الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن

الصراع باليمن وغيره على سؤال: من نحن؟

الصراع باليمن وغيره على سؤال: من نحن؟

 لبنان اليوم -

الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن

بقلم:مشاري الذايدي

تلفّت حولك، ذات اليمين وذات الشمال، ستجد سلسلة من الصراعات وغابة من الحرائق، حتى خارج بلاد العرب، عنيت بلاد «الخواجات» وتحديداً اليوم بلاد الخواجات، حيث صراع «الأمم» على الميدان الأوكراني.

انظر لليمن والعراق وسوريا ولبنان، ستجد جماعات متناحرة، بعضها يملك السلاح، وبعضها يملك «الشرعية الدستورية»، وبعضها لا يملك هذا ولا ذاك. ستجد أن الأمر المشترك بين هذه الصراعات، بما فيها صراع روسيا مع العالم الغربي وتوابعه (كوريا واليابان مثلاً) يدور حول سؤال «الهوية» ومن هي هذه الأمة أو تلك، وأين حدودها وما هي مصادر شرعيتها، وكيف يجب أن تنظر لنفسها وللعالم من حولها.
الحوثي، ليس مجرد حزب سياسي يمني، بل «رؤية» جذرية مختلفة عن «الأمة اليمنية»، وكذا الحال مع «حزب الله» اللبناني بلبنانه، و«الحشد» بعراقه، والكرد و«الإخوان» وجماعة الأسد، في سوريا.
إذن لبُّ النزاعات، فكرياً ووجدانياً، هو سؤال الهويّة وصورة الأمة المطلوبة.
قال المفكر الفرنسي الشهير إرنست رينان إن الأمة هي روح ومبدأ ذهني شيئان ليسا في الحقيقة إلا شيئاً واحداً. الأول هو امتلاك مشترك لميراث غني من التذكارات والثاني هو الرضى الراهن والرغبة في العيش معاً.
لاحظ هنا: «ميراث غني من التذكارات» والثاني «الرغبة في العيش معاً» واستصحب هذين المعيارين معك في التعامل مع خطاب الحوثي أو «حزب الله» أو «الحشد» اليوم في اليمن ولبنان والعراق، وقبل ذلك خطاب بعث صدّام في العراق، مثلاً، وانظر هل كانت تلك الخطابات تعبّر عن شرطي (رينان) المشار لهما: ذكريات غنيّة مشتركة، ورغبة في العيش معاً؟
بالاعتماد على عمل الباحثين كاترين ألبيرن وجان روانوربوربالان في كتابهما عن الهويّة والهويّات، ومسحهما لآراء المختصين، فإن الفرد ينشأ نشأة اجتماعية ويشيّد هويته على مراحل خلال صيرورة تبدأ من الولادة وحتى سن النضج، فالصورة التي يبنيها عن نفسه ومعتقداته وتمثّلاته عن الذات، تشكّل على الدوام بنية نفسية شديدة الأهمية، تسمح له باختيار أفعاله وعلاقاته الاجتماعية.
إننا نحوّر من ذكرياتنا ونتبنّى أحكاماً كي تكون ملائمة لنا، وننظّم العالم كي نعيش بالشكل الأفضل - حسب تصورنا للأفضل - هذا شكل من آلية عامة للدفاع عند كل فرد، الذي من دون ذلك ستكون حالته النفسية في وضع تعيس معظم الأحيان. يعني تطبيقاً على المثال اليمني، لا يستطيع «الكائن» الحوثي المتشبع بأدبيات حسين الحوثي وعبد الملك وصاغة الآيديولوجيا الحوثية، أن يتصالح مع نفسه ويطيب له العيش وهو بلا خيمة «الإمام» الذي هو متحدر إما فرع الحسن أو الحسين «البطنين» هكذا يستطيع أن يطمئن باله ويسكن حاله.
إنَّها كما قال شارحو سيكولوجيا الأمة والجماعة، آلية ذاتية للدفاع عن النفس، بالمعنى العاطفي والوجودي.
وعليه، فإن ثمة فئة من الأفكار عن الهويّة والذات لا حلّ معها إلا بطريقين: إما المواجهة المباشرة، أو خوض جولات سياسية لا نهائية.
نعم، هناك في مصر وفي السعودية والإمارات اليوم، مثلاً، من يرى أن الشكل الصحيح للوجود هو شكل تنظيم القاعدة أو الإخوان أو السرورية، ولكنه يخفي إيمانه ويعيش حسراته المكتومة، مع «غمر» مياه الهوية الجديدة لرمال هويّته.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن الصراع باليمن وغيره على سؤال من نحن



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon