الفرحة وسط النزيف

الفرحة وسط النزيف!

الفرحة وسط النزيف!

 لبنان اليوم -

الفرحة وسط النزيف

أسامة غريب
بقلم : أسامة غريب

لا بد أن فرحة الشعب السورى بزوال كابوس بشار هى فرحة مستحقة لأن الرئيس الهارب كان ينتمى إلى نفس فصيلة شاوشيسكو وصدام والقذافى، ومع ذلك نأمل أن ينتبه المحتفلون إلى أن دخول قوات الجولانى إلى دمشق واكبها وسار معها دخول الجيش الإسرائيلى إلى جبل الشيخ واستيلاؤه على أجزاء كبيرة من الأرض السورية ووصول دباباته إلى مبنى محافظة القنيطرة. يحدث هذا فى الوقت الذى مضى فيه تدمير الجيش السورى وقصف طائراته وصواريخ دفاعه الجوى وقطعه البحرية ومخازن سلاحه ومراكزه العلمية ومقار أبحاثه.. كل هذا جرى على قدم وساق حتى لم يعد فى سوريا أهداف عسكرية يمكن تدميرها. ليس هذا فقط ولكن العلماء السوريين يجرى حاليًا اصطيادهم واغتيالهم فى بيوتهم بوتيرة مرتفعة فى ظاهرة تشبه ما حدث فى العراق بعد سقوط بغداد فى أيدى الأمريكان، فهل سقطت سوريا أيضًا فى أيدى الأمريكان؟.

إن ما يحملنا على سوء الظن هذا أن فرحة العراقيين بالخلاص من صدام وتحطيم تماثيله فى الشوارع عام ٢٠٠٣ هى نفس فرحة السوريين بتحطيم تماثيل رموز حكم عائلة الأسد. نعم، تكرهون ونكره بشار، لكن ما تدمره إسرائيل هو أصول سورية مملوكة للشعب وليست ملكًا للأسد وعائلته، وهذا السلاح الذى ضاع دفع ثمنه المواطن السورى من دمه ولحمه، وليس هناك معنى لأن يُكنى الزعيم الشاب نفسه بـ«أبى محمد الجولانى»، بينما يشاهد استيلاء إسرائيل على بقية الجولان فى صمت تام. لقد أدان الرجل فى خطابه التدخل الإيرانى ووعد بالقضاء عليه، بينما لم يوجه كلمة واحدة إلى إسرائيل، التى ولغت فى اللحم السورى فى نفس لحظة دخول ميليشياته دمشق!. لقد صارت سوريا اليوم بلا جيش، وصحيح أن جيش بشار لم ينفع السوريين فى شىء، لكن كان الأمل أن يظل الجيش وأن يعمل بقدراته وأسلحته وتشكيلاته فى خدمة الدولة الجديدة لا أن يتولى الثوار الحكم وهم بلا طيران أو دبابات أو دفاع جوى بما يعنى الاستباحة التامة المحتملة من قِبَل إسرائيل وأعوانها.

هذا هو الواقع، اللهم إلا إذا كانت النية معقودة على بناء دولة تشبه دولة رام الله، ووظيفتها الوحيدة هى تأمين إسرائيل وحماية المستوطنين الذين يقتطعون من أراضى الضفة أجزاء جديدة كل يوم!. لا أريد أن أعكر فرحة السوريين بزوال الكابوس، لكن صرف النظر عن احتلال إسرائيل أراضى سورية جديدة أثناء العُرس والزفة هو نوع من الغفلة أو التواطؤ. نعلم أن بشار المجرم الهارب هو أصل البلاء، وهو المسؤول الرئيسى عما آلت إليه الأمور فى سوريا، لكن تكرار هذا الكلام وترديده لا يبرر أن نقبل ونتغاضى عن عدوان إسرائيل، ولا أن نفرح باعتزام أمريكا رفع اسم الجولانى وقواته من قائمة الإرهاب لأن هذا لن يتم إلا إذا ضمن الأمريكان ولاءهم التام. نريد الحرية والخير للشعب السورى، لكننا نشفق على البلد العزيز من أن يخسر استقلاله وحريته فى نفس يوم عودتهما إليه!.

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفرحة وسط النزيف الفرحة وسط النزيف



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:30 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:38 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان
 لبنان اليوم - عدوان إسرائيلي يستهدف المدينة الصناعية جنوب لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"

GMT 05:53 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة تؤكد انتقال جينات الطلاق من الوالدين للأبناء

GMT 22:58 2015 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب السد يخشى انتفاضة الخور في الدوري القطري

GMT 10:17 2021 الثلاثاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سقوط قتلى وجرحى جراء وقوع انفجارين قرب مستشفى عسكري في كابول
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon