لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة

لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة؟!

لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة؟!

 لبنان اليوم -

لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة

بقلم: سلمان الدوسري

منذ أمد طويل وسؤالنا الدائم: من يقود الآخر... السياسة أم الاقتصاد؟ الأغلب، ومن خلال الأحداث والمعطيات المتسارعة؛ مال كثيرون لاعتبار الاقتصاد قائداً. أنا أيضاً، عندما أتابع العديد من الملفات أميل للتصنيف نفسه أحياناً، لكن ما رأيته مؤخراً، تحديداً من تغير فيما يمكن وصفه بالقيم الدولية، جعلني أُراجع كل القناعات القديمة.

الأكيد، أن لا الاقتصاد ولا السياسة يملكان القيادة الدائمة، وإنما المصلحة الوقتية بحسب كل ملف، وكل دولة. بل إن التغيير في الملف نفسه قد يحدث بتطور الظروف المصاحبة، ووجود ما يلغي قيادة أحدهما. هذه الحقيقة التي يجب أن نتذكرها على الدوام.
السرد آنفاً، فقط لأقول بمباشرة إن تعاطي بعض دول العالم مع النفط، وأعني مواقفها تجاه منظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس»، ينطلق من مواقفها السياسية بالدرجة الأولى تجاه الدول المُنتجة فقط لا غير. لذلك تجد الإعلام يضخم من رواية ارتفاع أسعار النفط (الأسواق المنظمة)، ويتجاهل عمداً كل التضخم في أسواق الغاز وبقية أسواق الطاقة وغيرها (غير المنظمة).

ولعلي هنا أستعير من الأمير عبد العزيز بن سلمان، رجل الطاقة المخضرم ووزيرها في السعودية، بعض الحقائق التي يجب أن نتحدث عنها بصوت مسموع، حتى تقف في وجه التلاعبات الإعلامية الممنهجة، التي تحاول أن تجعل من النفط سبباً لإخفاقات الدول والأحزاب والرؤساء.
في أرقام منشورة قبل أيام، كان الارتفاع بالبترول فقط 70 في المائة، بينما أكثر من 300 في المائة لبقية الأنواع (الغاز والفحم). ما يعني بالضرورة أن تنظيم السوق عبر «أوبك بلس» مفيد حتى للمستهلكين... أيضاً، وبالعودة لهامش ربح المصافي كان في المتوسط خلال الخمس سنوات 6 في المائة، بينما حالياً 650 في المائة، وهذا يشير إلى نقص في القدرة التكريرية للمصافي، وينبئ بوجود مشكلة بالمصافي بسبب الدعوات التي تنادي بتقليص الاستثمارات فيها وتقليلها. ليس ذلك وحسب؛ فبالرجوع لسعر النفط الخام فهو لا يمثل سوى أقل من 40 في المائة، للسعر الكلي من سعر المشتقات البترولية التي يدفعها المستهلك في محطات الوقود، أما النسب الباقية من مجموع التسعير فتذهب لعناصر أخرى، كالضرائب وربح المصافي وغير ذلك.
ليس من المبالغة القول إن ملفات الطاقة هي جزء من ملفات كثيرة، تستخدم لبناء حملات تشويه ممنهجة، ضد السعودية دائماً ودول أخرى أحياناً، تهدف للضغط على القرار من أجل تحقيق أهداف ثابتة ومتغيرة؛ تتطور بحسب الظروف والمراحل، والعلاقات بين الدول.
ما يجب أن نذكره ونذكر به باستمرار، أن قيم الصحافة والحرية والحقوق هي مجرد شماعات غربية، تستخدم عند الحاجة؛ كعوامل ضغط لا كمستحقات حقيقية. وأعود لمقالي المنشور سابقاً هنا، بعنوان: «أزمة أوكرانيا: المكارثية الجديدة في إرهاب الخصوم»، لأستعير منه: «إن فكرة التجارة الحرة، وابتعادها عن السياسة أمر في غاية الدجل... لأنه لا يمكن لشركات في مجالات النفط والغاز والترفيه والتكنولوجيا وقطاع التمويل والتجزئة والسيارات والمأكولات، بالإضافة إلى الشركات الاستشارية وغيرها، أن تنسحب معاً بمحض الصدفة، أو بتطابق الموقف، وإنما بالإملاء المباشر من قبل الحكومات الغربية، فقد انسحبت سلسلة من العلامات التجارية البارزة من روسيا (نتيجة الأزمة مع أوكرانيا)، حتى ولو ادعت تلك الشركات العملاقة، أنها شركات مستقلة، ولا تتلقى أي تعليمات من قبل الحكومات الغربية، فتلك كذبة كبرى، الحذر كل الحذر من تصديقها».
لفترات طويلة ونحن نستهلك الأكاذيب الغربية، ولترويجها نافح سفراء عرب أكثر من الغربيين أنفسهم، اعتادوا أن يقللوا من أفكارنا وفهمنا، بحجة المشروع الغربي المتحضر، الذي برهنت على زيفه الأيام والأحداث. لا بد أن تكون روايتنا قوية، بحدة وشراسة أكاذيبهم، وأن نوضح مواقفنا ومنتجاتنا وثقافتنا وطريقتنا كندٍّ لا كتابعٍ يستهلك بلا تفكير.
لقد حان الوقت أن نبدأ الغزو بأفكارنا المتحضرة، ورؤانا التي سبقتهم، وهم في سبات التاريخ القديم!

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة لماذا النفط دائماً في واجهة المواجهة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 14:39 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 13:43 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 09:23 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

تأثير يوم الميلاد على طباعك ونقاط قوتك

GMT 13:34 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

رحالة رومانية خاضت تجربة العيش مع أسرة سعودية بسبب "كورونا"

GMT 11:33 2022 الأحد ,24 إبريل / نيسان

تألقي بمجوهرات الربيع لإطلالة أنيقة

GMT 14:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

دراسة تشدد على أهمية قراءة القصص للأطفال

GMT 13:18 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

خبير بريطاني يعلن عن اكتشاف "خنافس غامضة" عمرها 4000 عام
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon