ما الذي يجب أن يفهمه بايدن

ما الذي يجب أن يفهمه بايدن؟

ما الذي يجب أن يفهمه بايدن؟

 لبنان اليوم -

ما الذي يجب أن يفهمه بايدن

بقلم: سلمان الدوسري

يُمكن للسياسيين دائماً، وخصوصاً الذين يخوضون حملات انتخابية، أن يقولوا ما يساهم في انتخابهم، أو يدغدغ مشاعر ناخبيهم وأحزابهم، وهو كلام اعتدنا عليه في الصحافة كثيراً؛ لأن مرده الاستهلاك العاطفي والإعلامي لا غير، فهو لا يعبر عن الحقائق، لا من قريب أو بعيد. دورنا كصحافيين وأصحاب رأي أن نقف عند الحقيقة، وهذه مهمة الصحافة الأبدية.

حاول الرئيس الأميركي، جو بايدن، خلال زيارته المملكة، أن يقول الأشياء من وجهة نظره، لا كما حدثت تماماً في غرف الاجتماعات، وهذا الاقتضاب يخل بالسياق، وبالتأكيد بالحقيقة التي يجب أن نستقبلها من دون زيادة أو نقصان، ونتداولها ونحللها ونبني عليها. لذلك رأيت أنه من المهم -كصحافي- أن أوثق بعض الحقائق، وفقاً لبعض المصادر الرسمية التي نشرت في وسائل الإعلام.
أولاً: بماذا أجاب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عندما تطرق الرئيس بايدن لموضوع جمال خاشقجي بشكل سريع؟
الإجابة كانت كالآتي، كما نقلها مصدر سعودي مسؤول لقناة «العربية»: «ما حدث أمر مؤسف. ونحن في المملكة اتخذنا جميع الإجراءات القانونية، من تحقيق ومحاكمات، لحين صدور الأحكام وتنفيذها، كما قامت المملكة بوضع إجراءات تمنع حدوث مثل هذه الأخطاء مرة أخرى في المستقبل». كما ذكر ولي العهد السعودي أنَّ مثل هذه الحادثة تحدث في أي مكان في العالم، كما أنه في العام نفسه الذي حدثت فيه هذه الحادثة المؤسفة، قُتل صحافيون آخرون في أماكن أخرى من العالم. كما قامت الولايات المتحدة أيضاً بعدد من الأخطاء، كحادثة سجن أبو غريب في العراق، وغيرها من الأخطاء. إلا أن المطلوب هو أن تتعامل هذه الدول مع هذه الأخطاء، وتتخذ إجراءات تمنع حدوثها مجدداً.
ثانياً: ماذا كان رد السعودية عندما تطرق الرئيس بايدن للقيم المشتركة؟ وهو أمر أجده أكثر أهمية؛ لأنه أساس يُبنى عليه المستقبل بشكل أكبر.
الإجابة كانت كالآتي، كما نقله المصدر السعودي: «كل دول العالم -وبالذات الولايات المتحدة والمملكة- لديها عديد من القيم التي تتفق بشأنها، وعدد من القيم التي تختلف فيها، إلا أن القيم والمبادئ الصحيحة والجيدة دائماً ما تؤثر على شعوب الدول الأخرى. في المقابل فإنَّ محاولة فرض هذه القيم بالقوة لها نتائج عكسية كبيرة، كما حدث في العراق وأفغانستان، والتي لم تنجح فيها الولايات المتحدة. ولذا، فإنَّ من المهم معرفة أن لكل دولة قيماً مختلفة، ويجب احترامها».
ومن وجهة نظري الشخصية، فإنَّ الأولوية في هذا التوقيت يجب أن تتركز على ضرورة النظر إلى القيم المشتركة، على أنَّها المؤسس الرئيس لعلاقات وشراكات متوازنة. قد تبدو هذه الصراحة المباشرة مزعجة للبعض؛ لكنها مهمة جداً، فلا يمكن الاختباء أمام مفاهيم خاطئة تسهم في خلخلة أي علاقات حقيقية وجادة. وأيضاً، قلناً سابقاً إنَّ رسالة المملكة أمام العالم أن تكون «حليفاً موثوقاً»، وذلك لا يعني مطلقاً أن تكون «تابعاً» لأي أحد؛ سواء على مستوى المبادئ أو السياسة أو القيم، وهو بالتأكيد ما فهمته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن جيداً، من خلال اللقاءات الرسمية مع القيادة السعودية، وصولاً للهدف الرئيس في شراكة فاعلة بين المملكة والولايات المتحدة.
ومن قمة جدة للأمن والتنمية، يوم أمس، أشير إلى ما قاله ولي العهد السعودي، خلال ترؤُّسه القمة، حول أهمية احترام العالم لقيمنا التي نفخر بها ولن تخلَّى عنها، كما نحترم القيم الأخرى بما يعزز شراكتنا، ويخدم منطقتنا والعالم.
وأنتهي هنا إلى ما قاله العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عن الدور السعودي في تقريب وجهات النظر، من خلال القيم المشتركة، عندما أثنى على الدور «الحيوي الفاعل» الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي، و«مساعيها المخلصة والدائمة لتعميق الترابط والتعاون والتكامل بين دولنا والدول الحليفة والصديقة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع»، آملاً أن تكون هذه القمة «خطوة مهمة لتحقيق ما تتطلع إليه دولنا وشعوبنا من أمن وسلام وتقدم وازدهار».
ما ذكرتُه أعلاه، هو توثيق ضروري للتاريخ والأرشفة، ولشرح وجهة النظر السعودية في عدد من الملفات، والتأكيد على أهمية دقة المعلومة للبناء عليها؛ لأنَّنا تعودنا في الصحافة على أنَّ المعلومة المنقوصة تفضي لتحليل مشوَّه، والكذبة الأولى تبقى للأبد، للأسف.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي يجب أن يفهمه بايدن ما الذي يجب أن يفهمه بايدن



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:59 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

عليك أن تتجنب الأنانية في التعامل مع الآخرين

GMT 13:05 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 13:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:33 2022 السبت ,07 أيار / مايو

البنطلون الأبيض لإطلالة مريحة وأنيقة

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 19:27 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

ميتا تطلق نظام ذكاء متقدم يدعم أكثر من 1600 لغة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 14:06 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

إتيكيت عرض الزواج

GMT 19:56 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

الأحزمة الرفيعة إكسسوار بسيط بمفعول كبير لأطلالة مميزة

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 13:10 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 20:23 2025 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

توغل إسرائيلي نحو بركة المحافر في عيترون
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon