آثار المشير

آثار المشير

آثار المشير

 لبنان اليوم -

آثار المشير

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عندما بدأت الولايات المتحدة في الحلول محل الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية في مراكز النفوذ حول العالم، اعتَقَدَت أن الحل في الأنظمة العسكرية، لأنه لا بد من القوة في المجتمعات الناشئة غير الناضجة لتقبل التقاليد الديمقراطية. فكانت النتيجة أنها ملأت أميركا اللاتينية بسلسلة من الضباط، ثم أفريقيا بسلسلة من العرفاء، ووصل إلينا العسكريون عام 1949 في سوريا من خلال العقيد حسني الزعيم وقبعته وعصاه، التي حملها ورقص بها، فيما بعد، المشير عمر البشير. وهي رتبة عسكرية أعطيت قبله للمارشال رومل، والمارشال مونتغمري، والمشير عبد الله السلال.

ترك كل مشير آثاره ومآثره من خلفه. والعقدان أيضاً. والبلدان، مسكينة البلدان. وما تركه الأميركيون تلقفه الروس وعسكرهم. وصار لدى العالم المتطلع إلى فسحة تقدم وحياة خليط من مارشالات اليمين واليسار. وليس من الضروري التذكير بما فعل اليمين، وعدد القتلى والمفقودين، والذين رُموا من الطائرات (من دون مظلات) في الأرجنتين وتشيلي وغيرهما. قدّم الأميركيون للعالم نموذج الحكم الأرعن، وقدم له الروس نموذج الحكم الفاشل، وكلاهما تميز بالبلادة.

«القوة الثالثة» لم تستطع أن تكون البديل. دمرها الأميركيون بالعداء الغبي، والسوفيات بالمحبة الغبية. بعد 7 عقود مع كاسترو والشيوعية في كوبا، لا تزال الجزيرة من أفقر دول الأرض. وفي الفترة الزمنية ذاتها، لا يزال دخل الفرد في سنغافورة الأعلى في العالم، حيث لا أميركيون ولا روس ولا عسكر. ومع ذلك أكثر بلدان العالم أمناً. أو بسبب ذلك.

ما الحل المتبع في سنغافورة؟ ليس الاشتراكية ولا الرأسمالية، ولا الوسطية بينهما. الحل مذهل البساطة: المنطق وحسن السليقة، وسلّم من القيم والبديهيات التي لا يُعفِّي عليها الزمن. في افتتاح الأولمبياد الفرنسي امتدح العالم الجزء الجمالي الأول، وتقزز من قباحة المشاهد الختامية. لا خلاف حول تعريف الجمال والقباحة. ولا يريد أي منا أن تدخل البشاعة حياته بأي صورة من الصور، أو أي ذريعة من الذرائع. محا المشهد الأخير كل ما بذلته فرنسا من إبداع جمالي. وقيل إن المشهد نوع من ممارسة الحرية التي رفعت فرنسا شعارها. لكن الحرية يمكن أن تكون مقززة أيضاً. انتهى الأولمبياد وجدله لم ينتهِ. تخيل لو أنها أعفت نفسها، وأعفت العالم من مثل هذه السماجة، في بلد الفنون.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آثار المشير آثار المشير



GMT 08:30 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 20:21 2021 الإثنين ,08 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 09:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 21:09 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 22:38 2023 الإثنين ,06 آذار/ مارس

مجوهرات أساسية يجب أن تمتلكها كل امرأة

GMT 09:31 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

هالة صدقي تكشف معلومات عن مُسرّب الفيديو المسيء

GMT 08:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 21:47 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2026

GMT 12:06 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

مراهنات الرياضة تديرها المافيا

GMT 14:53 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حالة الطقس في لبنان اليوم الثلاثاء 05 تشرين الأول /أكتوبر 2021

GMT 18:53 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نجم Seat يسطع من جديد مع سيارة اقتصادية وأنيقة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon