ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

 لبنان اليوم -

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

بقلم:مشاري الذايدي

تذكّرتُ مشاهد «الولا محروس» في فيلم «الواد محروس بتاع الوزير» للنجم الكبير عادل إمام حين كان كلما أراد مصلحة من الوزير - الفنّان كمال الشنّاوي - يشهر له أصبعه الملفوف بضمادة طبّية عملاقة، لجُرحٍ طفيف، في لعبة ابتزاز عاطفي لتضحية يسيرة، حين أصاب خدشٌ تافه طرف أصبع التابع محروس، في صدفة قدرية، أثناء محاولة اغتيال فاشلة للوزير.

سبب التذكّر هو «الدراما» التي صنعها السياسي الفرنسي والرئيس السابق نيكولا ساركوزي بعدما أمضى بضعة أيام عابرة في محبسه السهل.

الرجلُ أمضى 21 يوماً في سجن «لاسانتي» بظروف إنسانية طبيعية، وليس مثل السجون المرعبة التي نقرأ ونسمعُ عنها في الماضي والحاضر.

خرج الرجلُ ولم يُبدّد الوقت، فاستثمر هذه الأيام وكتب كتابه الجديد «يوميات سجين» يسرد فيها «ملحمته» في داخل السجن المديد الذي يُدرج ضمن ملاحم ومِحن الدنيا، أسوة بالزعيم الأشهر من المساجين نيلسون مانديلا الذي أمضى 25 عاماً - وليس يوماً - في معتقله الرهيب بجنوب أفريقيا... رقمٌ لم يصل إليه أخونا ساركوزي حتى لو جعلنا كل سنة من سنين محبس مانديلا توازي يوماً من أيام ساركوزي.

ماذا كتب سجين الحرية الأشهر؟!

يستعيد ساركوزي - كما جاء في عرض كتابه بهذه الجريدة - اللحظة الأولى التي أُغلق فيها باب الزنزانة خلفه:

كانت الغرفة الضيقة، ذات الألوان الرمادية المتراكمة، بمثابة عالم يبتلع كل ما حمله معه من ماضي السلطة والأضواء. السرير المعدني والطاولة الخشبية البسيطة والجدران الباردة بدت كأنها تحاصر روحه قبل جسده، وتُجرّده من الهيبة التي التصقت به طوال عقود. كان عليه أن يواجه حقيقة لم يتوقعها قط: أن الرجل الذي حكم فرنسا يوماً، أصبح الآن سجيناً في اثني عشر متراً مربعاً لا يكاد يتنفس فيها.

واضح «الدراما» المُبالغ فيها في هذا السرد.

لكن الأوضح أن الرجل كأي سياسي محترف، يملك غريزة التوظيف في بنك السياسة لأي حادثة، مهما صغرت، لاستثمارها في المحفظة الجماهيرية والإعلامية.

يقول ساركوزي في كتابه إن السيدة لوبين أبرز قادة اليمين الفرنسي، هي التي تعاطفت معه وساندته، الأمر الذي جعله: يلمّح إلى قناعة جديدة بضرورة إعادة التفكير في حدود التحالفات بين يمين الوسط واليمين القومي.

هذا الانعطاف من ساركوزي كان له وقع الصدمة في أوساط الجمهوريين - كما جاء في القراءة - لأنّه يكشف عن مستويات من إعادة التموضع السياسي لم تكن مطروحة بهذه الجرأة من قبل.

هل يريد ساركوزي وضع مقدمة مؤثرة لتحوّله السياسي الجديد، مع اليمين، الذي يشهد صعوداً متواتراً في فرنسا، وغير فرنسا، مُستغلّاً رصيد العواطف معه بسبب «محنته» الكُبرى ذات الـ21 يوماً، أسوة بمحنة مانديلا التاريخية!

يقولون إنه في الحُبّ والحرب كُلّ شيءٍ مُباح... أضف لذلك: وفي السياسة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تستهدف حفارة جنوبي لبنان

GMT 09:03 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف مناطق متفرقة شرقي غزة

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon