خبراء يؤكّدون أنّ انتشار الجنود لمنع التطرّف يُضعف قدرات الجيوش
آخر تحديث GMT10:02:07
 لبنان اليوم -

كشفوا أنّ التعزيزات في وقت السلم أدّت إلى إضعاف جاهزية تلك القوات في زمن الحرب

خبراء يؤكّدون أنّ انتشار الجنود لمنع التطرّف يُضعف قدرات الجيوش

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - خبراء يؤكّدون أنّ انتشار الجنود لمنع التطرّف يُضعف قدرات الجيوش

انتشار مكثف للجيش البلجيكى فى بروكسل
بروكسل - عادل سلامه

تجوب شاحنات الجيش ذات اللون الأخضر شوارع بروكسل، وتتمركز دوريات الجنود في شارع الشانزليزيه في باريس، فيما يتولى الجنود الإيطاليون حراسة مدرج كولوسيوم وسط العاصمة روما، لكن النقاد من خبراء مكافحة التطرّف يقولون إن عمليات نشر القوات التي مر عليها عام كامل حتى الآن في تلك البلدان، من شأنها تقليص قدرات جيوشها واستعدادها لخوض حروب خارجية، ولو أننا أحصينا إجمالي أعداد تلك الحشود التي تهدف إلى مكافحة التطرّف سنكتشف أنها قد تكون الأكبر في أوروبا الغربية منذ الحرب العالمية الثانية، فقد انتشرت الجيوش في أوروبا في مواجهة حزمة من التحديات في وقت متزامن؛ وهي إعادة بعث روسيا، وحروب طاحنة في الشرق الأوسط، وهجرات عبر البحر المتوسط، وحشود صغيرة للجيوش بعيداً عن الحدود.

وهرع قادة الدول الأوروبية، في مواجهة موجة التطرّف العاتية، إلى حشد جيوشهم ودفعها إلى الانتشار في الشوارع عقب الاعتداءات التي بدأت عام 2015. ورغم أن المدافعين يرون أن عمليات نشر الجنود من شأنها تعزيز الأمن، فقد أدت التعزيزات وقت السلم إلى إضعاف جاهزية تلك القوات في زمن الحرب، وحتى وقت قريب، كان 40 في المائة من القوات القتالية المدربة في بلجيكا مخصصاً لأعمال الحماية في الداخل. 

وعبر بعض الضباط عن قلقهم من أن عدم وجود وقت للتدريب على أعمال القتال يعني تراجع القدرات القتالية بعد أن علا الصدأ هؤلاء الجنود. وفي فرنسا، أفاد القائد السابق للجيش الشهر الماضي بأن من أسباب استقالته من الخدمة في يوليو (تموز) الماضي احتجاجه على ما أطلق عليه “السخونة الزائدة التي أصابت قواته”، ورغم أن الرئيس ترمب شدد على قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة العمل على حماية أمن دولهم وعلى مهامهم الدولية، فقد جاءت مهام حفظ الأمن الداخلي لتجعل من هذا الأمر تحدياً كبيراً. كانت آخر تلك المؤشرات الشهر الماضي خلال اجتماع لوزراء الدفاع في بروكسل عندما عبر المجتمعون عن عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم بعمليات التدريب المطلوبة لقوات حلف “الناتو” في أفغانستان. وفي بلجيكا التي يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة، أفاد القادة العسكريين بأن قادتهم يستشعرون حالة التوتر تلك.

واشتكى قائد قوات المشاة البلجيكية، الجنرال مارك ثيس، أنّ “لدي جنود يحملون بنادق آلية لم يطلقوا رصاصة واحدة طيلة 16 شهراً، بعد أن اقتصرت مهامهم على الوقوف حاملين السلاح”، وأضاف: “الأمر أشبه بفريق كرة قدم لم يلعب مباراة كرة قدم واحدة طيلة عام كامل، ثم طُلب منه المشاركة في كأس العالم. هذا غير معقول”، وحتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انتشر 1250 جندياً بلجيكياً في مختلف أرجاء البلاد لحراسة ميدان بوليفوار، ومحطات القطار وغيرها من الأماكن العامة المزدحمة التي تمثل إغراء للإرهابيين. كان الغرض من هذا الإجراء هو تعزيز الأمن الداخلي وإعطاء ضباط الشرطة مزيداً من الحرية لعمل التحريات بدلاً من الوقوف مقيدين في أماكنهم لتولي أعمال الحراسة.

وجاء نشر القوات داخلياً في الوقت الذي سعت فيه الدول الأوروبية حثيثاً لإيجاد سبيل لحماية أنفسها من الاعتداءات في عصر شهد استراتيجيات إرهابية جديدة. فقد استخدمت متفجرات في اعتداءات إرهابية جرت أخيراً بعد أن شكل تنظيم داعش مصدر إلهام لها، الأمر الذي تطلب تكوين شبكات كبيرة لتولي مهام مكافحة الإرهاب، فيما اقتصرت بعض العمليات الأخرى على استئجار شاحنات واستخدامها في دهس المارة، ويرى أنصار الحل العسكري أن مثل هذه الاعتداءات يمكن منعها عن طريق الجنود الذين يتمتعون بسرعة في التفكير ورد الفعل. وفي هذا الصدد، أشاروا إلى محاولة الاعتداء التي جرت في محطة قطارات بروكسل المركزية في يونيو (حزيران) الماضي عندما قام الجنود المنتشرون في المكان بإطلاق النار على انتحاري مشتبه به بعد أن قام بتوصيل قنبلة لكنها لم تتسبب في أذى، وفي تعليقه على العمليات الإرهابية التي شهدتها باريس بعد عام 2015، قال وزير الدفاع البلجيكي، ستيفن فندبت: “لم نكن مستعدين للتهديدات التي نواجهها”. فالاعتداء الذي استهدف مجلة “شارلي إيبدو”، والاعتداء الآخر الذي استهدف ملهى ليلياً بمنطقة “بتاكلان” في العام نفسه، كلاهما كان ذات صلة ببروكسل، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى البحث عن حل سريع.

وبحسب وزير الدفاع البلجيكي، “بعد نوفمبر (تشرين الثاني)، زادت حدة التهديدات، وفي الوقت نفسه باتت الشرطة في حاجة لأن تقوم بعمل الشرطة. إن لم نكن قادرين على المساهمة في الدفاع عن أنفسنا، فكيف سنحمي الآخرين؟”، كذلك قامت فرنسا بنشر جنودها في الشوارع عقب الاعتداءات المتطرّفة هناك وواجهت تهديدات مماثلة. وفي إيطاليا، فقد انتشرت قواتها في الشوارع بعد عام 2008، وقامت بريطانيا بعمليات انتشار مماثلة لكن مع بعض الاعتدال. وفي الولايات المتحدة، فإن القانون الفيدرالي يحظر عمليات نشر الجنود عسكرياً بغرض إنفاذ القانون، على الرغم من أن قوات “الحرس الوطني” تتمتع بمرونة كبيرة عند تلقيها أوامر داخلية في هذا الصدد.

وتعرضت ألمانيا إلى عدد من الاعتداءات المحدودة، ولذلك فقد ناقش برلمانها أخيراً إجراء يسمح بمقتضاه بالاستعانة بالجيش في تعزيز الأمن الداخلي، وهو إجراء يعد خطوة مهمة لأن تاريخ البلاد بعد الحرب العالمية الثانية دفع المشرعين إلى القلق من استخدام أسلحتهم في الحروب الداخلية. ولذلك، فقد انتهى الأمر بعدم اتخاذ المشرعين لقرارات تذكر في هذا الصدد، وفي بلجيكا، لا يحق للجنود القيام بعمليات الاعتقال أو عمل التحريات بشأن الجرائم، فيما يرى المدافعون أن بنادق هؤلاء الجنود وحدها كافية لمنع أي اعتداء، ويكفي مشاهدتهم يسيرون وسط الناس في عطلات نهاية الأسبوع أو الوقوف حراساً في محطات القطار خلال ساعات الذروة ليبعثوا بروح الطمأنينة في نفوس الناس.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبراء يؤكّدون أنّ انتشار الجنود لمنع التطرّف يُضعف قدرات الجيوش خبراء يؤكّدون أنّ انتشار الجنود لمنع التطرّف يُضعف قدرات الجيوش



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:13 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 08:25 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 20:36 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 09:49 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 19:17 2022 الإثنين ,18 إبريل / نيسان

التيشيرت الأبيض يساعدك على تجديد إطلالاتك

GMT 09:03 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

من يحبهم الله

GMT 05:35 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مقتل شخصين وإصابة 12 آخرين في زلزال بالمكسيك

GMT 00:49 2023 الخميس ,27 إبريل / نيسان

موديلات حقائب بأحجام كبيرة

GMT 02:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة إعداد وتحضير حلى التوفي البارد

GMT 13:00 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

رحلة الى عالم أوميجا رؤية استباقيّة لمستقبل صناعة الساعات
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon