كلهم مروا من هنا

كلهم مروا من هنا

كلهم مروا من هنا

 لبنان اليوم -

كلهم مروا من هنا

بقلم : عبد الرحمن الراشد

ليس غريًبا، ولا جديًدا، أن يؤيد الكثير من العرب زعيًما أجنبًيا أو إقليمًيا، لأسباب مختلفة. رئيس مصر الراحل جمال عبد الناصر، زعيم الثورة الإيرانية آية الله الخميني، رئيس العراق الأسبق صدام حسين وغيرهم. وحالًيا هناك حماس للرئيس التركي الطيب رجب إردوغان الذي مثل سابقيه وجد نفسه زعيًما لبعض العرب رغم أنهم لا يتحدثون لغته التركية.

المشترك بين المتعصبين لرموزهم هذه من خارج بلدانهم، أنهم من جنسيات عربية مختلفة. بعض العرب يناصر قائده الرمز منتمًيا للتيار نفسه، كانوا اشتراكيين وعروبيين وراء عبد الناصر، إسلاميين وراء الخميني، بعثيين وعروبيين وراء صدام، وحالًيا إسلاميين وراء إردوغان. وبعض العرب المتحمسين يؤيد زعماء من خارج بلده للتعبير الصامت ضد حكومته، التي ربما لا يجرؤ على المجاهرة برأيه ضدها.

الحالمون البسطاء مع اليائسين العرب جروا قبل أربعين سنة وراء الخميني عندما رفع شعار تحرير فلسطين ومواجهة الغرب. وفعل صدام الشيء نفسه، وكذلك يفعل إردوغان.

يعتقدون أن الخميني وصدام وإردوغان قادرون على خوض معاركهم، لكن مرت خيبة وراء أخرى. لا أحد سيحارب عنهم، لن يقاتل أي زعيم مصري أو إيراني لتحرير فلسطين ولن يحارب عنهم بالنيابة أي زعيم تركي. إردوغان لن يحرر القدس وربما لن يحرر حتى حلب المجاورة، ليس لأنه لا يريد بل لأن المعركة تفوق قدراته ولن يفعلها إلا في حالة واحدة مضطًرا عندما يصبح الأمن القومي التركي في خطر عظيم.

كل هؤلاء الزعماء مروا من هنا، وبعضهم راحوا ضحية شعبويتهم. عبد الناصر قضت عليه الدعاية والجماهير. فقد وعد الحشود التي كانت تخرج له أو تصفق له عن بعد، والملايين كانت تتبعه عبر الراديو في الستينات، أنه سيغير أنظمة العالم العربي، ويحرر فلسطين، في الأخير خسر كل شيء. كذلك صدام راح ضحية الجماهير.

العرب الغوغاء، أي الذين يرفعون صور إردوغان ويهللون له بمبالغة وتعصب هم أخطر عليه من خصومه. فالذين كانوا يرفعون صور الخميني ونصر الله في شوارع القاهرة والكويت وغيرها انقلبوا عليهما وهم الذين ينشرون الكراهية والعداء ضدهما!

إردوغان سياسي منتخب ويملك شعبية حقيقية في بلاده وله نجاحات اقتصادية لا يشك فيها. وإسلام إردوغان الذي يبشر به معتدل ولا علاقة له بإسلام أتباعه العرب والمعجبين فكًرا وتطبيًقا، ولأنهم لا يفهمون هذه التفاصيل يرسمون عن إردوغان صورة مختلفة أقرب إلى مشايخ التطّرف في الخليج ومصر والأردن.

في نهاية المطاف سيصدمون ويعيشون خيبة أخرى من خيبات التاريخ الكثيرة التي عاشتها الأجيال الحاضرة، ثم يبدأون التفتيش عن زعيم آخر يرفعون صوره.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلهم مروا من هنا كلهم مروا من هنا



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 21:06 2022 الأحد ,17 تموز / يوليو

القطع المناسبة لإطلالات الشاطئ

GMT 08:43 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

موديلات حقائب ربيع وصيف 2023

GMT 11:31 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تنفرج السماء لتظهر الحلول والتسويات

GMT 21:51 2025 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس عون وعقيلته عادا الجريحة أماني في المستشفى

GMT 21:38 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

أفضل عطور لافندر للنساء في 2022

GMT 08:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

دليلك الملهم للتعليق المثالي لفن ديكورات الحائط والصور

GMT 02:15 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أحدث موديلات أزياء مطبعة بالورود لإرتدائها في ربيع 2021
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon