الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

 لبنان اليوم -

الأسبوع الذي قد يغير التاريخ

بقلم : عبد الرحمن الراشد

أعني به تاريخ أكثر من سبعين عاما من العلاقة الخاصة بين السعودية والولايات المتحدة، الذي يواجه امتحانا صعبا منذ أن نجح مشروع قانون يعاقب السعودية على هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، بالسماح لذوي الضحايا برفع دعاوى ضد الحكومة ومؤسساتها. الرئيس الأميركي باراك أوباما يفترض أنه أرسل للكونغرس يعلمهم برفضه للتشريع الجديد، مستخدما حقه في النقض، في حين استبقه الكونغرس بمجلسيه وأعلن أنه يتربص للرئيس بتمديد فترة الانعقاد خصيصا للتصويت ضد فيتو الرئيس والإصرار على التشريع.

وما لم يقتنع أربعة وثلاثون عضوا في مجلس الشيوخ، من إجمالي أعضائه المائة، بخطأ وخطورة التشريع ويساندون الرئيس، فإنه سُيصِبح أسوأ أسبوع في تاريخ البلدين، وسيلحق الضرر كذلك بمفهوم سيادة الدول والعلاقات بين الأمم.

في الأيام القليلة الماضية احتج على قرار الكونغرس حشد من كبار السياسيين، بمن فيهم رؤساء الولايات المتحدة السابقون، كما أرسل الاتحاد الأوروبي يناشد بعدم اعتماده، واصطف عدد من قادة العالم ضده. والرئيس أوباما، قالت عنه «النيويورك تايمز» قبل يومين، رغم أنه ليس على وفاق مع السعودية فهو يعارض القرار خشية من تبعاته على السيادة، والأضرار التي سيلحقها بالنظام العالمي. أما الذين اشتغلوا على طبخ مشروع المقاضاة، من محامين وسياسيين الذين صاغوا القرار وحشدوا التأييد له، فقد مّر عليهم فترة طويلة وهم لن يتراجعوا بسهولة الآن. لعبوا كثيرا على الشق العاطفي أكثر من القانوني، وبرمجوا مواعيد التصويت في المجلسين قبيل الانتخابات حتى يمكنهم ابتزاز المرشحين في ولاياتهم ومناطقهم عاطفيا
وسياسيا، وهم يواجهون النواب يذكرونهم خلال الانتخابات بين «الوقوف مع السعودية أو المواطنين الأميركيين من الضحايا وذويهم»!

هل يوجد 34 شيخا في مجلس الشيوخ مستعدون لتحكيم العقل والوقوف إلى صف الرئيس أوباما؟ هذا السؤال الأهم، أم سينتهي هذا العام ليس فقط باتفاق نووي مع إيران بل أيضا بقانون يعاقب السعودية؟ إنه تشريع غريب يماثل في غرابته لو أن الولايات المتحدة قررت محاسبة حليفتها بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، فالمملكة فعليا كانت الشريك الأول لواشنطن في الحرب على الإرهاب منذ عام 2001 ،بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

أسبوع حاسم يبرهن على أن الذين سعوا لعقود طويلة لتخريب علاقة الحكومتين قد نجحوا إلى حد كبير، بعد أن جربوا مرات في الماضي وفشلوا. في السبعينات كانت هناك دعوات لمعاقبة السعودية بسبب حظر ثم رفع أسعار النفط إلا أن الحكومات الأميركية المتعاقبة رفضت. ثم ظهرت دعوات لمحاسبتها على تأييدها ودعمها لمنظمة التحرير الفلسطينية ولم تنجح. والمفارقة أنه في أواخر التسعينات كانت هناك حملة انتقادات من منظمات مختلفة، لأن السعودية قامت بملاحقة واعتقال جماعات متطرفة بعد تفجيرات في الرياض، وقيامها بتشكيل تنظيمات وجمعيات مختلفة، كانت تتهم بالارتباط بتنظيم القاعدة في بداياته.

وظهرت في الصحافة البريطانية والأميركية مقالات وتقارير ناقدة تعتبر الحجر على المتطرفين انتقاصا من حقوقهم الإنسانية. وبعد هجمات سبتمبر، وإعلان الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، حدث تحسن كبير في الرؤية الأميركية وتفهم للموقف السعودي، وارتفع مستوى التعاون الأمني الذي شاركت فيه لأول مرة أجهزة أمنية أميركية مثل «إف بي آي». وعلى مدى عشر سنوات تقريبا كانت العلاقة الأمنية أكثر متانة من السياسية.

هذا التاريخ الطويل من اكتشاف النفط، إلى التحالف السياسي القوي، إلى خوض حروب مشتركة، إلى مواجهة الإرهاب يتعرض هذه الأيام إلى أكبر تحٍد يهدد بهدمه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأسبوع الذي قد يغير التاريخ الأسبوع الذي قد يغير التاريخ



GMT 07:47 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

هل مسلحو سوريا سلفيون؟

GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 21:33 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

بري رجلُ السَّاعة

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 10:04 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
 لبنان اليوم - إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:15 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 04:01 2015 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

هجر السعودي يتعاقد مع مهاجم النهضة لمدة موسمين

GMT 19:03 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

إسبانيا تواجه البرتغال وديا في أكتوبر

GMT 06:54 2023 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت الحديث واتباع الطرق الأكثر أناقاً

GMT 03:49 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

هوساوي يكشف أسباب اعتزاله عن "الوحدة"

GMT 13:04 2022 الخميس ,07 إبريل / نيسان

فوائد تناول الأسماك أثناء الحمل

GMT 07:26 2021 السبت ,06 آذار/ مارس

وفاة شقيق الفنان عمر الحريري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon