بطرس الراعي يدعو القوى الأمنية إلى احتضان شباب لبنان الثائر
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

أكد أنَّ استعمال السلاح الجارح يخالف القانون والعرف الدوليين

بطرس الراعي يدعو القوى الأمنية إلى احتضان شباب لبنان الثائر

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - بطرس الراعي يدعو القوى الأمنية إلى احتضان شباب لبنان الثائر

البطريرك الماروني بطرس الراعي
بيروت-لبنان اليوم

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه المطران حنا علوان، المنسق البطريركي الأب فادي تابت، بمشاركة المطران مطانيوس الخوري، أمين سر البطريرك الأب شربل عبيد.وبعد تلاوة الانجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: "أيتها المرأة، عظيم إيمانك" (متى 15: 28)، قال فيها:

"1. كشف الرب يسوع للجميع إيمان المرأة الكنعانية، التي صمدت في إيمانها بأن يسوع قادر على شفاء ابنتها، ورغم سوء المعاملة التي لقيتها لديه. إنها محنة الايمان الذي يبقى ثابتا بقوة الرجاء والمحبة. بفضل هذا الايمان لدى المرأة الكنعانية أغدقها المسيح بوافر رحمته، وقال لها: أيتها المرأة، عظيم إيمانك! فليكن لك كما تريدين! وللوقت شفيت ابنتها (متى 28:15).

2. ها نحن في الأحد الثاني بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الحالي، الذي أوقع الكثير من الضحايا: بين موتى وجرحى ومفقودين ومنكوبين ومشردين؛ وهدم أو ألحق الكثير من الاضرار في المنازل والمدارس والجامعات ودور العبادة والمستشفيات والمؤسسات العامة والخاصة التجارية والصناعية والسياحية. إننا نذكرهم جميعا بهذه الليتورجيا الالهية، طالبين لهم تجلي رحمة الله وتعزياته. وأردد لهم كلمة الرب يسوع: لا تخافوا!.

3. وأود أن أوجه من جديد كلمة الشكر والامتنان للدول التي هبت من كل صوب لمساعدة اللبنانيين المتضررين بمختلف الأنواع، إضافة الى المبادرات اللبنانية من أفراد محسنين ومؤسسات اجتماعية وانسانية يدعمها ماليا محسنون لبنانيون في الوطن وفي الخارج. وأثني بالتقدير على الشبان والشابات الذين تطوعوا لمساعدة السكان المنكوبين، وتنظيف الشوارع، وتوزيع الحصص الغذائية. كافأهم الله جميعا بفيض من نعمه وبركاته.

4. يبان لنا من إنجيل اليوم أسلوب الرب يسوع التربوي. عندما سمع المرأة الكنعانية، غير اليهودية، بل الوثنية، تناديه باسمه البيبلي: يا ابن داود، ارحمني، إن ابنتي بها شيطان يعذبها جدا (متى 22:15)، ما يعني: أيها المسيح الآتي من سلالة داود أنت الحامل رحمة الشفاء للبشرية المتألمة، سقط نداؤها الموجوع في صميم قلبه. فأدرك أن هذه المرأة تتميز بإيمانها عن كل الجمع المرافق له. ولذلك أراد امتحانها، يقينا منه أنها ستصمد. فكان كذلك.

5. إمتحنها بثلاث:

عدم الاكتراث لوجعها إذ لم يجبها بكلمة، وواصل طريقه كأن شيئا لم يكن.

التمييز العنصري بإعلانه للتلاميذ: لم أرسل إلا للخراف الضالة من بيت إسرائيل، وبالتالي الكنعانيون هم خارج نطاق رحمته. الإساءة لكرامة ابنتها، إذ لما جاءت المرأة وسجدت أمامه متوسلة: ساعدني يا رب، أجابها بكلام جارح للكرامة: "لا يحسن أن يؤخذ خبز البنين، ويلقى إلى جراء الكلاب. أما هي فانتصرت بإيمانها الثابت بالرجاء والحب الاحترامي ليسوع، إذ أجابت: نعم، يا رب، وجراء الكلاب أيضا تأكل من الفتات المتساقط عن مائدة أربابها!فما كان من يسوع إلا أن أعلن إيمانها الكبير أمام الجمع كله، وغمرها برحمته إذ قال: عظيم إيمانك، أيتها المرأة! فليكن لك كما تريدين! ومن تلك الساعة شفيت ابنتها. إنه اللقاء بين إيمان الانسان ورحمة الله.هي أمثولة لنا رائعة في كيفية الانتصار على محنة الايمان، بالثبات في رجائنا بالمسيح، فادي الانسان ومخلص العالم. وها هو يدعونا في مكان آخر الى هذا الثبات في الرجاء: سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا، أنا غلبت العالم (يو 33:16 ).

6. شعب لبنان يمر في محنة قاسية، بدأت سياسية فاقتصادية ومالية ومعيشية، وتفاقمت مع انتشار وباء كورونا، ثم بلغت ذروتها بانفجار مرفأ بيروت. وعبر الشعب عن وجعه بثورة محقة نحن باركناها منذ 17 تشرين الاول الماضي. ولكننا دنا تسلل المخربين في صفوفها، وأسفنا كل الأسف لتصادمها مع الجيش والقوى الأمنية حتى أن هذه استعملت سلاحا مؤذيا وجارحا لأجساد المتظاهرين، خلافا لكل قانون وعرف دوليين.

7. إننا ندعو القوى الأمنية الى احتضان وحماية شابات وشباب لبنان الثائرين. فلا أمن بدون حرية. ولا سلطان بدون شعب. حين يثور شعب لا يعود الى بيوته بعد تسوية بل بعد حل. وكل مشروع تسوية على حساب لبنان مرفوض وسنواجهه. وهذا ما فعلت البطريركية في كل مرة كان لبنان في خطر. ولبنان اليوم يواجه أعظم الأخطار. ولن نسمح بأن يكون ورقة تسوية بين دول تريد ترميم العلاقات في ما بينها، على حساب آلام الشعب.ونهيب بالسلطة السياسية بأن تفسح في المجال أمام الطاقات اللبنانية القديرة والوطنية الجديدة والنزيهة لكي تشارك في استعادة لبنان شرعيته الوطنية وثقة العالم به. كيف يمكن إعطاء الثقة لأي حكومة لا تتبنى الخيارات الوطنية، أو توفير تغطية لمشاركة هذا الفريق أو ذاك خارج الثوابت الوطنية؟

8. هل يدرك المسؤولون السياسيون والكتل النيابية والأحزاب خطورة حجب الثقة الدولية عنهم، سلطة تشريعية وإجرائية وإدارية وعدلية، ووجوب البدء فورا بالتغيير، مسرعين إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة، من دون التلهي بسن قانون جديد، وإلى تأليف الحكومة الجديدة، كما يريدها الشعب، الذي هو مصدر السلطات (مقدمة الدستور)، ويحتاجها واقع لبنان اليوم.فالشعب يريد حكومة تنقض ولا تكمل. تنقض الماضي بفساده الوطني والأخلاقي والمادي، تنقض الأداء والسلوك والذهنية. الشعب يريد حكومة إنقاذ لبنان لا إنقاذ السلطة والطبقة السياسية. الشعب يريد حكومة منسجمة معه لا مع الخارج، وملتقية في ما بين مكوناتها حول مشروع إصلاحي. والإصلاح الذي نفهمه ليس إصلاحا إداريا فقط، بل إصلاح القرار الوطني بأبعاده السياسية والأمنية والعسكرية. الشعب يريد أن يكون التمسك بالثوابت والمبادئ الوطنية، والإقرار بسلطة الشرعية دون سواها، كأساس المشاركة في الحكومة.وليعلم الجميع أن لا حكومة وحدة وطنية من دون وحدة فعلية؛ ولا حكومة إنقاذ من دون شخصيات منقذة. ولا حكومة توافق من دون اتفاق على الإصلاحات. إننا نريد مع الشعب حكومة للدولة وللشعب، لا حكومة للأحزاب والطوائف والدول الأجنبية.

9. فلنصلِ، كما يدعونا الرب يسوع، لئلا نسقط في التجرية، بل لكي نتجاوز المحنة الصعبة بالايمان والتضامن وبوحدتنا الداخلية. ومعا نرفع نشيد المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".
قد يهمك ايضا

جعجع يعلن عن حملة توقيعات للمطالبة بتحقيق دوليّ في انفجار مرفأ بيروت

 

الولايات المتحدة توفر مواد غذائية وأدوية بـ18 مليون دولار إلى لبنان

 

 

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بطرس الراعي يدعو القوى الأمنية إلى احتضان شباب لبنان الثائر بطرس الراعي يدعو القوى الأمنية إلى احتضان شباب لبنان الثائر



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:42 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 13:59 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 23:04 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

المغرب يسجل 701 إصابة و13 وفاة جديدة بكورونا

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 10:20 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

ارتفاع في أسعار المحروقات في لبنان

GMT 16:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

سابك تحقق 440 مليون ريال أرباحا صافية عام 2025

GMT 01:05 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعلم لغة ثانية يعزز المرونة المعرفية لأطفال التوحد

GMT 07:40 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

فوائد "الخرشوف" كالبديل للمسكنات ومضادات الاكتئاب

GMT 16:02 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

ملابس بألوان زاهية لإطلالة شبابية

GMT 20:56 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

اهتمامات الصحف الليبية الجمعة

GMT 05:48 2013 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

دراسات لإنشاء أول محطة للغاز القطري في تركيا

GMT 23:14 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

النفط يخسر أكثر من 2% متأثرا بمخاوف إغلاق ثان في الصين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon