صناعة الآلهة

صناعة الآلهة

صناعة الآلهة

 لبنان اليوم -

صناعة الآلهة

أكرم علي

لماذا يصر بعض المصريين على أن يصنعوا من القادة والمسؤولين "آلهة جدد"، مثل آلهة العهد البائد، التي ظلت رموزًا ثابتة لم تتغير، على مدى عقود متتالية؟، فحتى بعد قيام ثورة 25 يناير، مازال هناك مَنْ يقدسون القادة والمسؤولين، ويصنعون منهم آلهة، لا يمكنها ترك السلطة إلا بالقدرة الإلهية، بأن يتوفاهم الله. قبل أسبوع تقريبًا شاهدت لافتة، في ميدان الشهيد عبد المنعم رياض، الكائن بجوار ميدان التحرير، عليها صورة المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم في البلاد، خلال تلك المرحلة الانتقالية من تاريخ مصر، وكُتِبَ أسفل الصورة تعليقٌ، قد يصدم أي مصري اشترك وناضل من أجل الحرية، خلال ثورة 25 يناير وهو "نعم.. المشير رئيسًا لمصر"! كيف وماذا ومتى حدث ذلك؟، سؤال توجهت به لنفسي، في الوقت الذي أعلن فيه المشير طنطاوي مرارًا وتكرارًا أنه لن يخوض انتخابات الرئاسة، ولن يتم طرح أي شخص من المؤسسة العسكرية للانتخابات الرئاسية، وكل دوره هو "تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة". لكنني استرجعت وقتها فكرة نزول المشير طنطاوي للشارع، مرتديًا زيًا مدنيًا، وتزايدت الأقاويل وقتها بأن طنطاوي يريد جس نبض الشارع المصري، هل سيتقبلونه حاكمًا مدنيًا أم لا؟، وانتشرت وقتها النكات، والتعليقات الساخرة على شبكة الإنترنت، وخاصة على الموقعين الاجتماعيين الأشهر: "فيسبوك"، وتويتر"، لكنه نفى وقتها أيضًا، فما سبب ظهور تلك اللافتات؟ أيامٌ مرت، وخرج مسؤول عسكري ينفي علاقة المجلس العسكري بهذه اللافتات، وأنها من وحي أناس آخرين يقدرون دور المجلس العسكري، وليس لهم أي علاقة بها، وبالفعل فوجئ الإعلام بظهور شخص يُدعى محمود عطية، قال عن نفسه أنه المنسق العام للحملة الشعبية لترشيح المشير طنطاوي رئيسًا لمصر، مشيرًا إلى دور المشير طنطاوي الذي وصفه بالعظيم، وأنه تحمل مسؤولية قيادة مصر في أسوأ ظروفها. وبعد أيام قليلة، أعلن منسق الحملة عن أهداف الحملة وأفكارها، معلنًا ذلك للجميع، وخاصة الذين يسخرون من المشير طنطاوي، قائلاً "هناك من يُحَرِّضُ علينا الجهات المسئولة، رغم أننا لم نخترق القانون والنظام العام، أو نسعى للوقيعة بين الشعب والجيش كما يدعون"، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من المصريين، تريد التحدث باسم الشعب المصري، ولا تنظر إلى الغالبية الصامتة. أريد فقط أن أرد على هؤلاء المحترمين الأجلاء، الذين يرغبون في ترشيح المشير طنطاوي رئيسًا لمصر، ألا تتعلموا الدرس من عهد مبارك، الذي استمر 30 عامًا في الظلم والفساد والسرقة والنهب، ألم تعلموا أن المشير طنطاوي كان الصديق المقرب من مبارك، وظل يعمل تحت قيادته دون أن يعترض، لأكثر من 20 عامًا، ألم تعلموا كم الأسرار وراء طنطاوي والتي مازال يخفيها، حتى لا يتعرض للحرج من آل مبارك؟، لماذا تخلقون من القادة آلهة، وتجعلونهم أسيادًا؟، لماذا لا ترغبوا في الديمقراطية الحقيقية، التي تشعرون فيها بأنكم تحلقون في السماء. أتمنى أن يخرج هؤلاء من هذه الحالة، التي سيطرت عليهم لمدة 30 عامًا، ظلوا مقدسين للرئيس المخلوع حسني مبارك، ولم يجرؤ أحدٌ على انتقاده، أو ترشيح أحدٍ أمامه في انتخابات الرئاسة، وهاهي قدرة الله أن ينتزع منه كل شيء، ليصبح ذليلاً أمام شعبه.

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الآلهة صناعة الآلهة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 22:04 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:53 2025 السبت ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا ترحب بضيوف مصر في افتتاح المتحف المصري الكبير

GMT 21:06 2023 الأربعاء ,14 حزيران / يونيو

أفضل العطور لفصل الصيف هذا العام

GMT 19:13 2025 الثلاثاء ,21 كانون الثاني / يناير

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

GMT 17:12 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الهلال السعودي يربط رازفان لوشيسكو بلاعبيه في الديربي

GMT 18:51 2023 الأحد ,09 إبريل / نيسان

ملابس ربيعية مناسبة للطقس المتقلب

GMT 06:00 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

«البنتاغون»... نهاية التوسع الإمبراطوري المفرط
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon