موسكفا وطريق الصدام النووي العالمي

موسكفا... وطريق الصدام النووي العالمي

موسكفا... وطريق الصدام النووي العالمي

 لبنان اليوم -

موسكفا وطريق الصدام النووي العالمي

بقلم : إميل أمين

هل يضحى غرق سفينة القيادة في أسطول البحر الأسود الروسي، موسكفا، بداية طريق الصدام النووي الروسي مع الناتو؟

من الصعب على غير الاختصاصيين من العسكريين إدراك أهمية السفينة الحربية القاذفة للصواريخ موسكفا، التي دخلت الخدمة عام 1983 في زمن الحقبة السوفياتية.
تبدو أهمية موسكفا لكونها أيقونة البحرية الروسية، ورمزاً من رموز الهيبة العسكرية والدبلوماسية، وليس أدل على ذلك من حرص الرئيس بوتين على اصطحاب عدد من الرؤساء والزعماء العالميين على سطحها، بوصفها جزءاً من عظمة روسيا العسكرية قديماً وحديثاً.
للسفينة موسكفا أهمية خاصة لدى البحرية الروسية، ومرد ذلك أن روسيا تعاني من ضعف حاملات الطائرات الخاصة بها وقلتها، مقارنة بما تمتلكه الولايات المتحدة من أساطيل تجوب مياه الكرة الأرضية، مرة كل 24 ساعة على مدار اليوم. وبالتالي فإن موسكفا اعتبرت أداة بحرية مهمة للتصدي لحاملات الطائرات من خلال إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات والمضادة للسفن التي تحملها.
منذ بداية الحرب مع أوكرانيا، وموسكفا تمثل خنجراً في الخاصرة الأوكرانية، وإغراقها على هذا النحو المهين للعسكرية الروسية يمثل دفعة معنوية قوية للعسكرية الأوكرانية.
ما حدث لموسكفا هو أحدث انتكاسة عسكرية لروسيا التي عانت من سلسلة من الضربات منذ أن بدأت هجماتها على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي. الأمر الذي يلقي بظلال واسعة من الشكوك حول الخطط الاستراتيجية العسكرية الروسية، وقدراتها على خوض معارك عالمية، ما يؤثر على عودتها الأممية مع تسلم بوتين لمقاليد القيادة الروسية.
يبدو التساؤل المثير للتفكر الذي لا توجد عنه إجابة واضحة حتى الساعة: «من أغرق موسكفا»؟
هناك من الروس مَن يقدمون تفسيرات لا يمكن أن تقبل عقلاً أو عدلاً، كما أن التصريحات الأوكرانية بدورها لا تتسق وقدرات هذه القطعة الفائقة التسلح والاحتياطيات، ما يعني أن صواريخ نبتون الأوكرانية قد لا تكون هي السبب المباشر فيما جرى.
عند ماكسيم مارشينكو، الحاكم الأوكراني للمنطقة المحيطة بميناء أوديسا على البحر الأسود، أن صاروخي كروز أوكرانيي الصنع، هما من فعلاها، لكنه لم يقدم أي دليل ملموس على ذلك.
أما أوليكس أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فيقول في تسجيل على اليوتيوب: «إن مفاجأة جاءت لسفينة قائد الأسطول الروسي للبحر الأسود»... ما أبعاد تلك المفاجأة؟ يزداد المشهد غموضاً مع تصريحات البنتاغون التي تركت المجال مفتوحاً للتحليلات المختلفة.
 

غير أن تعميق البحث يقودنا إلى شكوك حول تطور نوعي في ميدان المعركة بحرياً على الأقل، دفع عدداً من السفن الروسية في البحر الأسود إلى الابتعاد عن الساحل بعد الانفجارات التي طالت موسكفا.
هذا التطور يقول البعض إنه موصول بنوع من الدعم الاستخباراتي الذي قدّمه الأميركي الغامض، إيلون ماسك، عبر أقماره الصناعية السابحة في الفضاء، التي يشك صاحب هذه السطور أنه كما يشاع ملك له ولشركته، ولا سيما أنها تتقاطع مع أبعاد الأمن القومي الأميركي، خصماً أو إضافة، حرباً وسلماً.
هل ساعد ماسك الأوكرانيين بشكل أو بآخر، وهل ما جرى يعني أننا اجتزنا بالفعل عتبات المواجهة النووية العالمية بين روسيا والولايات المتحدة؟
خلال الشهرين الماضيين تدفقت أسلحة أميركية، نشر البيت الأبيض مؤخراً لائحة بها، شملت 1400 صاروخ ستينغر المضاد للطائرات، و5 آلاف صاروخ جافلين المضاد للدبابات، و7 آلاف سلاح آخر مضاد للدبابات، ومئات من الطائرات بدون طيار... هل هناك أسلحة نوعية أخرى تقلب ميزان المعركة؟
نحن لا نعلم، لكن حكماً الروس يدركون، ومن هنا جاءت المذكرة الدبلوماسية الرسمية من قبل روسيا، التي وُجهت لواشنطن ولندن بنوع خاص، وتحمل عبارة مثيرة للقلق حول ردات فعل روسية غير متوقعة... ماذا تعني تلك الكلمات؟
لقد قرأها مدير الاستخبارات الأميركية ويليام بيرنز على أنها تعني احتمال لجوء روسيا إلى الأسلحة النووية التكتيكية، أو الأسلحة النووية المخفضة القدرة.
استنتاج بيرنز، يتسق مع ما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أشار إليه من قبل، وفيه أن روسيا سوف تفكر في استخدام سلاحها النووي حال شعرت بتعرض أمنها القومي للخطر.
هل هناك ما يغيب عن إدارة جو بايدن الماضية قدماً في إرسال مساعدات عسكرية بقيمة 800 مليون دولار لكييف؟
يدرك القيصر أنه يواجه الولايات المتحدة وبريطانيا، لذا سيكون من الطبيعي أن يضطر إلى التصعيد لضمان النصر، إذ لن يسمح للفينيق الروسي أن يعود إلى الرماد مرة أخرى بعد عقدين من «الصحوة القومية السلافية».
هل سيكون التصعيد الروسي أفقياً أم عمودياً؟ وهل سيتطلب تعبئة محدودة أم عامة؟
الإجابات بدورها مزعجة والخيار النووي يبدو متفقاً عليه من النخبة السلوفاكية المحيطة ببوتين حال القارعة.
وفي كل الأحوال، يضحى التفكر عربياً وشرق أوسطياً في وضع خطط طوارئ لمواجهة مآلات الأحداث المقبلة أمراً مطلوباً على وجه العجل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موسكفا وطريق الصدام النووي العالمي موسكفا وطريق الصدام النووي العالمي



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 13:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يحمل إليك هذا اليوم كمّاً من النقاشات الجيدة

GMT 16:44 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

المكاسب المالية تسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 23:31 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

ألوان منعشة من مجموعات عبايات ربيع وصيف 2019

GMT 19:00 2022 السبت ,14 أيار / مايو

موضة خواتم الخطوبة لهذا الموسم

GMT 05:21 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

فرنسا تعتزم حظر ارتداء الحجاب في الجامعات

GMT 11:17 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات السورية تفرج عن صحفي أردني بعد 5 أعوام من اعتقاله

GMT 07:34 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

براد بيت يتألق بساعات فاخرة تلفت أنظار الجميع

GMT 14:30 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

فيلم "الكاهن" مفاجأة على السينما المصرية

GMT 14:00 2022 الأربعاء ,11 أيار / مايو

أفضل مطاعم الشانزليزيه الموصى بها

GMT 22:16 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

إطلالة “كاجول” لرامي عياش وعائلته

GMT 07:03 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

حيل ونصائح لترتيب المطبخ غير المزود بخزائن
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon