القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

 لبنان اليوم -

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة

بقلم:مشاري الذايدي

هناك قصة قديمة تُروى عن أعرابيٍّ أراد الشهرة فارتكب فعلة شنيعة قبيحة، حين فاجأ الناس في أقدس مكان قرب الكعبة المُشرّفة، وبال -أكرمكم الله- في بئر زمزم، وحين قُبض عليه وأُحضر للوالي الذي قال له: قبّحك الله، لمَ فعلت هذا؟!

أجاب: أردتُ أن يذكرني الناس دوماً!

الباحث السعودي سليمان الحديثي كذّب وقوع هذه القصة نقلاً عن العالم أبي الفرج بن الجوزي في كتابيه «المُنتظم» في التاريخ، وكتاب «أخبار الحمقى والمغفّلين»؛ لأن الباحث فتّش في هذين المصدرَين ولم يجد هذه الحكاية الغربية، وإن كانت وردت إشارة لها لدى عالمٍ آخر بعد ابن الجوزي بقرنين، هو القزويني.

وثمّة مقولةٌ عاميّةٌ تندرج في هذا المجرى، عن طلب الشهرة بأي ثمن، حول الرجل الذي طلب داعياً: «ربّي اظهرني ولو بخزوة!» ومعناها بالفصحى: اللهم أشهر اسمي ولو كان الثمن فعلاً مخزياً.

كل هذه الشواهد دالّة على مدى الاستعداد العميق لدى فئاتٍ من الناس لدفع أي ثمن من أجل الشهرة ولفت الأنظار، هذا قبل عصر السوشيال ميديا و«المؤثرين» وسوق الإعلانات المُترتّب على الشهرة، ثم سوق التأثير ودعوات الشركات التجارية وبعض الجهات الرسمية لهؤلاء المشاهير، وبعضهم من جماعة القزويني.

قبل أيام خرج «صانعا محتوى» من مصر يستعرضان معلوماتهما «المثيرة» حول حقيقة ما يشربه الناس وما يأكلونه... وهذه المحتويات من أقرب المحتويات إلى نفوس الناس، لأن «المعدة» أقرب طريق لروح الرجل... والمرأة أيضاً.

«الإكسلانس» و«سلطانجي» هذان هما اسما الشهرة لهما على فكرة، زعما في المقاطع أن المياه المُعبّأة أو المعدنية كما تُوصف بمصر هي مياه «مضروبة» بل مياه صرف صحّي!

هذه المقاطع انتشرت بغزارة -وهذا طبيعي- لأن صحّة المرء أهمّ المُهمّات، لكن هل هذه المعلومات صحيحة، كيف لشخصين في شقّة منزلية إجراء الفحوص والاختبارات العلمية اللازمة؟!

«الإكسلانس» و«السلطانجي»، بعد قنبلتهما هذه، قُبض عليهما من قِبَل وزارة الداخلية المصرية، وقال البيان الصادر إن الرجلين قيد التحقيق وجارٍ اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقّهما، بعد إقرارهما بأنهما أجريا تحليلات لبعض المنتجات الغذائية في معامل للتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، وصوّرا المقاطع في منزل أحدهما لنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي: «من أجل زيادة المشاهدات وتحقيق الربح».

أستطيع تصديق الجملة الأخيرة: «من أجل زيادة المشاهدات وتحقيق الربح»، لأن هذا الهدف صار قانوناً سائداً في أرجاء العالم الرقمي بكل العالم تقريباً.

لو صدرت هذه النتائج من جهات معتمدة، كما في كل دول العالم، أو حتى من معامل جامعية وشركات فحص كبرى، لصار الأمر مقبولاً أو على الأقلّ محل أخذ وعطاء.

حفظكم وحفظنا وحفظ أولادكم، الباري، ويا مُثبّت العقول...

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة القزويني والمياه الرقمية المُلوّثة



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

مسيرة إسرائيلية تستهدف حفارة جنوبي لبنان

GMT 09:03 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

غارات إسرائيلية تستهدف مناطق متفرقة شرقي غزة

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

إلغاء بطولة العالم للشابات في كرة اليد فى لبنان

GMT 16:23 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يسبب أضرارًا صحية خطيرة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon