صفعة «فيسبوك» توقظ من

صفعة «فيسبوك»... توقظ من؟

صفعة «فيسبوك»... توقظ من؟

 لبنان اليوم -

صفعة «فيسبوك» توقظ من

بقلم: مشاري الذايدي

ما جرى يوم الاثنين من تعطل خدمات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، لعدة ساعات غير مسبوقة على مستوى العالم، هو «جرس إنذار» كبير وخطير على أكثر من اتجاه ولأكثر من جهة.
لا يخفى اليوم عمق السطوة العالمية التي يتحلَّى بها عملاق الإنترنت «فيسبوك» ونظيراه «تويتر» و«غوغل»، على العالم كله، فهم سلطة خارج كل السلطات، لا تحاسبهم حكومة ولا يخضعون لقوانين أخلاقية ملزمة، بل هم يفرضون قيمهم الخاصة على العالم، ويريدون سوق المشاركين في حساباتهم، وهم مليارات البشر، مثل الغنم إلى حظيرة مفاهيمهم الخاصة للقيم الجيدة والقيم السيئة.
سلطة مرعبة لا قيود عليها، يلغون حسابات رؤساء دول، ويلغون دولاً بأكملها من جنة حساباتهم، ويتلاعبون ببيانات الناس ومعلوماتهم، ولا حسيب عليهم، فهم من يملك سلطة الحساب والتصويب حصراً.
لكن ثمة لحظات مشرقة من مقاومة هذا الوضع الشاذ والخطير، من آخر ذلك شهادة المسؤولة السابقة في «فيسبوك» عن المحتوى، فرانسيس هوغن، أمام الكونغرس الأميركي، إن الشركة تأخذ معلومات من العامة ومن الحكومات، وقد ضللت الجمهور حول كثير من المواضيع، وشدَّدت على أن عملاق مواقع التواصل يختبئ وراء الجدران، ويسعى لضمان ألا يفهم أحد حقيقة نظامه، واعتبرت أنه يجب إجبار «فيسبوك» على التراجع عن سلوكه. وحذرت بشكل خاص من المضارّ الهائلة على المراهقين والأطفال من مشتركي «فيسبوك» و«إنستغرام».
وقبيل إلقاء شهادتها، اعتبر السيناتور الجمهوري عن ميسيسيبي أن أطفال أميركا باتوا معلقين بعمالقة شركات التكنولوجيا. كما شنّ القيادي الديمقراطي بمجلس الشيوخ ريتشارد بلومينثال هجوماً على «فيسبوك»، معتبراً أنَّ شركات التقنية الكبرى باتت أمام لحظة محاسبة على هذه الكارثة.
هذا كله يقود إلى حقيقة مباشرة، فما حصل مرة مع «فيسبوك» ونظيراتها، قد يحصل مرات أخرى، والأهم هل من الوضع الصحي والسليم والمسؤول ألا تكون لديك خطة بديلة؟
أقول ذلك في ظل اعتماد كثير من الخدمات الحكومية وتوصيل الرسائل المباشرة للجمهور من خلال «واتساب» و«تويتر» وغيرهما، كما في ظل اعتماد كثير من «البيزنس» الجديد على منصات السوشيال ميديا.
ناهيك عن أنَّ ترك الساحة لمحتكرين محددين، مهما حسن حالهم، هو بحد ذاته خطر ماثل ومتعدد المضارّ. حتى أقرب أصدقاء واشنطن، وهم الاتحاد الأوروبي، يشعرون بخطر الاحتكار الأميركي لسوق الديجتال.
مارغريت فيستاجر مفوّضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المنافسة، قالت بحسابها على «تويتر»: «نريد بدائل وخيارات في سوق التكنولوجيا، ويتعيَّن ألا نعتمد على عدد قليل من اللاعبين الكبار أياً كانوا، هذا هو هدف قانون الأسواق الرقمية».
الرسالة الأخيرة التي لا يكفيها هذا المقام، هي تنبيه صناع الإعلام عندنا والجهات الرسمية والخاصة التي «حصرت» رسائلها الإعلامية ومحتواها في هذه المنصات، وجعلت مقدار الانتشار و«الريتويت» والمشاهدات و«اللايكات» هو معيار النجاح الوحيد لوصول الرسالة، وأهملت كل الحلول الأخرى، ومنها مثلاً الاستثمار في خلق منصات خاصة، وتفعيل ذكي متفاعل للمنصات القديمة، مثل مواقع الصحف والفضائيات... والكلام في هذا كثير.
يوجد حل، بل حلول، لكن هل كنا نحتاج لمثل هذه الصفعة من «فيسبوك» لننهي غفوة النعاس؟

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة «فيسبوك» توقظ من صفعة «فيسبوك» توقظ من



GMT 18:19 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

كرة ثلج شيعية ضد ثنائية الحزب والحركة!

GMT 17:28 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

مقتطفات السبت

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 08:29 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس التعاون حقاً

GMT 08:28 2021 الأربعاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نعم هي «الحفرة اللبنانية»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 18:36 2023 الأربعاء ,05 إبريل / نيسان

حقائب فاخرة لأمسيات رمضان الأنيقة

GMT 10:13 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سقوط مسيّرة إسرائيلية في رب ثلاثين

GMT 06:16 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هزة أرضية بقوة 3.7 درجات تضرب سيدي بوزيد وسط تونس

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 13:24 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

أفضل عطور الزهور لإطلالة أنثوية

GMT 07:00 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 5 مطاعم عربية يمكنك زيارتها في برلين

GMT 07:31 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تقصف بلدة زبقين في جنوب لبنان

GMT 06:51 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon