ما يملكه الضعفاء

ما يملكه الضعفاء

ما يملكه الضعفاء

 لبنان اليوم -

ما يملكه الضعفاء

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

الجميع يبحث في ركام غزة عن انتصار. وكل فريق يريد أن يصوّر دوره في الركام على أنه فوز معنوي في دمار عسكري. وإيران تعدُّ أن أسراب المسيّرات والصواريخ المتناقلة هي ديّة السبعة الكبار الذين فقدتهم في قنصليتها بدمشق. وفي الحروب لا يعود هناك فرق بين العمل القنصلي والاغتيال الجماعي. وإذ يتطور النزاع من صراع حول وجود غزة إلى مبارزة حول كرامة إيران، ينسى الناس أن «غلاف غزة» يطمرها بالجدران المتناثرة، ويغمرها بجثث الأطفال، وأن شيئاً واحداً يعمل بانتظام: عداد الموتى والمصابين والمشردين.

عندما يصبح الموت هو مقياس الفوز، يصبح الانتصار عند خالد مشعل «مزج الدم الفلسطيني بالدم الأردني». وعند إسرائيل ألا يصل رغيف إلى غزة إلا بالمظلات، وعند نتنياهو أن تفنى غزة عن بكرتها ولا يحاكم. وعند إيران أن ينشغل العالم العربي بدمائه، بينما تنصرف هي إلى ملء سماء الشرق الأوسط بالمسيّرات الملونة... بالتصوير البطيء.

تغير الحروب كل المفاهيم، بما فيها الحياة والموت. إذ بينما اهتز الضعفاء والصعاليك أمثالنا لاستشهاد أبناء وأحفاد إسماعيل هنية، تلقى هو النبأ بالحمدلة. وكان المصور حاضراً لالتقاط اللحظة التاريخية. ولم ترتجف يده. ولا قلبه. يجب الإقرار بأن ضعفاء القلوب يجب أن يبقوا خارجاً في المعارك التي تتقصد فيها إسرائيل أبناء الفلسطينيين وآباءهم وأمهاتهم.

لا مكان للضعفاء لأنهم يضعفون مشاعر الصمود، ويطالبون بوقف النار فوراً، بينما المسيّرات من نصر إلى نصر.

غريبة حروب فلسطين، فهي تجري دائماً بين العرب. ولكن هذه المرة شاهدنا إيران تنضم إليها بالصوت والصورة: أسراب من المسيّرات التي لم ترسل إلى روسيا للاستخدام في أوكرانيا، أرسلت إلى منبع الحروب الأزلية في الشرق الأوسط. وهذه المرة «القرار الفلسطيني مستقل» تماماً، تؤكد على ذلك العلاقة المتساوية بين إيران و«حماس» و«العواصم الأربع» المشاركة في الدفاع عن غزة من «باب توما» في دمشق إلى «باب المندب»، حيث تتخذ المساندة شكلاً بحرياً.

لا يزال الناطق باسم دائرة الصحة في غزة يقرأ الأعداد اليومية المسجلة. ولا يزال «غول أبيب» يهدد رفح، ممسكاً بأعناق الأطفال، ولا يزال مجلس الأمن يدوّن المحاضر، ويده على السم المعروف باسم «الفيتو». والسنيور غوتيريش يبكي غزة، ويبكيها معه ضعفاء العالم. لا يملك الضعفاء شيئاً سوى القلب والحقيقة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يملكه الضعفاء ما يملكه الضعفاء



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:16 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الدلو الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 11:02 2020 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:59 2023 الخميس ,18 أيار / مايو

إيلون ماسك يحذر من اقتصاد عالمي صعب

GMT 08:26 2020 الأحد ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يُريد زعيمك كشف أسرار المصرف المركزي؟
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon