مَن تسمّي

مَن تسمّي

مَن تسمّي

 لبنان اليوم -

مَن تسمّي

بقلم: سمير عطا الله

هذا موسم الجوائز الأدبية والسياسية وتسمية «رجل العام». وكان العالم في الماضي ينتظر غلاف مجلة «تايم» كي يعرف من كان خيارها.
لكن الدنيا تغيرت والصحافة تغيرت والمقاييس تغيرت، ولم تعد مجلة «تايم» أكثر من مطبوعة محلية فيما يتابع عشرات الملايين من البشر وسائل الإعلام الحديث الذي جعل «الميديا» إحدى أهم الصناعات وأغناها في تاريخ البشرية.
قبل عقدين مثلاً، كان الأسترالي روبرت ميردوخ، الإعلامي الأكثر تأثيراً وثروة: لأن في مجموعته صحفاً «تاريخية» مثل «التايمز» اللندنية. الآن أغنى إعلامي هو مايكل بلومبرغ لأنه الأول في الإعلام المالي وألعاب الفيديوهات. وتبلغ مجموع ثروات «الإعلاميين» في أميركا نحو191 مليار دولار. وإذ أصبح اسم مثل «تايم» ذكرى من متحف الصحافة، أصبحت الصحافة نفسها في أيدي مجهولين أو عابرين في مواقع التواصل التي يتداولها عشرات الملايين. وأصبح في إمكان أي فرد، أو مجموعة صغيرة، إصدار صحيفة إلكترونية. وفي المقابل ضعفت الصحافة العادية وفقدت مكانتها الأولى في الإعلام. أذكر أنه قبل عقدين أيضاً دار في لندن حديث حول مداخيل الإعلام الجديد، وقلت إنني قرأت أن دخل مقدمة البرامج أوبرا وينفري هو 150 مليون دولار في العام. وتعجب رجل الأعمال جورج الزاخم من الرقم، سائلاً: «هل أنت متأكد»؟ أصبحت ثروة وينفري اليوم 3.7 مليار دولار. وأصبحت الأرقام مثل خرافات ألف ليلة وليلة. ولم يعد المال الكبير يأتي فقط من «الصناعات الثقيلة» التي تتوارثها العائلات من جيل إلى آخر، بل صارت تأتي من رجل أو فكرة.
يطرح المفكر والعالم الدكتور محمد أبو الغيط وضع الصحافة المصرية وما تواجهه من تحديات البقاء بعد كل ما طرأ من متغيرات جذرية، أهمها شخصية القارئ الجديد واهتمامه وطريقة حياته. وهذا ينطبق على الصحافة العربية كلها. إنها مرحلة انتقالية شديدة الصعوبة والتعقيد: مَن يدير هذه المرحلة؟ الخبير القديم الذي لا يعرف – ولا يتقبل – مزاج الحداثة، أم الطامح الجديد الذي لا يملك شيئاً من الخبرة، وأيضاً له موقف عدائي منها.
في اعتقادي أن أحد الأمثلة الكبرى على ما نحن فيه هو الطبيب محمد أبو الغيط. إنه يجسد في اجتهاده ورؤيته العلمية وموضوعيته، المنحى الأنسب للعبور الصعب بين مرحلتين. وهذا لا يعني التسوية، بل العكس، أي التجدد. فالصحافة المكتوبة تواجه خصماً متعدد الأسلحة والإغراءات وسريع التطور، فيما هي أسلحتها تتضاءل ووهجها يخف والراغبون فيها تقل أعدادهم مع السنين.
إلى اللقاء...

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن تسمّي مَن تسمّي



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 12:56 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:57 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 22:08 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

حملة ميو ميو لصيف 2021 تصوّر المرأة من جوانبها المختلفة

GMT 08:41 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 19:09 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

تنانير عصرية مناسبة للربيع

GMT 17:31 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

غوغل تعرض أحدث نظارات الواقع المعزز

GMT 12:41 2025 الخميس ,16 تشرين الأول / أكتوبر

توقيع اتفاق أردني ـ إماراتي لإنشاء محطة طاقة شمسية

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:49 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الحكم الدولي السلطان يعلن اعتزاله بشكل نهائي

GMT 12:37 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

فيلم "شيلي" يجمع كارين جيلان و "Awkwafina" بعد "جومانجي"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon