نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق

نتنياهو في واشنطن: لا اختراق... وتحالف دون توافق

نتنياهو في واشنطن: لا اختراق... وتحالف دون توافق

 لبنان اليوم -

نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق

بقلم:سام منسى

لم تحقق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن أي اختراق يُذكر في الملفات الأساسية، أبرزها تقييم نتائج الضربات الأميركية - الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، لا سيما المكاسب السياسية والأمنية والدبلوماسية ووقف إطلاق النار اللاحق، ومستقبل الصراع بغزة في ظل قناعة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن استمراره يعرقل جهود دمج إسرائيل في الإقليم، إضافة إلى مستقبل العلاقات الإسرائيلية - السورية. وشكّلت الزيارة أيضاً مناسبة لمراجعة العلاقات الأميركية - الإسرائيلية في ضوء الانخراط الأميركي المباشر في الهجوم على إيران؛ ما عُدَّ تحولاً مفصلياً في الشراكة الأمنية منذ إدراج إسرائيل ضمن نطاق عمل «القيادة المركزية الأميركية» عام 2021.

ورغم صعوبة الجزم بالمضمون الكامل للزيارة ونتائجها، فإن مما يُستشفّ من المعلومات المتاحة أن نتنياهو لم يواجه الضغوط المتوقعة من ترمب، وربَّما بادر إلى تجنّبها عبر خطوة استعراضية، تمثّلت في ترشيح الرئيس الأميركي لجائزة نوبل للسلام التي يطمح إليها ترمب. ومع ذلك، بقيت التَّباينات قائمة بين الجانبين؛ بعضها معلن والآخر مضمر.

في الملف الإيراني، لا تزال فرص صمود وقف إطلاق النار غير واضحة في ظل غياب آليات تنفيذ ملزمة، وعدم تراجع طهران عن طموحاتها النووية، واستمرارها في تجميد تعاونها مع «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». يسعى ترمب على ما يبدو إلى تسوية دبلوماسية تضمن عدم إعادة بناء المنشآت النووية الإيرانية، لكنَّه يتجنَّب حسم موقفه من سياسة «الضغط الأقصى»، خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات على صادرات النفط؛ مما يثير قلقاً متصاعداً لدى إسرائيل.

أمَّا على جبهة غزة، فالوضع يراوح في مكانه وسط مفاوضات بطيئة، لم يُبدِ نتنياهو استعداداً لإنهائها أو للانسحاب من غزة بشرط إطلاق سراح جميع الرهائن؛ أحياءً وأمواتاً، ووضع خطة واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، تتضمَّن تحديد بديل لـ«حماس» في غزة؛ لأن هذا الطرح يصطدم برفض شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، اللذين هددا بإسقاط حكومته في حال المُضي فيه. ورغم ما حققه من مكاسب في المواجهة مع إيران ووكلائها، فإن نتنياهو لم يوظف ذلك لكبح أجندة حلفائه في الضفة الغربية، حيث تتسارع خطوات «فرض السيادة بحكم الأمر الواقع» على الفلسطينيين، عبر الاستيطان والتعديلات القانونية؛ مما ينذر بدوامة صراع طويلة.

كذلك، خيَّب نتنياهو آمال المراهنين على دعوته إلى انتخابات مبكرة تتيح له الانفكاك من هيمنة التيار المتشدد. وبرز موقفه المستجد أمام ترمب وإدارته بشأن الدولة الفلسطينية، مكتفياً بالقول إن على الفلسطينيين «حكم أنفسهم» مع إبقاء إسرائيل مسؤولة عن الأمن؛ مما يكرّس واقعاً إدارياً غير سيادي للفلسطينيين.

ورغم أن ترمب لم يمارس أي ضغط علني لإنهاء الحرب في غزة، فإنه قد لا يصبر طويلاً على مماطلة نتنياهو، خصوصاً أن استمرار المأساة يعرقل مشروعه الإقليمي لتوسيع التطبيع، وهو رهان سياسي مهم في حملته الرئاسية.

في سياق متصل، برز ملف العلاقات الإسرائيلية - السورية بوصفه قضية متصاعدة، مع الحديث عن مفاوضات غير معلنة بين الطرفين، ورفع العقوبات عن النظام الجديد في دمشق بدفع عربي. في هذا الإطار، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى لضبط السلوك الإسرائيلي في الساحة السورية، بما يتماشى وأولوياتها في بناء توازنات جديدة مع حلفائها العرب، وتفادي الإضرار بالتحولات الجارية في الإقليم.

أمَّا في لبنان، فالأمور معلقة على مصير محاولات «حزب الله» للالتفاف على القرار «1701» وإجهاض مساعي «حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة».

الموضوع الأهم بالنسبة إلى نتنياهو يبقى العلاقة بواشنطن، خصوصاً بعد انضمام ترمب إلى الحملة العسكرية ضد إيران وقصف المواقع النووية؛ مما شكل نقطة تحوّل في مسار التحالف بين البلدين منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. خلال العامين الماضيين، تحوّلت العقيدة الأمنية الإسرائيلية من استراتيجية «الدفاع الذاتي» بدعم أميركي، إلى الاعتماد على تحالف تقوده واشنطن، أولاً لصدّ الهجمات الإيرانية، ثم للمشاركة في ضرب بنيتها النووية. ويسعى نتنياهو اليوم إلى ترجمة هذا التبدل إلى مكاسب داخلية، عبر تجديد الدعم المالي والعسكري الأميركي لمواجهة أزماته السياسية.

نتائج الزيارة تجعل آفاق المستقبل القريب في المنطقة قاتمة، ما دامت السلطة في إسرائيل بيد نتنياهو وتحالفه اليميني المتشدد الذي يفتقر إلى رؤية استراتيجية تتجاوز المكاسب العسكرية الظرفية. فنتنياهو يواصل نهجه القائم على تأجيل الحسم، والرهان على تطورات خارجية تحميه من اتخاذ قرارات صعبة، وهو بذلك يبدّد الفرص لصياغة حلول سياسية مستدامة. إن إخفاقه في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى مسار سياسي يبدأ بخطة واقعية لمرحلة «ما بعد حماس» في غزة، وعجزه عن كبح «جموح» شركائه المتطرفين، يضعان إسرائيل على مسار خطير نحو نظام ثنائي القومية ديني متطرف وأقلوي. مثل هذا النموذج، وإن امتلك قوة عسكرية ضخمة، محكوم عليه بالعزلة والتآكل السياسي.

في المحصّلة، يبقى الكثير من مستقبل الملفات الساخنة في المنطقة رهناً بمن سيحكم إسرائيل، وبالخيارات الاستراتيجية الأميركية، التي ستحدّد معالم النزاعات والتسويات في المستقبل.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق نتنياهو في واشنطن لا اختراق وتحالف دون توافق



GMT 06:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كيف ستكون إيران؟

GMT 06:07 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

حمص كافكا

GMT 06:05 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إيران... بُدّدت الثروة وغِيضَ الماء

GMT 06:03 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بلح مصر وتمر إسرائيل

GMT 06:01 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

رياح التَّغيير العالمية... قراءة في وثائق

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط

GMT 05:56 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إشارة يمين مع إيران

GMT 05:55 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

بريطانيا على رأسها ريشة!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 15:40 2021 الجمعة ,10 كانون الأول / ديسمبر

أسلوب الكلام الراقي حسب قواعد الإتيكيت

GMT 01:07 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

السيد يكشف أنّ العلاج بجزيئات الذهب يقضي على السرطان

GMT 01:56 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

وفاة الفنان المصري هادي الجيار بعد صراع مع كورونا

GMT 09:33 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

نصائح مُهمّة لتنظيم أفراح صيف 2019

GMT 10:58 2022 السبت ,19 آذار/ مارس

واشنطن ومطرقة روسيا وسندان الصين

GMT 17:47 2025 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

زيلينسكي يطالب بتجميد الحرب قبل محادثات السلام

GMT 08:10 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 19:23 2024 السبت ,27 إبريل / نيسان

أكذوبة النموذج الإسرائيلي!

GMT 17:55 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

احدث موديلات فساتين زفاف لعام 2021 للعروس الممتلئة

GMT 04:22 2018 الأربعاء ,22 آب / أغسطس

العيب فى بعضنا وليس فى الإسلام!
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon