قاطِع أيها الممانِع

قاطِع... أيها الممانِع

قاطِع... أيها الممانِع

 لبنان اليوم -

قاطِع أيها الممانِع

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الصراعات التجارية تشبه الصراعات السياسية، في شراستها وبعدها عن المعايير الأخلاقية، ونزعة الاستباحة «للمنافس»، أو قل عنه: العدو، من أجل الحصول على حصّته من السوق.

«مصائب قوم عند قوم فوائد»، كما قال عمّنا المتنبّي من قبل؛ لذلك فخروج منافس تجاري لك من السوق، هو فائدة لك، فَلِمَ تكره ذلك؟!

حرب غزّة حالياً، وحروبها من قبل، حُلبت في محلب المصالح التجارية، بعدما رضعت منها أفواه السياسة ما رضعت، حتى تضلّعت منها للقطرة الأخيرة.

كيف يجري ذلك؟!

من خلال ضرب علامات تجارية معيّنة بدعوى الانتصار لأهل غزّة، شركات عالمية موجودة في الأسواق العربية، روّج من روّج أنَّها تناصر إسرائيل بمالها وقدراتها، فكيف تشرب، أيها الممانِع، كوبَ قهوة من تلك الشركة الأميركية، وهذا الكوب يختلط بدماء أهل غزّة؟! كيف تأكل شطيرة برغر من ذاك المطعم الأميركي، وكأنَّك تأكل لحم أخيك الغزّي؟!

هذا السلوك في مقاطعة شركاتٍ ما بدعوى أنَّها تصطف مع العدو الإسرائيلي، ليس جديداً علينا، لكنَّه ازداد إلى حدّ ما، هذه الأيام، رغم بيانات هذه الشركات المتكررة، التي تنفي فيها أكذوبة الدعم للجيش الإسرائيلي تطوّعاً، ورغم إيضاح هذه الشركات أنَّ الشركة الأم تملك فقط حق استخدام العلامة، لكن الشركة تعمل بالكامل في السوق الوطنية بكوادر محلّية ومواد وسلع محلّية... يملكها مستثمرون محلّيون.

في مصر مثلاً، نفى مسؤول رسمي في شركة «ماكدونالدز مصر» الأخبار بأن تكون الشركة أصدرت بياناً للانسحاب من السوق المصرية، لا في الوقت الحالي ولا في السابق، بعد إشاعات عن ذلك.

المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في اتّصال مع صحافيي خدمة تقصّي صحّة الأخبار في وكالة «فرنس برس»، قال إن «الشركة لا يمكن أن تخسر سوقاً مهمّة مثل السوق المصرية».

شركة «مانفودز» أعلنت في منصة «إكس» أن «ماكدونالدز مصر» شركة مصرية مائة بالمائة، يمتلكها رجل أعمال مصري، تُعدّ من أكبر الكيانات الاقتصادية في مصر.

تتصارع الشركات الكبرى والصناعات العظمى فيما بينها على مستوى العالم، مستخدمة كل الوسائل، مثلاً تجد أخباراً عن فوائد الشاي وضرر القهوة، والعكس صحيح، وهي صناعات كبرى عالمية. أخبار تتوالى وتتنوّع صورها منذ سنوات، على طريقة مَثَل عامّي سعودي يقول: «كلّن يقول الزين عندي»! وتعني العبارة: كل طرف يدّعي أنه أفضل من خصمه، وأن الجودة كلها عنده.

الأمر الآخر في حكاية المقاطعة هذه، هو أنها وسيلة من وسائل الحركات الأصولية في عالمنا الإسلامي، لاكتشاف هذه الحركات قدرتها على الحشد والتعبئة وتوجيه المجتمع، من حين لآخر.

دوماً... فتّش عن المستفيد.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاطِع أيها الممانِع قاطِع أيها الممانِع



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 16:29 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

تراجعت أسعار بيتكوين والعملات المشفرة بنسبة 1.8%
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon