الدم مقابل المفاوضات

الدم مقابل المفاوضات

الدم مقابل المفاوضات

 لبنان اليوم -

الدم مقابل المفاوضات

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

كان المبدأ في منطقتنا، وعلى خلفية الصراع العربي والفلسطيني – الإسرائيلي، هو مبدأ الأرض مقابل السلام، وذلك كتفسير قانوني لقرار مجلس الأمن رقم 242، الذي اعتُبر أساساً لصنع السلام.

لكننا اليوم أمام مبدأ آخر وهو «الدم مقابل المفاوضات»، وليس حتى السلام، وأبرز مثال على ذلك إعلان المرشد الإيراني علي خامنئي إمكانية تجديد المفاوضات مع واشنطن حول البرنامج النووي.

وقال خامنئي لحكومة بلاده الجديدة إنه «لا ضرر» بالتعامل مع «عدوها»، مضيفاً أن «هذا لا يعني أننا لا نستطيع التفاعل مع نفس العدو في مواقف معينة»، لكن «لا ضرر بذلك، ولكن لا تضع آمالك فيها».

حسناً، هل من ضير بأن تكون هناك مفاوضات إيرانية أميركية على خلفية الاتفاق النووي؟ الأكيد لا. ولا أحد يطمح لرؤية حرب مدمرة بالمنطقة، لكنّ هناك خللاً حقيقياً، وملاحظة جادة لا يمكن تجاهلها. وهي توقيت المفاوضات!

يبارك المرشد الإيراني هذه المفاوضات الآن رغم أن الحرب على غزة تدخل شهرها الحادي عشر، وبكلفة أربعين ألف قتيل، ودمار شامل في غزة من قِبل الآلة العسكرية الإسرائيلية، ودون إظهار أي مرونة من قِبل نتنياهو.

ويبارك المرشد المفاوضات مع احتمالية توسع الجبهة الإسرائيلية اللبنانية، مع «حزب الله». وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران. ومع التوغل الإسرائيلي بالضفة الغربية، وطهران دائماً ما تتهم واشنطن بدعم إسرائيل ومشاركتها ما يحدث بالمنطقة.

ويبارك المرشد المفاوضات الآن وبلاده، وميليشياتها، كانت ترى أن السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هو لوقف المفاوضات السعودية الأميركية التي كان من صميمها الحفاظ على القضية، والشروع بمشروع الدولة الفلسطينية.

وقال المرشد الإيراني، العام الماضي، إن «طوفان الأقصى» جاءت باللحظة المناسبة، وإن «مَن قام بها أفشل المخطط الكبير للشرق الأوسط الجديد»، مضيفاً أن «طوفان الأقصى» كانت بالضبط ما تحتاج إليه المنطقة، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية.

والأمر الآخر، سياسياً، يبارك المرشد المفاوضات الآن والإدارة الأميركية بمرحلة «البطة العرجاء» مما يعني أن طهران تريد «إضاعة الوقت» لتجنب أي حرب، والسعي للسلامة، وحتى موعد الانتخابات الأميركية مثلها مثل نتنياهو الذي يسعى لذلك من أجل تنفيذ مخططاته.

كل هذا يؤكد أن السابع من أكتوبر كان مغامرة عبثية لم تؤتِ أُكلها بالنسبة لإيران، التي عادت الآن للعب ورقة المفاوضات النووية على أمل تأمين مقعد تفاوض لها حول غزة، ومحاولة حماية «حزب الله» من حرب مدمرة.

ويحدث ذلك وسط صمت مَن أسميهم «مجاهدي الكيبورد»، وصمت كل مَن خون التفاوض مع واشنطن من أجل السلام. ويحدث ذلك والخرائط تتغير فعلياً بغزة، وكتبت محذراً في 11 أكتوبر 2023 «الحذر من تغيير الخرائط»، ونالنا من التخوين ما نالنا، وها هو واقع الآن.

وعليه، السؤال الآن لكل المنظرين، ومنذ السابع من أكتوبر، هل مقبول تدمير غزة بسبب هذه المصالح؟ هل مقبول تدمير أربع دول عربية لتحقيق أهداف إيرانية؟ وهل مقبول هذا التدمير الممنهج للإنسان العربي بشعارات بالية؟

وسؤال الأسئلة هو: متى تتعلم منطقتنا، والأثمان التي دُفعت حقيقية ومؤلمة؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدم مقابل المفاوضات الدم مقابل المفاوضات



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 17:32 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين
 لبنان اليوم - عون يؤكد تعزيز دور القضاء ضروري لتسريع البت بقضايا الموقوفين

GMT 13:56 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 21:00 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 23:17 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

إطلالات شبابية عصرية من الممثلة المصرية هبة الدري

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 05:23 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

غوتيريش يعرب عن قلقه من تطورات جنوب اليمن

GMT 16:16 2020 السبت ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

تطورات جديدة في قضية وفاة الأسطورة "دييغو مارادونا"

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:20 2023 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نوال الزغبي تتألق بإطلالات خريفية مُميّزة

GMT 12:50 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ببغاء يُفاجئ باحثي بممارس لعبة تُشبه الغولف

GMT 12:49 2020 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

صيحات مناكير الأظافر لربيع 2020.. مشرقة وفريدة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon