غزة عام 1957 مقايضة الدقيق

غزة عام 1957: مقايضة الدقيق

غزة عام 1957: مقايضة الدقيق

 لبنان اليوم -

غزة عام 1957 مقايضة الدقيق

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

وحتى أعضاء طاقم «الأونروا» المتمركزون في غزة يعانون شعوراً بأنهم محاصرون، على الرغم من أن وضعهم ليس غير قابل للإصلاح مثل وضع زملائهم الثلاثمائة ألف. تهبط طائرتان في الأسبوع من مقر «الأونروا» في بيروت داخل القطاع، والعامل حر دائماً في طلب النقل أو الاستقالة. كانت الحياة الاجتماعية محدودة قبل وصول قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة، كان هناك 11 جندياً دولياً، تسعة رجال وامرأتان، على رأس طاقم يبلغ ثلاثة آلاف، وكان الباقون جميعهم من اللاجئين، باستثناء عدد قليل من الأطباء والممرضات والمعلمين المصريين واللبنانيين.

بالإضافة إلى ذلك، كان هناك في المنطقة ستة ضباط مراقبين من لجنة الهدنة المشتركة التابعة للأمم المتحدة ومصر وإسرائيل، والذين لم يكن لديهم أي واجبات رسمية منذ اختراق الهدنة في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، واثنان من المبشرين الطبيين المعمدانيين الأميركيين، اللذان كانا يديران مشروعاً طبياً. وكان بعض رجال «الأونروا» قد اصطحبوا عائلاتهم معهم قبل قتال أكتوبر، ولكن قبل الهجوم الإسرائيلي مباشرة، تم نقل العائلات جواً إلى بيروت، حيث أقاموا. وشعر موظفو «الأونروا» أيضاً بعدم وجود مدينة كبيرة لإلهائهم، كما هو الحال في الدول العربية التي تؤوي لاجئين آخرين. والمصدر الرئيسي لهذا الشعور المحاصر هو العدوى. من الصعب أن تعيش طويلاً في سجن يضم ثلاثمائة ألف، من دون أن تشعر أحياناً برهاب الأماكن المغلقة.

وينقسم معظم اللاجئين إلى ثماني قرى كبيرة من الأكواخ، تم بناؤها من خلال عملهم بمواد «الأونروا» وتوجيهاتها. جميع اللاجئين مسجلون في قائمة حصص الإعاشة، ولكن من بين الأربعين ألف أسرة التي تحصل على حصص الإعاشة، هناك أربعة وعشرون ألف أسرة فقط لديها مساكن لـ«الأونروا»، ويشغلون ثلاثة وثلاثين ألف غرفة، ويصل عددهم إلى نحو غرفة وثلث لكل أسرة، أو أربعة أشخاص لكل غرفة وفقاً لمعايير الفلاحين العرب. الازدحام ليس سيئاً كما يبدو، لكن مساكن الأقلية التي يكون فيها رجل واحد لديه زوجتان، أو ثلاث زوجات ضيقة.

وتتكون الحصة الغذائية أساساً من الخبز فقط، اثنان وعشرون رطلاً من الدقيق الأبيض للفرد شهرياً، والذي تخبزه النساء على شكل أرغفة مسطحة، بالإضافة إلى كميات صغيرة من العدس أو الفول، والزيت، والسكر، والأرز، وأحياناً التمر. ويصل الأمر كله إلى ألف وخمسمائة سعرة حرارية في اليوم، يحصل الأطفال على وجبات تكميلية في المدرسة. هذا الوضع ليس أمراً رائعاً، لكنه، بحكم الضرورة، سيمنع الإنسان من الموت. ولذلك؛ فإن اللاجئ العادي يقضي جزءاً كبيراً من وقته في مخططات صغيرة لسد الفجوة بين مستوى الكفاف والحصول على ما يكفي من الطعام، من خلال العمل في «الأونروا»، أو العمل مع الأشخاص الذين يعملون في «الأونروا»، أو تربية دجاجة أو عنزة رثة، أو عن طريق مقايضة الدقيق الأبيض بكمية أكبر من الصنف الرمادي المحلي الأقل قيمة، ولكنه يشبع بشكل متساوٍ. ويخصص الأشخاص بقية الوقت للمحادثات السياسية.

طلبت من رجل يتحدث الإنجليزية قليلاً أن يصف روتينه اليومي. وقال: «أستيقظ في الصباح وأتجول في القرية ولا أنظر إلى أي شيء». وأضاف: «ثم أجلس خارج كشك القهوة، حتى عندما لا يكون لدي المال لشراء القهوة، وأستمع إلى الراديو. كما أنني ألعب لعبة (تريكتراك)».

إلى اللقاء...

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة عام 1957 مقايضة الدقيق غزة عام 1957 مقايضة الدقيق



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 06:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 أماكن سياحية في شمال لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين

GMT 19:50 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

"الخشونة" تلغي ودية الوحدة الإماراتي والمنامة البحريني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon