توصيف أقل أكثر لرام الله

توصيف أقل/ أكثر لرام الله ؟!

توصيف أقل/ أكثر لرام الله ؟!

 لبنان اليوم -

توصيف أقل أكثر لرام الله

حسن البطل

نترك «ورد أقل» عنواناً لديوان شعر، و»في وصف حالتنا» عنواناً لقصيدة في ديوان آخر. جريدتكم هذه في سنتها العشرين.
في الشهور الأولى من عامها الأول، ضاق صدر رئيس التحرير لوفرة التحقيقات فيها عن رام الله. الأغنية القديمة «لوين؟ عَ رام الله» لمّا كانت القدس مركز الحياة الفلسطينية، وكانت عمّان عاصمة المملكة الأردنية، والضفة جزء من المملكة.
الآن، صارت رام الله العاصمة الإدارية للسلطة، ولم تعد «لوين؟ عَ رام الله» أغنية، بل صارت مركز حياة الفلسطينيين. كانوا في رام الله يعملون في القدس، وصار المقادسة يقصدون رام الله للعمل والسهر ولغيرهما.
صاحب عنوان الديوان وعنوان قصيدة في ديوان، قال: هذه مدينة تنمو على عجل. غيره كتب عن «فقاعة رام الله» وسواه كتب «رام الله الشقراء»، ومدير سابق للمركز الثقافي غوته (الفرنسي الألماني، هو جيل كريمر) وضع كتاباً مختلفاً في مديحها، زبدته: ما لا يمكن عمله في مدينة أخرى فلسطينية يمكن في رام الله.
قبل سنوات، عقد مؤتمر في عمّان عن المدن نظمه الفرنسيون للإجابة عن سؤال جانبي في تعريف المدن، ورئيسي في توصيف رام الله. هل هي قرية؟ مدينة.. أو صارت مدينة. لو كنت هناك لأعطيت توصيفاً لها. إنها بلدة Town، وعاصمة إدارية.. بل وحاضرة ـ متروبول للحياة الوطنية.
واحد من توصيفات المدن يقول: هي التي تعرف أخبارها من صحف تصدر فيها. توصيف آخر يقول إن من علامات المدينة كثرة مقاهيها، وتجمّع الناس فيها دون أن يكونوا بالضرورة أقارب أو عشائر (كما كانت رام الله، قديماً، من خمس أو ست عائلات.. ولاحقاً من ألفي ساكن!).
أول سنوات صدور «الأيام» في رام الله، كان العاملون فيها ومؤسستها يسكنون نابلس كما يسكنون الخليل.
هاتان مدينتان تشكلان مع القدس، ثلاث مدن رئيسة في الضفة عمراناً قديماً وتاريخياً، وحجماً من السكان و»قلبا حجريا ثقيلا وجميلا» لمركز هذه المدن.
مع ذلك، يتحقق في رام الله شرط لا يتحقق، حالياً وتماماً، في غيرها من المدن الأكبر والأعرق والأكثر سكاناً؟
ماذا بالضبط؟ حياة مدينية أكثر ثراء مما في غيرها وانفتاحاً في الحياة العامة فيها، وتنوُّعاً بين ساكنيها، فهي مثل «خلاطة» للشعب الفلسطيني، سواء في الضفة، أو في عموم أرض فلسطين، وأكثر مدينة فلسطينية في الضفة ترى فيها سياحاً عرباً أو أجانب، أو يقيمون فيها للعمل في نشاطاتها. هل أقول: هنيئاً لمن له مرقد عنزة في رام الله؟
مع ذلك، لا تغادرها ملامح «قروية» قديمة من حيث عاداتها وطبائع سكانها وفوضاهم، الذين تتضاعف أعدادهم نهاراً، كأن سيارات السرفيس والسيارات الخاصة تملأ المدينة صباحاً، وتفرغها مساءً.
رام الله ليست أعرق، وربما ليست أكثر سكاناً من أختيها السياميتين (البيرة وبيتونيا) لكن يُقال «رام الله» للدلالة على مدن ثلاث، بدل الدلالة على «فلسطين السلطوية».
أظنّ أن تعريف وتوصيف المدينة الرئيسة يشمل شيئاً آخر، أن تصدر فيها الصحف اليومية المركزية/ الوطنية وأن تكون فيها «المطبعة» و«دار النشر» ومركز «المنتديات» على اختلافها: الاجتماعية، والفكرية والسياسية.
في سورية ينسبون لسكانها: شامي، حلبي، حمصي، حموي (وأيضاً خليلي ومقدسي ونابلسي) للقاطنين فيها. وفي لبنان ينسبون: بيروتي، طرابلسي، صيداوي، بعلبكي.. والحال فإن في فلسطين: حيفاوي، يافاوي، مقدسي، و«تل أبيبي» الآن، وحتى لدّاوي ورملاوي وكرمي.. إلخ. لا يوجد توصيف لسكان مدينة من كلمتين: رام الله.
ليست رام الله أجمل مدن فلسطين، لكن لها الاسم الأجمل بين المدن العربية، هي و«الدار البيضاء» في المغرب.
القدس عاصمة البلاد، ورام الله عاصمة شعب البلاد؟!
***
في عمود الأمس، تطرّقت لماماً إلى «صرح شهداء رام الله». لوحة فسيفسائية للفنان نبيل عناني في ساحتها الثالثة القديمة (بعد ساحتي المنارة وياسر عرفات).. وأيضاً يحضر شعر «الشاعر العام» بشكل لوحة حديدية مفرّغة الكلمات التي قالها الشاعر عن الشهداء: «عندما يذهب الشهداء إلى النوم /أصحو/ وأحرسهم من هواة الرثاء/ وأقول لهم/ تصبحون على وطن/ من سحاب ودماء».
قال: أصحو بصيغة المفرد المتكلم، لكنهم حفروا حديدها بصيغة «واو الجماعة».
هكذا، أصابت رصاصة لغوية ـ نحوية ـ إملائية قلب القصيدة؟! يا بلدية تداركي الأمر؟!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توصيف أقل أكثر لرام الله توصيف أقل أكثر لرام الله



GMT 06:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا غزة !

GMT 06:36 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 06:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 06:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 06:30 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 06:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 20:40 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 22:17 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

مخاوف من نشر الانترنت الفضائي لسبيس إكس

GMT 04:08 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

تساؤلات حول موعد انحسار العاصفة الجوية في لبنان

GMT 06:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

طباخ الملكة يكذب ما عرضته "نتلفليكس" بشأن الأميرة ديانا

GMT 15:39 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

طريقة إزالة آثار الحبوب السوداء من الجسم

GMT 20:18 2020 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

محتجون يرشقون فرع مصرف لبنان بالحجارة في صيدا

GMT 03:20 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

شركة "الجميح" تدشن سيارة شيفروليه تاهو RST 2019

GMT 19:02 2020 السبت ,26 كانون الأول / ديسمبر

نزهة في حديقة دار "شوميه"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon