لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية

لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية!

لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية!

 لبنان اليوم -

لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية

بقلم : راجح الخوري

يوم الأربعاء الماضي كانت عينا البطريرك الماروني بشارة الراعي في عيني الرئيس ميشال عون في قداس عيد مار مارون الذي حضره زعماء البلاد، حين قال تلطيفاً طبعاً، إننا نناضل معاً لئلا يسترسل لبنان في أن يكون ساحة لصراعات المنطقة، ومنصة صواريخ، وجبهة قتال، وهو ما سيسمع اللبنانيون الرد عليه في حديث حسن نصر الله إلى قناة العالم الإيرانية في مساء اليوم إياه. وأضاف الراعي أن دولة لبنان ما تأسست لتكون عدوة أشقائها وأصدقائها فلا نجعلها عدوة ذاتها.
خمس أولويات تتجاوب مع هذا، رفعها الراعي في وجوه القادة الجالسين أمامه، وهي التي تمثل الإرادة والطموح الحقيقيين عن لبنان والدول الشقيقة والصديقة؛ أولاً إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية. ثانياً إعلان الحقيقة في تفجير مرفأ بيروت، بعد عامين فلا يمكن أن يبقى التحقيق مجمداً وضحية الخلافات والتفسيرات، وكأن هناك من يخشى كشف الحقيقة. ثالثاً تسريع عملية الإصلاح والاتفاق مع صندوق النقد الدولي. رابعاً استكمال تطبيق «اتفاق الطائف» وتطبيق قرارات مجلس الأمن، وقد سبق أن نصت عليها أيضاً الورقة الكويتية العربية الدولية، التي ردت عليها الحكومة اللبنانية بأسلوبها الإنشائي المفعم بالإعراب العاطفي اللفظي، زاعمة حرصها على العلاقات مع «الأشقاء العرب»، في حين يجعل «حزب الله» من لبنان منصة للعدوان اللفظي والفعلي ضد الدول الخليجية الشقيقة، مشاركاً طبعاً في ترتيب واستضافة مؤتمرات المعارضة في معاقله في بيروت، وكذلك مساعدة الحوثيين تدريباً وعمليات عدوان عسكرية ضد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
كان من المصادفات المضحكة والمهينة طبعاً، محاولة نصر الله في حديثه إلى قناة العالم الإيرانية مساء الأربعاء، اتهامه السفارة الأميركية بأنها تمول الجمعيات الاجتماعية «ngos»، وأنها عندما دعت 20 جمعية من هؤلاء إلى التظاهر، مطالبة بتنفيذ القرار 1559، لم يشارك في هذا التحرك أكثر من 20 شخصاً، وهو ما دفع البعض إلى التعليق بأن هناك ظاهرة سلبية أساءت إلى موقع رئاسة الجمهورية يوم الأربعاء عندما لم يكن هناك أمام الكنيسة سوى حفنة قليلة جداً من الذين جيء بهم ليهتفوا لعون لدى دخوله الكنيسة، وهو ما أثار سخرية مسيئة له!
كان المعنى واضحاً ومفهوماً تماماً لمَن يوجه الراعي هذا الكلام، قبل أن يقوم نصر الله مساء بقول نقيضه والرد عليه، لكن الراعي كان واضحاً وحازماً في تشديده على ما يطالب العالم كل العالم به، أولاً من اللبنانيين المذبوحين بالتحالف بين «حزب الله» والرئيس ميشال عون، الذي صعد إلى بعبدا، بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي في القصر الجمهوري، الذي دمرته مرة قذائف الطيران السوري، ومرة ثانية أكله العشب بسبب الفراغ الذي هندسه «حزب الله»، وثالثة من مجلس الأمن الذي أصدر في بداية الشهر بياناً له صفقة القرار الملزم حول أهمية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة كما هو مقرر في 15 مايو (أيار).
وفي سعيه لتخريب أي محاولات للتهدئة تعيد الثقة بلبنان، من المبادرة الكويتية إلى بيان مجلس الأمن، إلى التفاهم السعودي الأميركي حول أهمية الانتخابات كمدخل للتغيير في لبنان، وقد كان هذا موضع نقاش عميق بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ومساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى يائيل لامبرت، لأنه في ظل الأكثرية الحاكمة الحالية التي يقودها «حزب الله» من الصعب التعاون مع لبنان لإنقاذه اقتصادياً ومالياً وأمنياً.
في إطار هذا السعي يحضّر «حزب الله» لعقد مؤتمر سياسي لـ«جمعية الوفاق» البحرينية المعارضة في الضاحية الجنوبية في 14 الجاري، وقد كشف عن هذا بعد ساعات من كلام نصر الله المتلفز، الذي وصف فيه الجهود الدولية لإعادة الثقة بلبنان بأنها مجرد «إملاءات خارجية»، ولم يتردد في القول مناقضاً كلام البطريرك، إنه إذا تعرضت إيران للضرب من إسرائيل فإنه سيرد، مؤكداً أن لبنان مجرد منصة صواريخ إيرانية، معتبراً أن من يطالب بتسليم سلاحه «يستخدم مصطلحات العدو»، متناسياً أن العدو يقصف يومياً الحزب وإيران في سوريا ولم يرد هو بطلقة واحدة!
بالعودة إلى الانتخابات كان من المثير للريبة قوله إن ما ستفرزه صناديق الاقتراع من أكثرية وأقلية لن يكون له أي قيمة على سلاح «حزب الله»، وفي هذا السياق يقول المطران سمير مظلوم إن تحذير البطريرك الراعي من تأجيل الانتخابات مبني على معلومات لديه، بوجود نية بالتأجيل انطلاقاً من حق اللبنانيين في التغيير، خصوصاً في وقت يحس «حزب الله» أن حليفه في التيار العوني ينزف وسط انقسامات وصلت إلى البيت الواحد، حيث أعلن ابن أخي عون أنه سيخوض الانتخابات ضده، في وقت تفرط سبحة العونيين الذين أعطوا غطاء كافياً وسميكاً لمساعدة «حزب الله» على الإمساك بلبنان، بدلاً من لبننته كما وعد عون الكونغرس قبل استصدار القرار 1559.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية لبنان ليس منصة صواريخ إيرانية



GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

GMT 11:46 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

الرئيس السيسى والتعليم!

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 19:51 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة وضع الكونتور البودرة

GMT 18:52 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مشاكل جفاف الجلد في فصل الشتاء

GMT 17:14 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

دبابات إماراتية تغادر العاصمة اليمنية المؤقتة

GMT 21:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

كيف نساعد الطفل على عمل صداقات في المدرسة؟

GMT 15:27 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

راشد الماجد يحمل نعش والدته وينهار لحظة الدفن

GMT 11:54 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

سر فوائد زيت البصل للشعر وطريقة تحضيره في المنزل

GMT 20:53 2025 الأحد ,14 أيلول / سبتمبر

"بيتكوين" تتجاوز 121 ألف دولار وسط تفاؤل تنظيمي

GMT 12:36 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أكلات ووصفات طبيعية لزيادة الوزن وعلاج النحافة

GMT 07:29 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

كل ما تريد معرفته عن ميونخ وأهم الأماكن السياحية بها

GMT 21:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

دليلك الكامل لتنسيق الأثاث الصناعي

GMT 14:41 2019 الجمعة ,29 آذار/ مارس

اكتساح إيطالي لحكام مباريات الديربي

GMT 10:07 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 19:19 2021 الجمعة ,17 كانون الأول / ديسمبر

موضة حقائب بدرجات اللون البني الدافئة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon