تقرير أميركي يكشف أن اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء وتعرضهن لمخاطر أعلى في الحوادث
آخر تحديث GMT07:55:35
 لبنان اليوم -

تقرير أميركي يكشف أن اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء وتعرضهن لمخاطر أعلى في الحوادث

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - تقرير أميركي يكشف أن اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء وتعرضهن لمخاطر أعلى في الحوادث

اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء
واشنطن ـ لبنان اليوم

هل تراعي اختبارات سلامة السيارات أجساد النساء؟ في الواقع، اعتمد مصنعو السيارات لعقود على دمى اختبار صممت وفق مقاييس أجساد الرجال، ما يعني أن نتائج اختبارات التصادم لا تعكس بالضرورة مستوى المخاطر التي تواجهها النساء عند وقوع حوادث السير. تقرير حديث صادر عن الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة، نشر في أوائل الشهر الحالي، أكد أن النساء يواجهن مخاطر أعلى من الرجال عند التعرض لحوادث سير.

وتظهر دراسات متراكمة منذ سنوات نمطاً مقلقاً يتمثل في تعرض النساء لإصابات أشد، بل وللوفاة، في حوادث سيارات لا تسفر عن إصابات مماثلة بين الرجال، وهو ما دفع الجهات المرورية الرسمية والباحثين حول العالم إلى تسليط الضوء على هذه الفجوة ومحاولة فهم أسبابها.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة النقل الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تطوير أول دمية لاختبار تصادم المركبات صممت خصيصاً لقياس مستوى سلامة جسم المرأة عند وقوع حادث سير وهي في مقعد السائق، في خطوة قد تمهد لاستبدال النموذج المعتمد منذ عقود، والذي يستند في الغالب إلى خصائص جسم رجل.

فالدمية المستخدمة حالياً في اختبارات سلامة المركبات اعتمدت عام 1978، وصممت وفق مقاييس رجل يبلغ طوله نحو 175 سنتيمتراً ووزنه 78 كيلوغراماً.

أما دمية الاختبار الأنثوية الجديدة، التي يجري تطويرها واختبارها حالياً، فتحمل اسم "ثور-05 إف". وهي أصغر حجماً، وتعكس بدقة أكبر الفروق التشريحية بين الرجال والنساء، بما في ذلك شكل الرقبة والترقوة والحوض والساقين، كما زودت بسترة مطاطية لتمثيل الثديين، وتضم أكثر من 150 جهاز استشعار، وفقاً لوزارة النقل الأميركية.

تشير الإحصاءات إلى أن عدداً أكبر من الرجال يفقدون حياتهم سنوياً في حوادث السيارات مقارنةً بالنساء. ويعزى ذلك إلى أن الرجال يقودون، في المتوسط، مسافات أطول، وهم أكثر عرضة لممارسات قيادة خطرة، مثل عدم استخدام حزام الأمان، والسرعة الزائدة، والقيادة تحت تأثير الكحول أو مواد أخرى.

وبناءً على ذلك، تكون الحوادث التي يكون السائقون فيها من الرجال غالباً أكثر خطورة من تلك التي تكون السائقات فيها من النساء.

ومع ذلك، تظهر دراسات عدة أجريت خلال السنوات الماضية أن احتمال إصابة النساء أو وفاتهن في حوادث مماثلة من حيث مستوى الخطورة يبقى أعلى من احتمال إصابة الرجال أو وفاتهم في الحوادث نفسها، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت.

وتشير دراسة صادرة عن الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة إلى أن احتمال إصابة النساء في حوادث التصادم الأمامي يزيد بنسبة 73 في المئة مقارنةً بالرجال، كما ترتفع احتمالية وفاتهن في حوادث السيارات بنسبة 17 في المئة.

وفي حين يرجع بعض الباحثين هذه الفروقات إلى اعتماد اختبارات السلامة على دمى صممت وفق مقاييس أجساد الرجال، يرى آخرون أن اختلاف أنواع المركبات التي يقودها الرجال والنساء، وظروف الحوادث نفسها، قد يسهم أيضاً في تفسير هذا التباين.

وتدعم هذا الطرح، إلى حد ما، نتائج دراسة أجرتها الإدارة نفسها عام 2022، خلصت إلى أن الفجوة في خطر الوفاة بين السائقين من الجنسين في المركبات الحديثة قد تقلصت، بفضل التحسينات التي أدخلت على تصميم أنظمة السلامة والأمان.

شهدت اختبارات تصادم السيارات تطوراً كبيراً على مدى العقود الماضية، سواء من حيث المنهجية أو الأدوات المستخدمة.

ففي مراحلها الأولى، خلال ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، استخدمت شركات تصنيع السيارات وسائل تعد اليوم صادمة، شملت جثثاً بشرية وحيوانات، مثل الشمبانزي وقرود البابون والخنازير والكلاب، كما شارك متطوعون أحياء في بعض تجارب التصادم.

وفي عام 1934، أجرت شركة جنرال موتورز الأميركية أولى اختبارات التصادم باستخدام الحواجز، واعتمدت خلالها على جثث بشرية لدراسة تأثير الحوادث على جسم الإنسان داخل السيارة، وأسهمت تلك التجارب في تطوير عناصر أساسية في أنظمة السلامة، مثل لوحات القيادة المبطنة.

ولا تزال الجثث البشرية تستخدم، في نطاق محدود، في بعض أبحاث تصادم السيارات حيثما تسمح المعايير الأخلاقية بذلك، نظراً لما توفره من بيانات دقيقة حول استجابة الأعضاء الداخلية والأنسجة البشرية، وهي جوانب لا تستطيع دمى الاختبار محاكاتها بالكامل.

في المقابل، توقفت شركات السيارات عن استخدام الحيوانات الحية في اختبارات التصادم منذ عقود، نتيجة الضغوط الشعبية والمخاوف الأخلاقية، إضافة إلى محدودية النتائج بسبب الفروق التشريحية الكبيرة بين الحيوانات والبشر. ومع ذلك، استمر بعض المصنعين الكبار في استخدام هذه الممارسة حتى عام 1993.

وعلى الرغم من حظر هذه الممارسات أو التخلي عنها إلى حد كبير في الدول الغربية، أشار تقرير نشر عام 2019 في المجلة الدولية لسلامة المركبات أثناء التصادم إلى أن بعض المؤسسات في الصين واصلت استخدام خنازير وكلاب حية في أبحاث التصادم.

وكان أول نموذج لدمية اختبار تصادم قد طور عام 1949، ما مهد لاحقاً لاعتماد دمى اختبار موحدة في سبعينيات القرن الماضي، عرفت باسم الدمى الهجينة (Hybrid). ولا تزال حتى اليوم تستخدم الدمية التي طورتها شركة جنرال موتورز الأميركية، والتي جرى توحيد اعتمادها رسمياً عام 1978.

أما في الوقت الراهن، فتشمل اختبارات التصادم دمى متطورة تخضع باستمرار لتعديلات في التصميم، وتستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة استشعار دقيقة، ونمذجة حاسوبية تحاكي سيناريوهات واقعية لإجراء تحليل شامل لمستويات السلامة.

لطالما كانت اختبارات سلامة السيارات موضع جدل. غير أن النقاش الأخلاقي الأكثر إلحاحاً اليوم يتمحور حول جعل السيارات أكثر أماناً لملايين النساء حول العالم، في وقت تراجعت فيه إلى حد كبير الإشكاليات المرتبطة باستخدام الحيوانات الحية أو الجثث البشرية في الأبحاث.

وعلى الرغم من الخطوة الفدرالية الإيجابية الأخيرة في الولايات المتحدة، فإن اعتماد دمية الاختبار الأنثوية الجديدة "ثور-05 إف" ضمن الاختبارات الفدرالية بشكل رسمي ونهائي لا يتوقع قبل عامي 2027 أو 2028.

وحتى بعد ذلك، قد يستغرق تطبيق المعايير الجديدة من جانب شركات تصنيع السيارات وقتاً أطول، إذ أبدى بعض المصنعين وشركات التأمين تحفظات حيال جدوى هذه الاختبارات، معربين عن مخاوف تتعلق بالمبالغة في تقدير المخاطر أو تقويض فعالية أنظمة السلامة الحالية. في المقابل، يواصل مؤيدو التغيير الضغط من أجل فرض هذه المتطلبات.

ويهدف إدخال الدمية الجديدة إلى سد فجوة السلامة بين السائقين من الرجال والنساء، بما يفضي إلى سيارات أكثر أماناً للجميع. ويبقى السؤال المطروح: هل تقترب السيارات فعلاً من توفير مستوى حماية أفضل للنساء؟

قد يهمك ايضا

"هوندا" تزيح الستار عن سيارة CR-V الجديدة وتستعد لطرحها في روسيا

 

ناصر أمين يكشف حقيقة تلف "موتور" السيارة عند تحويلها من "بنزين" إلى غاز

 

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تقرير أميركي يكشف أن اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء وتعرضهن لمخاطر أعلى في الحوادث تقرير أميركي يكشف أن اختبارات سلامة السيارات لا تراعي أجساد النساء وتعرضهن لمخاطر أعلى في الحوادث



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 14:16 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 13:48 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:29 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تستعيد حماستك وتتمتع بسرعة بديهة

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 12:02 2021 الأربعاء ,03 آذار/ مارس

إطلالات شتوية للمحجبات في 2021 من إسراء صبري

GMT 12:59 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

مجوهرات راقية مصنوعة من الذهب الأبيض الأخلاقي

GMT 18:32 2017 الجمعة ,17 شباط / فبراير

ازياء Dolce & Gabbana ربيع وصيف 2017

GMT 14:01 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

مقتل تلميذ في حادث سير مروّع على طريق البترون

GMT 17:26 2022 السبت ,22 كانون الثاني / يناير

سؤالان حول مسرحية فيينا

GMT 14:23 2022 السبت ,12 شباط / فبراير

أفضل الفيتامينات للحفاظ على صحة شعرك

GMT 18:49 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

النجم الساحلي يواصل نزيف النقاط في الدوري التونسي

GMT 11:52 2022 الأحد ,27 شباط / فبراير

3 مطالب من مبابي للبقاء في باريس سان جيرمان
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon