بقلم : أمينة خيري
على سبيل الهدنة من متابعة مجريات السياسة والاقتصاد المتسارعة فى الكوكب، أسجل بعض الملاحظات الاجتماعية والسلوكية على هامش العصر الرقمى المحلى.
إصرار حضرتك على ملاحقة شخص ما، تارة بالاتصال به هاتفياً، وأخرى بإرسال رسائل قصيرة مستفزة وسخيفة تمعن فيها تكرار حروف بعينها أو استخدام علامة الاستفهام عشر مرات، ومحاصرة الشخص الذى لا يرد، واتهامه بأنه كان «أون لاين»، ومن ثم اعتباره متهماً مع سبق الإصرار والترصد، ومحاسبته حساباً عسيراً، لا يعكس إلا قلة ذوق واختراق خصوصية دون وجه حق أو حتى باطل.
الرد على الاتصال اختيار شخصى بحت. وكون الشخص «أون لاين» لا يعنى أبداً أنه مضطر لأن يرد على سيادتك. كما أنه غير مجبر على تزويد معاليك بأسباب عدم قدرته على الرد.
متابعة الفيديوهات القصيرة على أى من منصات السوشيال ميديا فى مكان عام دون سماعات أذن أشبه بمن «يقزقز لب» فى مكان عام، هو مستمتع بالقزقزة، ورائحة اللب وصوت القزقزة تزكم الأنوف. هذه ليست حرية شخصية. والملاحظ أن كثيرين يعتبرون متابعة الفيديوهات دون سماعات أذن حق مكتسب. فى الأتوبيس والمترو والميكروباص وصالونات النوادى والمحال والمقاهى تتداخل أصوات التصفح الجنونى.
وبهذه المناسبة، توصل علماء غربيون إلى ثلاثة «أمراض» تتعلق بتصفح الفيديوهات القصيرة، وهى التصفح السلبى أو Doomscrolling وهو التصفح المفرط للأخبار السلبية أو المحتوى المُحبط، والتصفح الآلى أو الموتى الأحياء أو Zoomscrolling وهو التصفح الآلى العشوائى مع فقدان الإحساس بالوقت والوعى والقيمة، والتصفح اللانهائى Infinite scrolling ويتصفح المستخدم محتوى يتم تحميله باستمرار وبكثافة، ما يتسبب فى فقدان المتصفح القدرة على التوقف.
ومن التصفح الجنونى والعشوائى واللانهائى، إلى إرسال التهنئة أو الدعاء أو الأمنية نفسها إلى كل المعارف، وهو ما أسميه «التواصل الاجتماعى الميت إكلينيكيا».. يسمونه «قائمة البث» أو «النص الجماعى» أو «النسخة العمياء المستنسخة». هذه وسيلة يعتقد البعض أنها ظريفة ولطيفة وجميلة، وأعتبرها إهانة لكل من ترسل له.
شخصياً، أعتبرها رسالة مفادها: أنت كغيرك ولا وقت لدى للتعامل معك كشخص أو صديق له مكانة عندى.
أخيراً وليس آخراً، هناك محتوى يعكس فى رأيى إفلاساً فكرياً وسخافة أولويات. هذا الكم المذهل من فيديوهات وضع طبقات المساحيق على الوجوه فيما يشبه كثيراً خطوات مونة الطرطشة، ثم المحارة، قبل دهان الجدران. وتكون النتيجة فى النهاية فى الأغلب عفريتا كاملا متكاملا.
أما إقبال الكثيرين على فكرة تصوير فيديو يقومون فيه بتكرار كلمات من مشهد فيلم أو مسلسل، حيث يحركون الشفاة، واعتبار ذلك مادة ثرية مبدعة، فغير مفهوم أبداً.
ألاحظ كذلك تحوّل كلمات وعبارات مثل «حرفياً» و«إضافة هذا المكون ينقل الطبخة لحتة تانية خالص» و«أقسم بالله وصفة إبداع» إلى «لازمة» تجمع الآلاف من صناع المحتوى، ما يفقد الكلمات معناها وقيمتها.
على أية حال، هذه آراء شخصية حول «حمى السكرول»، ولولا اختلاف الآراء لبار المحتوى.