطني، قبل سنوات، مطالبًا بتشكيل هيئة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية من دون أن يصل بطرحه إلى نتائج عملية. 

وجدد خلال تعثر عملية تشكيل الحكومة الحالية الدعوة للدولة المدنية، على اعتبارها "خلاص" لبنان، ولا تُعارض أي من القوى السياسية علناً إقامة دولة مدنية في لبنان، لكنها لا تروج لها، إلا أن السجال الذي اندلع أخيرًا بين القوى السياسية، وبالتحديد على خلفية مطالبة باسيل بتحقيق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في وظائف الفئات الثانية والثالثة، وما دونها في القطاع العام، دفع بكثيرين إلى التساؤل حول حقيقة تمسك "الوطني الحر" بالدولة المدنية. 

فما كان من باسيل إلا أن أكد أن تياره يريد الدولة المدنية "ولكن طالما أن الطائفية هي المعتمدة، فإننا نتمسك بالشراكة والمناصفة، ونعتبر أن المس بها هو مس بـ(اتفاق الطائف)، وليس فقط بالدستور". 

إقرأ أيضًا:

بيتر نافارو يؤكد أن دونالد ترامب ملتزم بالوقوف أمام الصين وسيواصل عمل ما يجب

ويعتبر البعض أن لا مصلحة للمسيحيين في لبنان بقيام الدولة المدنية، في ظل تراجع أعدادهم بشكل كبير مقارنة بأعداد المسلمين، خصوصًا أن الدراسة الأخيرة لشركة "الدولية للمعلومات" أشارت إلى أن المسيحيين هم 30 في المائة فقط من عدد سكان لبنان، إلا أن آخرين يؤكدون أن حماية المسيحيين لا تتأمن إلا بمدنية الدولة، وهو ما يعبّر عنه النائب السابق والقانوني غسان مخيبر الذي يلفت إلى أن "الوثيقة التي أصدرها البابا بنديكت عن مسيحيي الشرق أكدت أن حمايتهم لا تكون إلا من خلال الدولة المدنية"، قائلاً: "أصلاً النظام الدستوري اللبناني هو نظام لدولة مدنية يبدو السير بها حالياً أشبه بالتحدي وأمر معقد يحتاج لمؤسسات فعالة ولثقافة مواطنية، كما لتطوير المنظومة التربوية ومنظومة الأحوال الشخصية واعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة".

ويعتبر مخيبر أن "إلغاء الطائفية السياسية أداة للوصول إلى الدولة المدنية، باعتبار أن ما تتم الدعوة إليه لبنانياً ليس الدولة العلمانية، من منطلق أن هناك خصوصية للنظام اللبناني تضمنها المادة 9 من الدستور التي تعطي حقوقاً للطوائف عبر مجلس الشيوخ، فيكون مجلس النواب من خارج القيد الطائفي، فيما يضمن مجلس الشيوخ الخصوصية الطائفية في لبنان على أساس المناصفة بين المسيحيين والمسلمين"، وكما مخيبر، كذلك الأب طوني خضرا، رئيس مؤسسة "لابورا" التي تُعنى بتأمين فرص عمل للشباب المسيحيين، يعتبر أن مصلحة المجتمع المسيحي في لبنان اليوم هي بقيام دولة مدنية مبنية على حقوق الفرد والكفاءة: "فرغم قوة الشعور الديني في لبنان والمنطقة، إلا أن الإمارات الدينية تتجه حتماً إلى الزوال، ما يحتم السير باكراً باتجاه المجتمع المدني الذي يضمن حقوق الجميع".

ويرد خضرا، انكفاء المسيحيين، خصوصاً في الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2008، عن الدخول إلى القطاع العام، لعدم احترام آليات التوظيف والتعاطي مع المسيحيين على اعتبار أنهم خسروا الحرب، فنفي زعماؤهم وسجنوا، ما جعلهم يشعرون أنهم لم يعودوا ينتمون إلى هذه الدولة، وقد انعكس ذلك تراجعاً في أعداد المتقدمين إلى الوظائف العامة من 48 في المائة في عام 1990 وقبله إلى 13.5 في المائة في المرحلة ما بين 1990 و2008، كاشفاً أن نسبة المسيحيين اليوم في القطاع العام في كل الفئات، تبلغ وفق دراسة حديثة 34.7 في المائة.

ويبقى موقف "حزب الله" من الدولة المدنية هو الأكثر غموضاً، إذ لم يصدر عنه يوماً موقف واضح من هذا الموضوع، وإن كان يؤيد طرح حليفه بري إلغاء الطائفية السياسية. وفي هذا الإطار يقول قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي، المتخصص في شؤون "حزب الله"، أن نهج "حزب الله" يقوم على الدعوة لإقامة الدولة الإسلامية، وإن كان أقر أكثر من مرة على لسان أكثر من مسؤول فيه أن الظرف في لبنان لا يسمح بذلك، لافتاً إلى أن عدم صدور موقف واضح منه بخصوص الدولة المدنية لا يعني أنه يرفضها، خصوصاً في ظل إصراره دوماً على الدعوة لقيام دولة قوية وعادلة.

قد يهمك أيضًا:

رئيس الحكومة اللبناني يختتم زيارته إلى واشنطن بـ"لقاء عائلي" مع مايك بومبيو

الرئيس اللبناني يتعهد برعاية الإصلاحات الاقتصادية والمالية

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتدام السجال حول التوازن الطائفي يعيد طرح مطلب الدولة المدنية في لبنان احتدام السجال حول التوازن الطائفي يعيد طرح مطلب الدولة المدنية في لبنان



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 16:37 2025 الثلاثاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

إيلون ماسك سيحضر عشاء ترامب على شرف ولي العهد السعودي

GMT 23:54 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

المغربي حمد الله يفوز بجائزة الأفضل في شهر آذار

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 13:40 2025 الأحد ,23 شباط / فبراير

إسرائيل تهدد حزب الله خلال جنازة حسن نصرالله

GMT 13:22 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

بورصة الكويت تنهي تعاملاتها على ارتفاع

GMT 14:45 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

منتخب الشباب السعودي يستدعي ثلاثي الاتحاد

GMT 12:52 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 12:06 2020 الأحد ,31 أيار / مايو

أستاذ متقاعد ومهنة جديدة

GMT 18:34 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

تقنية كونسيلر جديدة تمنحكِ مظهر بشرة ثانية مثالية

GMT 20:34 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

منتخب قطر ينصب لويس جارسيا مدربًا جديدًا قبل انطلاق خليجي 26

GMT 09:57 2023 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

وجهات سياحية مُمّيزة في أفريقيا تستحق الزيارة في فصل الشتاء
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon