دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة

دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة

دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة

 لبنان اليوم -

دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

قطة يابانية تعيسة قادها فضولها إلى الكارثة، هي الآن موضع بحث ومطاردة من السلطات اليابانية! هذه ليست حكاية من باب الإطراف والإتحاف، بل واقعة حقيقية جرت في مدينة (فوكوياما) باليابان.

ذلك حين وقعت القطّة «الحِشرية» في وعاء يحتوي على مواد كيماوية سامة تسبب السرطان ثم اختفت، مما استدعى تحرك السلطات وإعلان حالة التأهب القصوى. دعا الفريق الطبي بمدينة فوكوياما، الناس إلى «إبلاغ السلطات عن القطّة وعدم لمسها على الإطلاق».

تخيّلت هذه القطّة وهي تجول في الشوارع والأزقّة، لها من يدافع عنها وعليها من يحذّر منها ويطلب إعدامها، لتتحول القطة إلى نقطة انقسام عميق. دعاة الرأفة بالحيوان معها، الحريصون على الصحة ضدها، أما من احترف الغطس في وعاء السياسة الكيماوي، فهناك من يرى أنها مجرد سلاح سرّي هرب من المعامل اليابانية، وأن السلطات اليابانية تكذب في تصوير الحكاية بهذه البساطة، كيف لقطّة أن تدخل بكل بساطة لمعمل عسكري سرّي (خلاص قرّر الأخ أنه معمل عسكري وسرّي أيضاً) ويكمل بنباهة: أين الكاميرات التي ترصد دبيب النملّ؟ أين أجهزة الاستشعار؟

فريق آخر من الغاطسين في وعاء الكيماويات السياسية يقول: على رِسلكم، إنْ هي إلا روبوت على هيئة قطّة، متطورة، بعث بها صاحب بيونغيانغ وفتى كوريا الشمالية الأول، ضد العدو الياباني، ليكشف أسرار أسلحتهم الكيماوية السرّية الأولى، وإن ما جرى هو محاولة يابانية، برعاية أميركية، جديدة لتصنيع فيروس ثوري (بعدين يصير متحوّر ومتسوّر للحواجز!) والهدف طيّب؟ واضحة، القضاء على سكان كوريا الشمالية، والأهم الصين وضَع معهم الروس ربما.

على فكرة، لو وجدت مُخرجاً مبدعاً، يجيد صناعة المقاطع المؤثرة، ووجدت آلات ترويج على السوشيال ميديا، فائقة السرعة، وجهات تتبنّى إبداعي السابق هذا، لجعلتُ من «الهراء» الذي ذكرته قبل قليل، خبراً يتصدّر العناوين، ويربض على مقاعد الترند والهاشتاغ في كل الآفاق. لكن بصراحة، لن أفرّط بفكرتي الجبارة هذه، إلا إذا وجدت شركات إنتاج هوليوودية تدفع فورياً وبأرقام ذات 6 أصفار.

ندع أحلام الثراء، ونعود للواقع العظيم. مؤخراً انتشر فيديو بين عوام الناس، الذين يحتلون السوشيال ميديا، خلاصته أن غواصاً أميركياً عثر على نسخة نادرة من القرآن الكريم في أعماق البحر، بنفس الفيديو يُظهر شخصاً يعرض هذه النسخة النادرة للعموم، أو للعوام في حالتنا هذه!

الفيديو «ضرب» بين الناس، لكنّ الحقيقة تقول إنه عبارة عن «خرابيط» و«كلام فاضي»، فالغواص إنما عثر في بقايا سفينة قديمة على صندوق يحوي رفات إنسان مسكين، مثل القطة اليابانية التعيسة، وأعاده إلى مكانه. أما الشخص الذي ظهر في الفيديو يعرض نسخة القرآن النادرة، فلا علاقة له بصاحبنا الغواص، بل إن مقطعه سابق له بـ4 سنوات، وهو يتحدث عن نسخة قديمة جداً من القرآن مترجَمة في بريطانيا عام 1734م... وبس!

دعواتنا للقطة اليابانية الكيماوية الهاربة بالسلامة... ولبقية العقول الهاربة أيضاً.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة دعواتكم للقطّة اليابانية الهاربة



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon