الحبيب بورقيبة إرثهُ مُلك مَن

الحبيب بورقيبة... إرثهُ مُلك مَن؟

الحبيب بورقيبة... إرثهُ مُلك مَن؟

 لبنان اليوم -

الحبيب بورقيبة إرثهُ مُلك مَن

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

قالت السيدة (هاجر) ابنة الزعيم التونسي بل العربي التاريخي (الحبيب بورقيبة) خلال لقائها الرئيس التونسي الحالي (قيس سعيّد) السبت الماضي، لمناسبة إحياء ذكرى وفاة والدها، إنه «يجب إصدار مرسوم يمنع تزييف التاريخ وطمسه، بخاصة أن هناك مسؤولين وصحافيين يشتمون الرئيس الراحل ويسعون للمسّ بكرامته وهتك عرض عائلته».

واستدركت السيدّة هاجر بالقول إن الزعيم الراحل «قدّم الكثير لتونس، قد يكون أخطأ، ولكن هذا لا يسمح لأي شخص بسبّ من يُعتبر رمزاً لكل التونسيين».

هنا ثار جدل تونسي، وأظنّه جدلاً يمتدُّ لخارج تونس، عن حدود النقد، للأخطاء التي نوّهت عنها هاجر بورقيبة، والتجريح و«المسّ بكرامته وسبّه»، كما حذّرت هاجر.

شخصية بورقيبة شخصية جدلية، وتاريخية، شأن كل أبطال التاريخ المؤسسين لعهد جديد، والناقضين لعهد قديم، أو هو شأن «بُناة» الأمم وصنّاع الدول.

من يكره الزعيم بورقيبة؟

أبرزهم طبعاً، أنصار الإسلام السياسي، وغيرهم، ومن ينتقد «تفرّد» الزعيم التونسي «المجاهد» بالقرار التونسي طيلة عقود، غير أن جلّ التونسيين ينظرون له نظرة الأب المؤسس، وباني الجمهورية التونسية الحديثة، ونصير الانفتاح والحداثة، ومطلق نهضة المرأة التونسية، باختصار هو وجه تونس الحديثة... وقبل ذلك هو أحد أبرز رموز النضال ضد الاستعمار الفرنسي.

نقل تقرير لـ«العربية» عمن وصفه بالناشط السياسي (عبد المجيد السلمي) تعليقه على كلام هاجر بورقيبة: «مسيرة بورقيبة ونضاله ليسا ملكاً لعائلته وإنما ملك مشترك لكل التونسيين ومن حق كل مواطن أن يبدي رأيه فيه... محذّراً من انتشار ثقافة القمع والمنع في المجتمع التونسي».

بكلّ حال سيظلّ الوفاق والفراق قائماً حول سيرة ومسيرة الحبيب بورقيبة، لأجلٍ غير معلوم، لكن ما هو معلومٌ لديّ هنا هو أن قضية علاقة أقارب الشخصيات التاريخية بها مسألة يجب بحثها من الناحية القانونية والأدبية.

أقصد ما هي حدود «الإرث» الشخصي لسلالة الفقيد - ربما من الجيل الرابع - حتّى أبناء العمومة أو الأسباط، بشخصية تاريخية، في السياسة أو العلم أو الفنّ أو الرياضة؟

هل يحقُّ لهؤلاء «احتكار» الحديث عن هذه الشخصية، بدعوى أنهم الورثة؟!

نعم، ربما نفهم مسألة الحقوق القانونية في إبداعات الراحلين، للورثة، مثل أم كلثوم أو عبد الحليم أو طلال مدّاح، وغيرهم من المبدعين، لكن ماذا عن الكتابة في السيرة؟

وصل الأمر أحياناً لصور عجيبة، أتذكر بهذا الصدد لمّا عرض مسلسل عن الدولة العبّاسية والمأمون، ثارت ثائرة جماعة وصفت نفسها بـ«الرابطة العبّاسية» وأصدروا بياناً يستنكر!

الخليفة العبّاسي المأمون - للعلم - توفّي بأغسطس (آب) سنة 833 ميلادية، ونحن الآن بعام 2024، لك أن تتأمل!

مع تقديري العظيم لشخصية الزعيم المستنير الحبيب بورقيبة، لكن أردت من الاتكاء على الجدل الجديد حوله، لطرح مسألة تناول الدراما والإبداع الأدبي بشكل عام، والكتابة العلمية للسير، ما هي حدود العام والخاص فيها؟

بعبارة أخرى وأخيرة... هل يحقُّ للإبداع، بكل صوره - بمعايير مهنية طبعاً سبق الحديث عنها هنا - تناول شخصيات تاريخية من الخليج العربي واليمن والعراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين ومصر وكل دول الشمال الأفريقي، من دون أن يعترض الورثة البيولوجيون أو المعنويون حتّى؟

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحبيب بورقيبة إرثهُ مُلك مَن الحبيب بورقيبة إرثهُ مُلك مَن



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon