ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار

ميليشيات الملالي: التشغيب على الاستقرار

ميليشيات الملالي: التشغيب على الاستقرار

 لبنان اليوم -

ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار

بقلم:يوسف الديني

في كل مرة يتزايد نشاط ميليشيات طهران في خضم محاولاتها للتشغيب على استقرار المنطقة، من ميليشيا الحوثي الإرهابية إلى ميليشيات محاولة عسكرة الحالة العراقية، هناك سؤال عن التوقيت؟!
والإجابة المباشرة هي محاولة منح ملالي طهران أوراقاً تفاوضية عالية، خصوصاً في المناطق الهشة التي خلقها الانسحاب الأميركي وارتباك القوى الغربية، ومن المتوقع زيادة هذا النشاط في مناطق التوتر في سوريا، والضغط على مناطق «قسد»، والاستثمار بشكل كبير في أفغانستان عبر انبعاث الميليشيات الشيعية، أو التفاوض المباشر مع «طالبان»، والقفز على الطائفية، في سبيل خلق جسور تعاون.
يتوقع الخبراء، منهم كريسبن سميث الخبير في ملفات الأمن القومي والنزاعات المسلحة، أن تزيد الهجمات ضد قوات التحالف في سوريا، وأن يستميت الحوثيون في محاولة التشغيب على الدفاعات السعودية التي بدأت تقطف ثمار هذه الفوضى الإيرانية، بإعادة موضعة شرعية وعدالة موقفها حتى عند أكثر القوى والمؤسسات الغربية ممانعة، إضافة إلى تحول مسألة الحوثيين من طرف سياسي في سياق الارتباك الغربي الحقوقي إلى ميليشيا إرهابية يحذر الخبراء إدارة بايدن من التساهل في توصيفها، خصوصاً بعد تأكد الأدلة على تحويل مطار صنعاء الذي قاتلت منظمات حقوقية لفتحه، إلى نقطة عسكرة ومستودع صواريخ وطائرات مسيّرة.
في أوائل هذا الشهر توالت الضربات الصاروخية في سوريا وهجمات لقنابل زرعت على جنبات الطرق لاستهداف قوافل الدعم اللوجيستي للتحالف، وحاول الحوثيون رفع مستوى الاستهداف لأمن المملكة، باستهداف المدنيين في خطوة انتحارية للميليشيا في سبيل خدمة ملالي طهران.
المسألة تتجاوز الميليشيات المؤتمرة بأمر ملالي طهران إلى حرص النظام الإيراني، خصوصاً «الحرس الثوري»، إلى الاستثمار في التدمير والموت والخراب فقط، لتثبت أوراقاً تفاوضية وحالة ضغط على المجتمع الدولي، لقبول شروطها في ظل شعورها بأن إدارة بايدن غير قادرة على مقاربة واضحة.
استثمار الملالي في تنشيط الخلايا أصبح أمراً معروفاً في كل مراكز الأبحاث الأميركية وخزانات التفكير الدولية، ومن ذلك ورقة مهمة كتبها فرزين نديمي، وهو محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج، عن مشروع متكامل لتنمية ترسانة الصواريخ الباليستية في مداها وحجمها ودقتها، وذلك منذ نهاية التسعينيات، لكن في نهاية 2015 كشفت طهران عن عشرات الصواريخ الباليستية وثلاث مركبات إطلاق جديدة للأقمار، والأهم بناء مجمعات تخزين صواريخ تحت الأرض.
والحال أن هذه المرحلة لعسكرة المنطقة ستشكل ضغطاً هائلاً على محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة المرتبكة، التي لن تفضي إلى شيء، بمعنى آخر نحن أمام حالة انسداد سياسي كبير على مستوى العلاقات الدولية، في مقابل استغلال إيران للوقت في تضخيم أوراقها التفاوضية وتغذية ميليشياتها الإرهابية.
حسب جورج بيركوفيتش، في ورقة مهمة كتبها لصالح «مركز كارنيغي» بعنوان «قنبلة موقوتة»، الذي شرح ما وصفته بالانسداد السياسي بعبارة واضحة، فإن الأزمات في العلاقات الدولية لا تقدم حلولاً للأطراف المعنية إذا لم تكن مستعدة للتوصل إليها بطريقة واضحة ومهنة زمنية، وما حدث العكس، حيث تجاوزت إيران القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة حول تخصيب اليورانيوم - لجهة نسبة اليورانيوم العالي التخصيب، وعدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة، والمخزون الاحتياطي المتراكم، وفي الوقت نفسه لم تقدم طهران أي تعاون مجدٍ مع الوكالة الدولية للطاقة.
العودة إلى خطة العمل الشاملة ليست إنجازاً، ما لم يتغير سلوك الملالي ومشروعهم في عسكرة المنطقة. إنهم يحولون الميليشيات الإرهابية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وأفغانستان إلى منصات خدمات مجانية للموت والدمار واستهداف المدنيين.
الوقت يداهم العالم للتعافي من جوائح وأزمات اقتصادية كبرى، لكنه أثمن ما يملكه الملالي الآن للاستثمار في عسكرة المنطقة واستهداف استقرارها، منتظرين بروز لاعبين جدد في الحزب الجمهوري، أو مقاربة أكثر وضوحاً لدى الديمقراطيين، لا تعزل الاتفاق النووي عن السلوك، كما هي رؤية دول الاعتدال والخليج، في مقدمتها السعودية، التي حذرت من تحول هذا «اللت والعجن» مع إيران إلى ما يشبه معادلة بشعة، حيث أي انفراجة محتملة مع نظام طهران يعني قدرتها عبر استغلال الموارد والملاءة التمويلية على زيادة منسوب الاضطرابات في المنطقة عبر أذرعها الآيديولوجية.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 00:18 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 24 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:58 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 04:43 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

بايدن يواجه مشكلة مع تويتر بعد "الصفحة الجديدة"

GMT 06:41 2024 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 11 نوفمبر / تشرين الثاني 2024

GMT 21:14 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

فتح الله يحمل إدارة الزمالك مسؤولية تراجع الفريق

GMT 18:25 2016 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع 2016

GMT 23:40 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الوحدة يهزم عجمان في كأس الخليج العربي

GMT 22:23 2022 الإثنين ,14 شباط / فبراير

سامسونج تخطط لإطلاق هاتف رخيص بمواصفات رائدة

GMT 06:35 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

هطول أمطار على منطقة المدينة المنورة

GMT 05:25 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

متغيرات الحزب، الزعيم.. والجيش!

GMT 10:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

توقف التنفس أثناء النوم قد يؤدي إلى سكتة دماغية

GMT 06:34 2014 الأحد ,31 آب / أغسطس

الساسة والإعلام وخداع الجماهير
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon