الفجور وأنواعه

الفجور وأنواعه

الفجور وأنواعه

 لبنان اليوم -

الفجور وأنواعه

راشد فايد
بقلم : راشد فايد

لم أشعر بودٍّ تجاه رئيس الحكومة المُستَقيل الدكتور حسان دياب لأسباب عدة، منها أن فرحته بتسميته لتأليفها أعمَت بصيرته وبصره عن مغزى طريقة اختياره، ومُحاولة مَن اختاره إرساء أعراف جديدة تُغاير الدستور، بينما وعى أهمية اللحظة في تدبير شؤونه الخاصة كمُطالبته جامعته (الجامعة الأميركية) بمترتبات مالية عن سنوات عمله فيها، ومن دون وجه حق، على ذمّة البعض.

أمورٌ كثيرة تُسَجَّلُ على دياب، وتُنفّر الناس، كزعم تحقيق 97 في المئة من إنجازاتٍ تَخَيَّلَها ولم يرَ اللبنانيون قبساً منها، لا في الكهرباء، ولا في الإتصالات، ولا في الأزمة المالية. ولعلَّ أكثر ما مَجّه الرأي العام إصراره، كلما تسنّى له، على الإنتحاب على ما فعلته الحكومات السابقة ناسياً أنه قُدِّمَ إلى اللبنانيين بوصفه “الطبيب المداوي”.

الحديث عن بكائيات دياب، وسقطاته، يطول، لكن تُسجَّل له جملة في “كتاب إنجازاته التاريخية” هي قوله “كان الفساد في البداية خجولاً، ثم أصبح جريئاً، وبعد ذلك وَقِحاً، إلى أن أصبح فاجراً، وجزءاً رئيساً من مُكوِّنات الدولة والسلطة والمجتمع”.

لم يُثر هذا “التقييم” أي ردّ فعل، مع أن الفساد ليس مالياً فقط. لم يعترض عليه أحد، لا الفاسدون، ولا ضحايا الفساد، أي المكلف اللبناني. لكأن تواطؤاً غير مرئي قائم بين الجهتين على طريقة مُتلازمة ستوكهولم. فضحايا الفساد ينسون انهم يلحسون المبرد، ويُصفّقون للزعيم الذي ينحر مستقبل بنيهم.

قمّة الفجور، الذي وصفه دياب، سجّلته مقابلة متلفزة استثنائية  لرئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، ولم تُدحَض، هي قوله: “إن عدداً من المُقاولين جاءوا يشكون أن معاملاتهم لا تمر في وزارة المالية إلّا بعد دفع 4 أو 5%، واحيانا أكثر، من الخوات. وقد طلبتُ منهم الذهاب الى القضاء فامتنعوا، فسألتهم هل تشهدون اذا أقيمت دعوى أمام القضاء فقالوا لا”.

فَهِمَ (؟!) وزير المالية الأسبق، علي حسن خليل، إنه هو المقصود، فأصدر بياناً قال فيه بالحرف: “فخامة الرئيس، وبغض النظر عمّن تقصد وفي أي مرحلة، ولأننا نعرف أنك تعيش في حالة إنكار، فلتُسمِّ هؤلاء ولِمَن دفعوا، علّهم يتحدثون عن الحقائب المنقولة الى بعبدا، وقصرها، ولا يتجرّأون على إثباتها ايضاً”.

لم يُحرّك هذا “الفجور” المشهود النيابات العامة لمُلاحقة ناقلي الحقائب، ومُتسلِّميها، فيما القضاء يُلاحق أشخاصاً بجرم “القدح والذم والتحقير”، بتهمة نشر تدوينات تطال رئيس الجمهورية. لكن الفجور الأكبر يبقى في عودة أهل السياسة إلى المماحكات التافهة حول التوزير و”فوازير” الأسماء والحقائب، وعدد المقاعد، وحصص الطوائف، كأن البلد في أحسن أحواله، وكأن تشريد 300 ألف مواطن، واستشهاد نحو 200 ضحية، وتدمير عشرات الأبنية أمور لم تقع.
والفجور، أيضاً، في الدعوة إلى دولة مدنية وإصرار المُنادي بها على شيعية حقيبة، تعديلاً لما وزنه اتفاق الطائف وأقره.

إذا وُلدت حكومة مصطفى أديب، كما يريدها الأعم الأغلب من اللبنانيين، وأصلحت الأمور، سيكون للأجيال المقبلة أن تشكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإتحاد الأوروبي وقانونَي قيصر وماغنتسكي والقرار1701 ولفيفه…والعقوبات الدولية.
*راشد فايد هو كاتب، صحافي ومُحلّل سياسي لبناني

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفجور وأنواعه الفجور وأنواعه



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:33 2022 السبت ,07 أيار / مايو

البنطلون الأبيض لإطلالة مريحة وأنيقة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon