توسع الروس في المنطقة

توسع الروس في المنطقة

توسع الروس في المنطقة

 لبنان اليوم -

توسع الروس في المنطقة

بقلم : عبد الرحمن الراشد

إذا كان مفاجًئا أن يتخذ الروس لقواتهم قاعدة عسكرية في إيران، فإن الأكثر غرابة أن يمنحهم نظام إيران موطئ قدم على أراضيه. فالتعاون بين موسكو وطهران عسكرًيا موجود ومستمر منذ فترة طويلة، والروس يستخدمون الأجواء والمطارات العسكرية الإيرانية ضمن عملياتهم المشتركة في الدفاع عن نظام الأسد، فلماذا ترفع العلاقة إلى درجة منح قاعدة عسكرية للروس، وليس مجرد إذن عبور أو خدمات جوية؟ هذا ما يجعل المسألة تثير الشكوك، وسنظل نتساءل عن طبيعة الحلف الجديد حتى توجد إجابات شافية ومقنعة.

أستبعد أن تكون الحرب المشتركة في سوريا هي الدافع الوحيد لمثل هذا التطور في العلاقات العسكرية. فالتعاون موجود قبل وجود القاعدة ويحقق الغرض منه. لكن يبدو أن موسكو تلجأ للغموض وإعطاء إشارات متناقضة. فقد سبق وشاهدنا الكرملين يعلن رسمًيا عن سحب معظم قواته من سوريا قبل نحو ثلاثة أشهر، وأنه أنجز معظم مهمته التي جاء لأجلها، وبعد أسابيع اتضح للعالم أن القيادة الروسية رفعت درجة مشاركتها والقتال فوق الأجواء السورية.

هل خطوة موسكو الجديدة باتجاه توسيع نشاطها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك اعتماد همدان الإيرانية قاعدة للقوة الروسية الجوية، له علاقة بالصراع مع حلف الناتو في وسط آسيا وشرق أوروبا، وما كان سابًقا من جمهوريات الاتحاد السوفياتي؟ ممثل الحكومة الروسية لدى حلف الناتو قال على قناة «روسيا اليوم» إن «الناتو انتقل اليوم إلى تطبيق خطة ردع ضد روسيا. وإن الحلف الغربي يقوم بنشر 4 كتائب في دول أوروبا الشرقية، لتعزيز الوجود الأطلسي في بحر البلطيق والبحر الأسود، وتكثيف أنشطة دوريات الناتو في دول البلطيق».

وإذا كانت مواجهة الغرب هي حجة الروس في اتخاذ إيران مقًرا لنشاطاتهم العسكرية فإنها لا تبرر أبًدا دعم نظام طهران الذي لا يمكن اعتباره ضمن خريطة التوازن الاستراتيجي ضد الناتو. الحقيقة أن إيران تخوض مجموعة حروب كلها لا تهم الولايات المتحدة، مثل سوريا واليمن. ونشاط حلف موسكو مع طهران يتجلى بشكل رئيسي في سوريا، وهي معركة لا تهم الأميركيين الذين رفضوا التدخل فيها. والإيرانيون يتعاونون عسكرًيا مع الأميركيين في العراق، كما رأينا في الأنبار والفلوجة وحالًيا في الموصل. وبالتالي فإن كان مبرر الروس بتحالفهم مع إيران أنه خطوة موجهة ضد الولايات المتحدة والناتو عموًما فهو يخالف كل ما نراه على أرض المعارك.

تقارب موسكو مع نظام آية الله خامنئي الأرجح أنه سيكون على حساب علاقاتها الأخرى في منطقة الشرق الأوسط. ولا أستبعد أنه سيجهض كل الجهود الروسية الأخيرة للتقارب مع الدول الخليجية العربية وغيرها التي شهدت اهتماًما بالتقارب مع موسكو لم نَر مثله في قرن كامل. فقد زار الكرملين عدًدا كبيًرا من القيادات العربية من ملوك ورؤساء، ووقعت اتفاقيات اقتصادية ومشتريات عسكرية غير مسبوقة في حجمها وعددها، حتى إن موجة الزيارات هذه، والتقارب العربي مع موسكو، أثارا انتقادات في واشنطن من قيادات سياسية وعسكرية لامت إدارة الرئيس باراك أوباما وحذرته من أنه يفرط في علاقات أميركا ومصالحها في المنطقة لصالح الروس.

قد يريد الإيرانيون، عندما منحوا الروس قاعدة همدان العسكرية، مساومة الأميركيين وابتزازهم بعد أن ظهرت علامات مهمة تدلل على فشل الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في منتصف العام الماضي بين إيران والغرب. إن البديل للاتفاق هو التعاون العسكري مع الروس، وهنا نقول ما الجديد؟ فالتعاون بين البلدين قديم ومستمر، لكن الإيرانيين الآن يريدون جعل روسيا دولة حليفة لهم في حروبهم وليس مجرد بائع سلاح.

هذه كل الاحتمالات الممكنة في قراءة الخطوة الإيرانية الروسية، في أن التحالف يعكس رغبة موسكو في توسيع نفوذها العسكري والسياسي، أو أنه جزء من استراتيجية مواجهة الناتو، أو قد يكون التحالف ابتزاًزا إيرانًيا تضغط به طهران على الغرب لتفعيل الاتفاق النووي.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توسع الروس في المنطقة توسع الروس في المنطقة



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon