روايات الشمال

روايات الشمال

روايات الشمال

 لبنان اليوم -

روايات الشمال

بقلم:سمير عطا الله

اشتهرت بعض القرى في شمال لبنان بتاريخ طويل من العنف والثأر والموت. وأبرز هذه القرى زغرتا، وبشري، ومزيارة. جميعها تعادت وتعافت وتصالحت، وأعطت أعمالاً روائية جميلة كان موضوعها الرئيسي قصص القتل والانتقام، وارتداء ثوب الحداد الأسود، عاماً بعد آخر.

كتّاب هذه القرى جمعت بين أعمالهم رنة المأساة ودقة الواقعية. وكان القاسم الآخر الغربة إلى باريس، والعيش في حياتها الأدبية؛ حيث تماهت لغة الحزن مع لغة العبث. ومن بين هذه المجموعة البارزة الروائية هدى بركات، التي مُنحت أخيراً جائزة، على عملها المؤثر: «هند أو أجمل امرأة في العالم» (دار الآداب). تتبارى الكاتبة مع نفسها، كالعادة، في البحث عن هشاشة الضعف البشري ومرارته. ويبدو أبطالها غالباً وكأنهم شركاء لها، أو شريكة لهم، وليسوا مجرد أشخاص يعبرون من فصل إلى فصل، لغرض روائي أو فني مجرد.

يُخيّل إليّ أن هدى عندما تجلس إلى روايتها، تضع أمامها أنها سوف تفوز بجائزة ما. فإن كل هذا الجهد لا يجوز إلاّ أن يُقابل بمكافأة القارئ العادي. واضح أنها تكتب من أجل الآخر، ومن أجل تسجيل النقاط الإبداعية. ليست مسؤولية عادية أن تكون مواطناً شمالياً من بشري، بلدة جبران خليل جبران. والمسؤولية الأخرى أنك من عرب باريس التي هي امتداد للشغف الأدبي بالفرنسية، الذي يبدأ عادة على المقاعد المدرسية، هنا أو هناك.

حاصدة جوائز، هدى بركات. من «البوكر» إلى جائزة الشيخ زايد على «هند أو أجمل امرأة في العالم». على أن أعمالها لم تقتصر على الرواية، بل تجاوزتها إلى شتى الحقول في النقد والبحث.

جميع أدباء الشمال، إذا صح التعبير، تركوا عملاً روائياً واحداً على الأقل عن المآسي الذاتية التي ضربت أرضهم. من أشهرها «مطر حزيران» للراحل جبور الدويهي، وهي سيناريو كامل عما يُعرف بالمجزرة التي وقعت في إحدى كنائس مزيارة عام 1957.

بالمناسبة، اشتهر أهل الشمال بالكتابات الدرامية، بينما عُرف عن أهل الجنوب (قبل الحرب) السخرية. الآن، وحدت المآسي جميع الجهات.

روايات الشمال
    GMT 06:58 2025 الجمعة ,02 أيار / مايو
العرب اليوم -

روايات الشمال
بقلم : سمير عطا الله

اشتهرت بعض القرى في شمال لبنان بتاريخ طويل من العنف والثأر والموت. وأبرز هذه القرى زغرتا، وبشري، ومزيارة. جميعها تعادت وتعافت وتصالحت، وأعطت أعمالاً روائية جميلة كان موضوعها الرئيسي قصص القتل والانتقام، وارتداء ثوب الحداد الأسود، عاماً بعد آخر.

كتّاب هذه القرى جمعت بين أعمالهم رنة المأساة ودقة الواقعية. وكان القاسم الآخر الغربة إلى باريس، والعيش في حياتها الأدبية؛ حيث تماهت لغة الحزن مع لغة العبث. ومن بين هذه المجموعة البارزة الروائية هدى بركات، التي مُنحت أخيراً جائزة، على عملها المؤثر: «هند أو أجمل امرأة في العالم» (دار الآداب). تتبارى الكاتبة مع نفسها، كالعادة، في البحث عن هشاشة الضعف البشري ومرارته. ويبدو أبطالها غالباً وكأنهم شركاء لها، أو شريكة لهم، وليسوا مجرد أشخاص يعبرون من فصل إلى فصل، لغرض روائي أو فني مجرد.

يُخيّل إليّ أن هدى عندما تجلس إلى روايتها، تضع أمامها أنها سوف تفوز بجائزة ما. فإن كل هذا الجهد لا يجوز إلاّ أن يُقابل بمكافأة القارئ العادي. واضح أنها تكتب من أجل الآخر، ومن أجل تسجيل النقاط الإبداعية. ليست مسؤولية عادية أن تكون مواطناً شمالياً من بشري، بلدة جبران خليل جبران. والمسؤولية الأخرى أنك من عرب باريس التي هي امتداد للشغف الأدبي بالفرنسية، الذي يبدأ عادة على المقاعد المدرسية، هنا أو هناك.

حاصدة جوائز، هدى بركات. من «البوكر» إلى جائزة الشيخ زايد على «هند أو أجمل امرأة في العالم». على أن أعمالها لم تقتصر على الرواية، بل تجاوزتها إلى شتى الحقول في النقد والبحث.

جميع أدباء الشمال، إذا صح التعبير، تركوا عملاً روائياً واحداً على الأقل عن المآسي الذاتية التي ضربت أرضهم. من أشهرها «مطر حزيران» للراحل جبور الدويهي، وهي سيناريو كامل عما يُعرف بالمجزرة التي وقعت في إحدى كنائس مزيارة عام 1957.

بالمناسبة، اشتهر أهل الشمال بالكتابات الدرامية، بينما عُرف عن أهل الجنوب (قبل الحرب) السخرية. الآن، وحدت المآسي جميع الجهات.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

روايات الشمال روايات الشمال



GMT 05:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

أزمات إيران تطرح مصير النظام!

GMT 05:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل ستستمر الجامعات في تدريس القانون الدُّولي؟!

GMT 05:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 05:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 05:40 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 05:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 05:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 05:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 09:45 2013 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شواطيء مصر آمنة ولا تخوف من غرق الدلتا

GMT 18:04 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

استنفار عسكري إسرائيلي على الجبهتين السورية واللبنانية

GMT 19:19 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

أفضل الوجهات الشاطئية الرخيصة حول العالم

GMT 18:14 2023 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل علب ظلال عيون لخريف 2023 وطريقة تطبيق مكياج خريفي ناعم

GMT 07:24 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

غفران تعلن مشاركتها في "الاختيار 2" رمضان 2021

GMT 22:24 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 18:05 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

مسلحون يخطفون قسا و11 مصليا من كنيسة في نيجيريا

GMT 19:25 2025 الأربعاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة 'الفا' تعلن عن تأثر خدمات الانترنت بعطل أوجيرو في صور

GMT 18:12 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

كندا تعلن نتطلع للعمل مع الرئيس بايدن لمواجهة التحديات

GMT 10:43 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

وليد العوض يعلق على تأجيل إعلان صفقة القرن

GMT 15:09 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

السنغالي جايا يستعد لبدء المهمة مع نادي الصفاء اللبناني
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon