محاولة رقم

محاولة رقم .. ؟!

محاولة رقم .. ؟!

 لبنان اليوم -

محاولة رقم

حسن البطل

لم يكن ديوان "محاولة رقم 7" آخر دواوين درويش، فعدوا على أصابعكم عدد محاولات "الصلحة" فلن تكون محاولة "الدوحة" الأخيرة.
في الشعر والمصالحة غير ما هو في ضروب من الرياضة، حيث للاعب ثلاث محاولات لا غير، تحسب منها المحاولة الأنجح.
تقودنا مفاوضات الصلحة ودواوين الشعر، إلى عدد اجتماعات هذه "الرباعية" منذ تشكيلها، بقيادة الوزير ـ الجنرال السابق كولن باول، قبل أكثر من عشر سنوات (أي نصف العمر الأوسلوي)!
رحل المندوب المزمن لـ "الرباعية" توني بلير، ويطالب د. نبيل شعث، عضو ل/م "فتح" برحيل الرباعية أو تلبيسها طربوش إطار دولي موسّع.
هذه الرباعية سليلة طرح الرئيس بوش ـ الابن مشروع "الحل بدولتين"، وهي صارت كأنها "مجلس الأمن" السياسي للمسألة الفلسطينية، وكما في مجلس الأمن الدولي، فهي تعقد نوعية من الاجتماعات شبه الدورية، واحد على مستوى المندوبين، وآخر على مستوى وزراء الخارجية.
حصل، في بحر أسبوع، أن عقد المندوبون اجتماعاً في أوسلو، كان سبباً لمطالبة د. شعث بحل الرباعية، واجتماعاً آخر في ميونيخ على مستوى الوزراء، ولكن على هامش المسألة السورية.
تعرفون أن "عصا المايسترو" في الرباعية هي في يد الولايات المتحدة، وناطق خارجيتها كرر للمرة كذا: "لا حلّ إلاّ حلّ الدولتين" تعقيباً على قول نتنياهو أن الأوان فات على احتمال إقامة دولة فلسطينية من الناحية العملية!
في البيان الوزاري للرباعية أنها بصدد "توصيات" للمضيّ في دفع "الحل بدولتين" وقد نفهم من ذلك أنها تفكّر في مقترح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بتنظيم مؤتمر دولي موسّع، دون حضور طرفي الصراع المباشر، الفلسطيني والإسرائيلي، وفي ضوء ذلك قد تدعو الطرفين إلى مؤتمر دولي.
لكن، في بيان ميونيخ للرباعية أن قاطرة "الحلّ بدولتين" تنتظر نجاح المحاولة رقم كذا للوحدة بين السلطتين الفلسطينيتين وفق مبادئ م.ت.ف (أي وفق مبادئ أوسلو).
قلنا إن الرباعية هذه أشبه بـ"مجلس أمن" سياسي للمسألة الفلسطينية وهي متفقة على أن "الحل بدولتين" هو الوحيد العملي للحل، لكن أركانها على خلاف حول الحل في سورية، ومن قبل التدخل الروسي في سورية حول أوكرانيا، حتى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرى في الخلافين الأوروبي والأميركي مع روسيا نوعاً من عودة "الحرب الباردة".
صحيح، أن هذا "الربيع العربي" دفع بالمسألة الفلسطينية إلى مؤخرة الأجندة السياسية الدولية وربما العربية، أيضاً، لكن مرّت ست سنوات بين تشكيل الرباعية واندلاع متسلسل للربيع العربي، دون أن يتوصل مجلس الأمن الدولي، الذي أقرَ، موضوعة "الحلّ بدولتين"، إلى مفتاح هذا الحل، الموجود في يد "المايسترو" الأميركي في الرباعية (مجلس أمن سياسي لفلسطين) وفي مجلس أمن الأمم المتحدة سواء بسواء.
لاحظت أن اجتماع الوزراء في ميونيخ لم يحضره الركن الرابع في الرباعية، أمين عام الأمم المتحدة، بان ـ كي ـ مون الذي بَقَّ البحصة في وجه إسرائيل، وقال إن العنف الفلسطيني هو نتيجة منطقية للاحتلال.
العام المقبل يكون قد مرّ نصف قرن على الاحتلال، فإذا قال خبير ديمغرافي إسرائيلي هو ميرون بنفينستي، حتى قبل أوسلو هذه، إن الاستيطان وصل نقطة "اللاعودة" فهناك في إسرائيل من يقول إن "الحل بدولتين" وصل هذه النقطة بسبب استفحال الاستيطان، والانقسام الفلسطيني، والربيع العربي، وعودة "الحرب الباردة".. وأسباب أخرى!
هاكم فذلكة إسرائيلية لتبرير استحالة "الحلّ بدولتين" مصدرها خبراء الخارجية الإسرائيلية، وتقول: صحيح أن الاستيطان في رأي العالم هو "غير شرعي" لكنه في رأيهم ليس "غير قانوني".. كيف؟ بموجب صكّ الانتداب البريطاني، وأيضاً بموجب الحق التوراتي اليهودي في أرض فلسطين.. ولتذهب إلى الجحيم القوانين الدولية التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأرض المحتلة.
إذا كان "الحلّ بدولتين" ينتظر نجاح السلطتين الفلسطينيتين في إنهاء الانقسام، وإسرائيل ترى في إنهائه مبرّراً لإعلان موت هذا الحلّ، فإن مقترح زعيم المعارضة، اسحق هيرتسوغ، هو الانفصال الديمغرافي عن أكبر عدد من الفلسطينيين في القدس والضفة وبأسرع وقت، كبديل مؤقت للانفصال السياسي الجغرافي بما يمكن للحل بدولتين أن يصير ممكناً في المستقبل المنظور، وهذه الدعوة تبرّر لرئيس حكومتهم جعل إسرائيل "الدولة المسوّرة بالجدران" في جميع حدودها الخارجية، وكذا حدودها مع الفلسطينيين.
يبدو لي أن الحل للانقسام الفلسطيني ليس استعادة الوحدة الإدارية والسياسية بين الضفة وغزة، كما في اتفاقية أوسلو، بل في فدرالية بينهما، وأن الحلّ الوسط بين الانفصال الديمغرافي والانفصال السياسي هو الكونفدرالية بين فلسطين وإسرائيل، فإمّا أن تكون خطوة نحو الانفصال السياسي والجغرافي، أو خطوة نحو فدرالية فلسطينية ـ إسرائيلية.. هذا إن نجحت المحاولة الفلسطينية رقم كذا لإنهاء الانقسام الفلسطيني.
المشروع الفلسطيني للانفصال السياسي والجغرافي عن الاحتلال قريب من شروط المشروع الدولي لـ "الحلّ بدولتين".
أميركا ترى "الحلّ بدولتين" يمرّ من باب التفاوض المباشر، وغيرها يراه من باب حلّ دولي مفروض من مجلس الأمن، وآخرون في إسرائيل يرونه يمرّ من باب خطوة سياسية أُحادية إسرائيلية لتحديد حدودها.
الاحتلال أزمن نصف قرن، والاستيطان أزمن، وكذا أزمنت موضوعة "الحلّ بدولتين".. وأخيراً أزمنت محاولات استعادة الوحدة الفلسطينية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولة رقم  محاولة رقم



GMT 21:01 2024 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

مرة أخرى: فرصة إسرائيل الأخيرة!

GMT 10:02 2024 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

«الصحوة» والقضية الفلسطينية

GMT 09:58 2024 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

القضية بين العنتريات والاستراتيجية

GMT 19:54 2024 الأحد ,17 آذار/ مارس

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١)

GMT 17:23 2024 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

صورة «الغرب» عندنا وعند إسرائيل

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 16:44 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 13:20 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 21:45 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 14:02 2020 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 26 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 12:09 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 19:11 2022 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

إطلالات رمضانية مُستوحاة من هند صبري

GMT 22:14 2015 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

معهد المخطوطات العربية يصدر كتاب "متشابه القرآن"

GMT 13:59 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon