الاعتكاف أن تجعل حركتك لله من خواطر الشعراوي
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

"الاعتكاف أن تجعل حركتك لله" من خواطر الشعراوي

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - "الاعتكاف أن تجعل حركتك لله" من خواطر الشعراوي

الشيخ محمد متولي الشعراوي
القاهرة - العرب اليوم

معنى الاعتكاف هو أن تحصر حركتك فى زمن ما على وجودك فى مكان ما، ولذلك يتولون: «فلان معتكف هذه الأيام» أى حبس حركته فى زمن ما فى مكان ما، وليس معنى ذلك أن الاعتكاف مقصور على العشر الأواخر من رمضان فقط، ولكن للمسلم أن يعتكف فى بيت الله فى أى وقت .

ويتابع الحق: «وَكُلُواْ واشربوا حتى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخيط الأبيض مِنَ الخيط الأسود» أى إلى أن يتضح لكم الفجر الصادق. وكان هناك على عهد رسول الله  أذانان للفجر، كان بلال يؤذن بليل، أى ومازال الليل موجوداً، وكان ابن أم مكتوم يؤذن فى اللحظة الأولى من الفجر، ولذلك قال رسول الله : «فإن سمعتم أذان ابن أم مكتوم فأمسكوا». لكن أحد الصحابة وهو عدى بن حاتم قال: أنا جعلت بجوارى خيطا أبيض وخيطاً أسود، وأظل آكل حتى أتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. فقال له: إنك لعريض القفا (أى قليل الفطنة) فالمراد هنا بياض النهار وسواد الليل.

ويتابع الحق: «ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِى المساجد». لقد كانوا يفهمون أن المباشرة فى الليل حسب ما شرع الله لا تفسد الصوم. ولكن كان لابد من وضع آداب للسلوك داخل المسجد أو لآداب سنة الاعتكاف التى سنها رسول الله  فى العشر الأواخر من رمضان لهذا أوضح الحق أن حلال المباشرة بين الرجل وزوجته هو لغير المعتكف وفى غير ليل رمضان. أما المعتكف فى المسجد فذلك الأمر لا يحل له، ومعنى الاعتكاف هو أن تحصر حركتك فى زمن ما على وجودك فى مكان ما، ولذلك يقولون: (فلان معتكف هذه الأيام) أى حبس حركته فى زمن ما فى مكان ما، وليس معنى ذلك أن الاعتكاف مقصور على العشر الأواخر من رمضان فقط، ولكن للمسلم أن يعتكف فى بيت الله فى أى وقت.

واختلف العلماء فى الاعتكاف، بعضهم اشترط أن يكون المرء صائماً حين يعتكف، واشترطوا أيضا أن يكون الاعتكاف لمدة معينة، وأن يكون بالمسجد، وقالوا: إن أردت الاعتكاف، فاحصر حركتك فى مكان هو بيت الله.. وكثير من العلماء يقولون: إنك إذا دخلت المسجد تأخذ ثواب الاعتكاف مادمت قد نويت سنة الاعتكاف؛ بشرط ألا تتكلم فى أى أمر من أمور الدنيا؛ لأنك جئت من حركتك المطلقة فى الأرض إلى بيت الله فى تلك اللحظة، فاجعل لحظاتك لله. ولذلك حينما رأى رسول الله  رجلاً ينشد ضالته فى المسجد أى شيئا قد ضاع منه فقال له: «لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا».

لماذا؟ لأن المسجد مكان للعبادة، ولذلك أقول لمن يحدثنى فى المسجد بأى شيء يتعلق بحركة الحياة: أبشر بأنها لن تنفع؛ لأنك دخلت المسجد للعبادة فقط، إن لحظة دخولك المسجد هى لحظة جئت فيها لتقترب من ربك وتناجيه، وتعيش فى حضن عنايته، فلماذا تأتى بالدنيا معك؟ وليكن لنا فى أحد الصحابة قدوة حسنة؛ كان يقول: كنا نخلع أمر الدنيا مع نعالنا. وزاد صحابى آخر فقال له: وزد يا أخى أننا نترك أقدارنا مع نعالنا.

انظر إلى الدقة، إن الصحابى المتبع لا يخلع الدنيا مع نعله فقط على باب المسجد، ولكن يخلع أيضا قدره فى الدنيا. فيمكن أن تأخذك الدنيا ساعات اليوم الكثيرة، والمسجد لن يأخذ منك إلا الوقت القليل، فضع قدرك مع نعلك خارج المسجد، وادخل بلا قدر إلا قدر إيمانك بالله. وأجلس فى المكان الذى تجده خالياً.

إن النبى  كان يجلس حيث ينتهى به المجلس. أى عندما يجد مكاناً له، وهذا خلاف زماننا حيث يحجز إنساناً مكاناً لإنسان آخر بالسجادة، وقد يدخل إنسان ليتخطى الرقاب، ويجلس فى الصف الأول وهو لا يعلم أن الله قد صف الصفوف قبل أن يأتى هو إلى المسجد.

فى تأويل «هذا ربى»

يتأوّل بعض الناس قول إبراهيم عليه السلام (هذا ربي) بأنه إخبارٌ منه بربوبية الكوكب ثم القمر ثم الشمس على سبيل الظنّ، فهى رحلة من الشرك إلى اليقين - فى زعمهم - وهذا تأوُّلٌ غريب فى ظني؛ ذلك أن إبراهيم عليه السلام ينفى عن نفسه الشرك قائلاً (وما أنا من المشركين) الأنعام:79.

فانظر كيف عبّر القرآن فى نفيه الشرك على لسان إبراهيم باستعمال الجملة الاسمية الخالية من عنصر الزمن، ليستغرق النفى جميع الأزمنة، ثم انظر كيف نفى الله تعالى عن إبراهيم الشرك بصيغة الكون المنفى فى قوله: «وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ» فى خمسة مواضع من القرآن الكريم، والكون المنفى الماضى يستغرق جميع الزمن.

ثم انظر ثالثًا فى سياق الآيات الذى يومئ إلى ذلك؛ إذ الآية السابقة هى قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) الأنعام:75.. كل أولئك يؤكد أن قول إبراهيم: (هَذَا رَبِّي) فى المواطن الثلاثة إنما هو على تقدير حذف أداة الاستفهام الإنكارى، لا على جهة الإخبار.. والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاعتكاف أن تجعل حركتك لله من خواطر الشعراوي الاعتكاف أن تجعل حركتك لله من خواطر الشعراوي



GMT 23:13 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

نصائح لاغتنام يوم عرفة

GMT 12:35 2020 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

دُعَاءُ خَتْمِ القُرْآنِ الكَريمِ

GMT 11:09 2020 الإثنين ,20 تموز / يوليو

فضل الدعاء بـ (الله أكبر كبيرًا )

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية جديدة تضرب لبنان بقوة 2.5 درجات على مقياس ريختر

GMT 16:19 2025 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

GMT 16:49 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

تضطر إلى اتخاذ قرارات حاسمة

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 11:07 2022 الإثنين ,21 آذار/ مارس

خطوات تلوين الشعر بالحناء

GMT 22:46 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

جوسيب يحقق رقمًا قياسيًا ويفوز بالذهبية

GMT 10:06 2022 الثلاثاء ,12 إبريل / نيسان

نصائح لاختيار الأحذية النود المناسبة

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 17:45 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

إيهاب توفيق يُحيي حفلتين في أميركا 25 و26 أبريل

GMT 19:34 2022 الأربعاء ,06 تموز / يوليو

ملابس صيفية تساعدك على تنسيق إطلالات عملية

GMT 11:06 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

أفضل الزيوت الطبيعية للعناية بالشعر الجاف
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon