أشهر ثنائي فرنسي غرباء

أشهر ثنائي فرنسي: غرباء

أشهر ثنائي فرنسي: غرباء

 لبنان اليوم -

أشهر ثنائي فرنسي غرباء

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

تحتل الحرب الأهلية الإسبانية حيزاً مهماً من المذكرات، وهي مأساة هيمنت على حياة سيمون وسارتر لسنتين. لم ينتصر جيش فرانكو بالسرعة التي تمناها اليمين، غير أنه لم يُسحق بالسرعة التي تمنياها. كانت الحرب ملحمة حزينة وجدا نفسيهما معنيين بها كثيراً.
ثم تعود الكاتبة إلى الحرب الأهلية الإسبانية عبر مرويات صديق اسمه فرناند، قاتل في شوارع مدريد المدمرة. تعترف بأن السبب وراء كل هزائم الجمهوريين واحد: انعدام الأسلحة. شعرت وشلتها بالعجز التام والعزلة. وترسم علامات استفهام حول الموقف الحقيقي للاتحاد السوفياتي من الحرب الإسبانية.
تنتقل سيمون من الشخصي إلى العام السياسي برشاقة. ففي فرنسا، «احتضرت الجبهة الشعبية أشهراً. وبينما كان اليسار يتهاوى، راحت الفاشية تتفاقم. كان هتلر وموسيليني بصدد احتلال إسبانيا. كانت حصيلة الغارات في يومين 1300 قتيل و4000 جريح. سقطت النمسا في يد هتلر. كانت المأساة الإسبانية تؤسفهما، والألمان يرعبوننا»، تعترف سيمون.
كانا يرتادان السينما بانتظام ووجدا أن الكوميديا الأميركية ممتعة. لم تكن للحكايات التي ترويها تلك الأفلام معنى، لكنها كانت محبوكة بشكل مذهل. فترت صداقتهما وسط معاركهما مع دور النشر: «غاليمار» رفضت مخطوطاً لسيمون، فقدمه سارتر لـ«غراسيت» التي رفضته بدورها. تعترف الكاتبة: «بدا مخزون الأيام التي عشناها خلال السنوات التسع الماضية ينضب. فيقومان برحلة إلى المغرب متنقلَين بين الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، قبل العودة إلى فرنسا. أحس اليسار الفرنسي برمّته بالحزن والمسؤولية إزاء انتصار فرانكو.
تشير دو بوفوار إلى أن حياتها كانت مشروعها، وأنها آمنت بالقدرة على الإمساك بها. فهي قد منحتها الكثير: كتباً كثيرة، لوحات، مدناً، عدداً من الوجوه، الأفكار والعواطف والأحاسيس. وفي إشارة إلى الثرثرات الاجتماعية حولها تقول: «سيقال إن سارتر بالنسبة لي كان تعويضاً عن الأب».
في الجزء الثاني من كتاب «قوة العمر» كتبت في المقدمة أن التاريخ قد تداعى فجأة فوق رأسها ووجدت نفسها مشتتة في أركان الأرض الأربعة. دخل سارتر في الخدمة العسكرية.
قُصفت باريس وسقط عدد كبير من الضحايا. قيل لها إن سارتر سيؤخذ أسيراً. فتعترف سيمون: «لن أكون شيئاً من دونه. كانت باريس فارغة بصورة عجائبية، والجو رمادي، بارد قليلاً، كل شيء مقفر. يا للفراغ! لا بنزين ولا سيارات في الشوارع. الحافلات نادرة، وكان الجَوَلان بالدرّاجات الهوائية حصرياً. لقد جعلوا من فرنسا غرفة علوية تابعة لألمانيا». تعلن سيمون أن «هتلر والنازية عالم أكرهه من بعيد». تصلها رسالة من سارتر تقول: «سيعود بعد فترة إلى باريس»، وينخرط في نشاطات فردية. «كنا نفكر في إصلاح المستقبل». ثم يقومان برحلات إلى الريف الفرنسي. «فرنسا اليوم ليست أفضل من إقامة محروسة، معزولة عن باقي الأرض. خنقنا الليل».

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشهر ثنائي فرنسي غرباء أشهر ثنائي فرنسي غرباء



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 16:44 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

تسريب صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 13:01 2023 الإثنين ,03 إبريل / نيسان

موديلات ساعات فاخّرة لهذا العام

GMT 11:49 2022 الأحد ,03 تموز / يوليو

حيل بسيطة للحصول على مظهر طويل وجذاب

GMT 06:01 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

أفضل 10 أماكن سياحية في شمال لبنان

GMT 15:12 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لا رغبة لك في مضايقة الآخرين
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon