مدرسة النأى بالنفس

مدرسة النأى بالنفس

مدرسة النأى بالنفس

 لبنان اليوم -

مدرسة النأى بالنفس

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

حتى لحظة كتابة هذه السطور، بلغ عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان ٤٩٢ قتيلًا، بينهم ٣٥ طفلًا و٥٨ امرأة، أما المصابون ففوق الألف بكثير، وأما قيادى حزب الله على كركى الذى استهدفته إحدى الغارات فلا يزال حيًا يُرزق.

وقد أعلن الحزب أن كركى الذى يجرى تصنيفه على أنه رقم ٣ فى تسلسل القيادات داخله قد جرى نقله إلى مكان آمن.

وإذا كان هذا هو عدد القتلى ومعهم عدد المصابين، فمن الواضح أننا سنعيش حالة من العد والإحصاء شبيهة بالحالة التى عشناها فى قطاع غزة على مدى سنة كاملة، وليس سرًا أن ضحايا القطاع زادوا على ٤١ ألفًا، وأن المصابين أكثر من ضعف هذا الرقم.

ورغم أن غالبية الغارات على لبنان تستهدف مواقع حزب الله بالأساس، ورغم أن هذا الحزب هو ذراع إيرانية فى لبنان، ورغم أن ضرب الذراع يؤلم بقية الجسد المتصلة به هذه الذراع بالضرورة، إلا أن الجسد الإيرانى لا يتألم ولا يشعر بأى وجع.. ولا أدل على ذلك من أن الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان قال إن بلاده لن تقع فى فخ الحرب مهما حصل.

وماذا عن حزب الله الذى تضربه إسرائيل ضرب غرائب الإبل يا سيادة الرئيس بزشكيان؟.. لا يرد سيادة الرئيس، وإذا رد فإنه يقول إن تل أبيب قتلت إسماعيل هنية على أرضنا فى ٣١ يوليو لتستدرجنا إلى الحرب ولكننا لن نسمح لها بهذا، ولن يستدرجنا أحد إلى الحرب، ولن نكون طرفًا فى الاستهداف الذى يطارد عناصر حزب الله فى أنحاء لبنان!

فماذا يعنى هذا؟ يعنى بالإيرانى الفصيح أن حكومة المرشد خامنئى فى طهران مستعدة لدفع حزب الله إلى خوض الحرب حتى آخر عنصر فيه، لا آخر جندى إيرانى.. ويعنى أنها مستعدة لدفع ذراعها فى اليمن المسماة «الجماعة الحوثية» إلى خوض حرب مع إسرائيل حتى آخر جندى يمنى، لا آخر جندى إيرانى.. ويعنى أنها مستعدة لإغراء الفصائل التابعة لها فى العراق بخوض الحرب نفسها حتى آخر جندى عراقى، لا آخر جندى إيرانى!.

تجيد حكومة المرشد خامنئى أشياء كثيرة، ولكن الشىء الأهم الذى تجيده هو النأى بالنفس، ولا يهمها فى قليل ولا كثير أن يكون الذين تنأى هى عنهم هُم عناصر أذرعها الممتدة فى أكثر من اتجاه فى المنطقة.. إذ يبدو أنها أوجدت هذه الأذرع وأنفقت عليها واستثمرت فيها لتموت فداءً لها!.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة النأى بالنفس مدرسة النأى بالنفس



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 23:34 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

إلغاء ماراثون برلين 2020 بسبب كوفيد-19

GMT 22:23 2021 الإثنين ,01 آذار/ مارس

سيف الدين الجزيري يصرح بشأن لقاء الترجي

GMT 20:37 2021 الإثنين ,22 شباط / فبراير

مجموعة من افضل العطور الشرقية النسائية لشتاء 2021

GMT 11:19 2022 الجمعة ,11 آذار/ مارس

إتيكيت استقبال الضيوف في المنزل

GMT 18:33 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

ألوان الأحذية التي تناسب الفستان الأسود

GMT 22:37 2021 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

تعافي زيدان مدرب ريال مدريد من فيروس كورونا

GMT 18:55 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

إغلاق مطار بيرغاجو الإيطالي مؤقتاً

GMT 16:06 2025 الأحد ,21 كانون الأول / ديسمبر

نصائح للتَخلص من اللون الداكن في الشِفاة بشكل طبيعي

GMT 14:50 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

موديلات أحذية العرائس المزينة بالعقدة الأمامية

GMT 13:48 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon