أسرار الخلافات الحادة بين الحكومة اللبنانية وبعض ممثلي المصارف بشأن دفع الديون
آخر تحديث GMT06:27:13
 لبنان اليوم -

طالبوا بتسديدها بالنيابة عنهم مقابل التفاهم لهيكلة هذه المستحقات

أسرار الخلافات الحادة بين الحكومة اللبنانية وبعض ممثلي المصارف بشأن دفع الديون

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - أسرار الخلافات الحادة بين الحكومة اللبنانية وبعض ممثلي المصارف بشأن دفع الديون

حسان دياب
بيروت - لبنان اليوم

لم يبقَ أمام حكومة «مواجهة التحديات» برئاسة حسان دياب سوى أيام معدودة لتحسم قرارها في شأن سداد المستحقات المالية والفوائد المترتبة على سندات «اليوروبوندز» قبل 9 مارس (آذار) الحالي، وهو موعد تسديد الدفعة الأولى منها وإن كان التوجّه العام للحكومة يميل إلى الطلب من المصارف اللبنانية القيام بتسديدها بالنيابة عن الحكومة في مقابل التفاهم معها على إعادة هيكلة هذه المستحقات ما يُكسبها المزيد من الوقت لتدبير شؤونها.

وذكرت مصادر وزارية ومصرفية أن الاجتماع الموسّع الذي ترأّسه عصر أول من أمس، الرئيس دياب، لم يتوصّل المشاركون فيه إلى قرار حاسم بشأن مستحقات سندات «اليوروبوندز» بسبب التباين الذي ظهر بين المشاركين فيه والذي غلب عليه الرأي القائل بعدم الدفع وأن تتولى المصارف تسديد هذه المستحقات.

وتخللت اجتماع دياب مع المصارف نقاشات حادة بين مستشاره أحمد الجشي، وبعض ممثلي المصارف الذين كادوا ينصرفون من الاجتماع لولا تدارك الأمور.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن قرار عدم الدفع يحظى بموافقة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحركة «أمل» التي تمثّلت في الاجتماع بالمعاون السياسي لرئيس البرلمان نبيه بري، والوزير السابق علي حسن خليل الذي أبلغ المجتمعين بتفضيل الحركة عدم الدفع وأن تكون الأولوية لحماية أموال المودعين في المصارف. وقالت إن من يدعم عدم دفع الدولة لهذه المستحقات وأن يُترك الأمر للمصارف ينطلق من أن الامتناع عن الدفع أمر سيئ، لكنّ الدفع هو أكثر سوءاً في ظل الإمكانات المالية للدولة التي يجب أن تُخصص لشراء الاحتياجات الضرورية والمواد الأولية.

وكشفت المصادر نفسها أن من يدعم عدم الدفع طلب من المصارف أن تسترد ما باعته من سندات للخارج بذريعة الحصول على سيولة بالدولار في ظل الشحّ الذي تعاني منه هذه المصارف، وقالت إن مبادرة المصارف إلى استرداد السندات بشراء ما باعته منها سيدفع باتجاه توفير الحلول بدءاً بالتفاوض مع حاملي السندات في الخارج الذين لم يعودوا يشكّلون أكثرية لأنها أصبحت في عهدة المصارف اللبنانية. وأكدت أن هناك ضرورة للتفاوض مع حاملي السندات في الداخل والخارج لأن من غير الجائز أن تبادر الدولة إلى الإصرار على عدم الدفع من جانب واحد لما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية تهدد مصداقية لبنان لدى المجتمع الدولي والمؤسسات المالية العالمية.

ورأت المصادر الوزارية والمصرفية أن الاجتماع الذي ترأسه دياب تخلله تباين داخل الفريق الوزاري والاستشاري، وأيضاً بين أعضاء جمعية المصارف، فيما رأى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن القرار النهائي يعود للحكومة. وقالت المصادر إن دياب سعى إلى تقريب وجهات النظر بين المشاركين في الاجتماع، وأكدت أنه تولى تدوير الزوايا إفساحاً في المجال أمام مزيد من المشاورات تسبق جلسة مجلس الوزراء لأن الحكومة هي صاحبة القرار النهائي الذي يُفترض أن يرى النور قبل انتهاء عطلة نهاية الأسبوع الحالي.

لكنّ مصادر أخرى قالت إنه لا مفر أمام الحكومة سوى التفاوض مع حاملي السندات لئلا تُقْدم على خطوة من شأنها أن تنعكس سلباً، في الوقت الذي تحتاج فيه إلى المجتمع الدولي وتتوجّه إليه طلباً للمساعدة. ورأت أنه لا غنى للحكومة في مطلق الأحوال عن التعاون مع صندوق النقد الدولي لدعم خطة الإنقاذ التي تعهدت بها في بيانها الوزاري، وقالت إن توصلها إلى تفاهم مع المصارف على أن تتولى سداد السندات في مقابل إعادة هيكلة الدين العام شرط أن تكون مقرونة بخفض الفوائد، يؤمّن للحكومة فترة من السماح تتيح لها إجراء مراجعة نقدية للسياسة المالية في ضوء تراجع واردات الخزينة منذ ما بعد انطلاق «الحراك الشعبي» في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكدت هذه المصادر أن الحكومة تواجه اليوم أكثر من استحقاق بدءاً بإعادة النظر في موازنة العام الحالي لما تحمله من أرقام وهمية ليست بسبب الركود الاقتصادي الذي يسيطر على البلد وإنما لأن الأرقام لم تكن واقعية في الأساس وحملت طموحات لم تعد في متناول اليد، وهذا ما يعزز ضرورة التعاون مع صندوق النقد ما دامت الإفادة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته الاقتصادية والمالية باتت متلازمة مع تحقيق رزمة من الإصلاحات المالية والإدارية ما زالت في طور التأسيس، لأن الخلافات داخل الحكومات السابقة أدّت إلى إعاقة وضعها على سكة التطبيق. لذلك يُفترض بالحكومة -كما تقول مصادر سياسية- أن تقوم بتحصين موقفها في حال قررت تعليق دفع المستحقات المترتبة على السندات لتفادي إقحامها في دعاوى من بعض الجهات الخارجية المالكة لقسم منها.

وعليه، هل تخوض الحكومة معركة الانفتاح على صندوق النقد في ظل تعذُّر البدائل؟ وماذا سيكون موقفها في حال إصرار «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«أمل») على معارضة كل أشكال التعاون، إلا إذا كان هناك من يراهن على استرداد ما تسمى الأموال المنهوبة الذي تَحوّل إلى شعار هو أقرب إلى الشعبوية منه إلى الواقع لغياب الأرقام ولتعذُّر الحصول على الوثائق التي تدين مَن تُوجَّه إليهم الاتهامات؟

ويبقى السؤال عن مدى صحة ما يتردّد بأن البدائل لصرف النظر عن التعاون مع صندوق النقد يمكن أن تتوافر بمبادرة دولة قطر إلى تقديم مساعدة مالية سخية للبنان، إضافةً إلى إمكانية اللجوء منذ الآن إلى بيع قسم من كميات الغاز والنفط التي سيتم استخراجها قبل التريث لمعرفة ما ستؤول إليه عملية التنقيب التي بدأت في البلوك رقم 4.

إلا أن الرهان على حصول لبنان على مكرمة قطرية ليس مضموناً، وكان سبق لأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن تعهد خلال مشاركته في القمة العربية الاقتصادية التي عُقدت في بيروت منذ أكثر من عام بدعم لبنان بنصف مليار دولار، لكن لم يحصل لبنان على هذا المبلغ حتى الآن. كما أن بيع كميات من النفط والغاز قبل استخراجها ليس في محله، لأن لبنان لن يجد من يشتريها قبل استخراجها، إضافة إلى أن هناك من يراهن على أن المجتمع الدولي لن يترك لبنان ينهار وسيبادر إلى نجدته.

قد يهمك ايضا:الحكومة اللبنانية تقترب من اتخاذ قرار مصيريّ بشأن "اليوروبوندز"  

دياب يعترف أن الدولة فقدت ثقة اللبنانيين وأصبحت عاجزة عن حمايتهم

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرار الخلافات الحادة بين الحكومة اللبنانية وبعض ممثلي المصارف بشأن دفع الديون أسرار الخلافات الحادة بين الحكومة اللبنانية وبعض ممثلي المصارف بشأن دفع الديون



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon