شفيقة الأيوبي تكتب الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً
آخر تحديث GMT10:09:26
 لبنان اليوم -

هناك مناطق تعيش دون حياة وهناك بشر تتنفّس دون هواء

شفيقة الأيوبي تكتب "الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً"

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - شفيقة الأيوبي تكتب "الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً"

فيروس كورونا
بيروت - لبنان اليوم

تناولت الكاتبة شفيقة الأيوبي في مقال تحت عنوان " الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً" حول الأوضاع في لبنان ، وأوضحت أن الفقر ما زال يحتلّ الرقم الأول من بين القضايا الإنسانية الكثيرة التي تُحيط بنا ، وما زالت الحاجة تدفع ببعض الناس للسؤال من أجل تأمين قوت يومها ، وما زالت الإنسانية تفقد رونقها يومياً ويذهب ضحية ذلك بعض الدول التي ما زالت ترزح تحت خط الفقر.

وما زال الظلم يسيطر على بعض أرجاء المعمورة برغم العدل الكثير في هذه الدنيا".

صدّق أو لا تصدّق هناك مناطق تعيش دون حياة، وهناك بشر تتنفّس دون هواء.. كلامي هذا ليس مجازاً في اللغة لتجميل العبارة. فالعبارة ستبقى صفراء مهما أضفنا من المحسّنات البديعية والصور البيانية. ليت الفقر محوراً او فقرة من كتاب كي نتجنّب المرور عليه. لكن الفقر واقع، فقر لبنان، فقر الشعب، فقر الأحياء الشعبية والمناطق المحرومة.

في الزمن الغابر، كنّا نعتقد أن الحديث عن خمسة آلاف ليرة يطلبها رجل خمسيني من صديقه من باب الدعاية او الترويج لمقال. لكن الحقيقة أن هذا المبلغ الزهيد تعتاش منه عائلة في بعض الأحيان في بعض المناطق التي لا يعرفها البعض او لا يسمع عنها.

وكأنّ قدر لبنان من اقتصاده السيء لم يكن ينقصه سوى الكورونا التي أرخت بظلالها على هذا الشعب الكادح الصابر الذي بات يحلم بالحصول على ماله الخاص للعيش بكرامة.

لبنان الذي لطالما عانى من الظلم والحرمان عندما كانت سائر الدول تنعم برغد العيش، لبنان الذي يحاول بعض عشّاق الظهور استغلال فقر أهله لتأمين المساعدات لهم ولتصويرهم وهم بصورة العوز والحاجة، هكذا وبكل وقاحة.

وكأن هذا البلد لم يكن ينقصه سوى جائحة مثل الكورونا حتى يثور هذا الشعب مجدداً ضد البطالة الحقيقية والمقنّعة.

الفقراء لا يبكون من اجل وجبات لذيذة وملابس فاخرة وماركات عالمية ونظارات شمسية، الفقراء يبكون من أجل لقمة عيش تسدّ رمقهم وتسكت أطفالهم الجياع. والجائع لا يحتاج الى الكلام، الجائع يحتاج الى لقمة عيش وحياة عزيزة رغيدة.

الكورونا وباء خطير على البشرية جمعاء ، كلامٌ لا يختلف عليه الناس لكن الفقر والجوع والحرمان أليست أوبئة أيضاً؟

الموظفون الذين يتقاضون رواتبهم نهاية الشهر لا ضرر ولا أضرار من جلوسهم في المنازل وحجرهم.

لكن عندما يُطلب من أصحاب المحال التجارية والمطاعم والحلّاقين والبسطات، وأشدّد على البسطات، في الشارع الذي يعتاش صاحبها من البطاطا والبندورة الإقفال التامّ من يعوّض لهؤلاء الذين يقطنون بيوتهم بالإيجار، الذين لا يملكون قوت يومهم إن لم يعملوا؟؟

المرض مخيف والوقاية ضرورية جداً لكن ألا يحق لهؤلاء أن يتم تعويضهم كي لا يموتوا من الجوع عوضاً عن الموت من الكورونا؟؟.

الفقير لديه مناعة ضد الأمراض المستعصية باعتبار أن حياته اليومية أصعب من الوباء. بعض المحال تفتح أبوابها بدافع الرزق ولو بمبلغ زهيد لان القليل افضل من العدم والجوع بالنسبة اليهم. أصحاب المحال الذين يفتحون أبوابهم سراً ويقفلون من الداخل على أنفسهم ليسوا مستهترين بكورونا ولا بحياتهم لكنهم اذا لم يفتحوا أبواب المحال سراً سيقومون بالتسوّل علانية لإطعام أولادهم.

سئمنا النظريات والتحليلات عن الجوع والفقر، فالعوز ليس كلمة والحرمان ليس مجموعة حروف. الفقر إحساس لا بل صوم عن الحياة لا يعرف معناه الا من يعيشه، من يبحث عن الخبز والماء لإطعام ابنه الصغير والشاي والخبز لتأمين احتياجات طفله الرضيع بسبب غلاء الحليب.

ها نحن نشتكي من السجن في المنزل بسبب كورونا، وبالمقابل توجد فئات تشتهي وجود السقوف لإيواء نفسها مع عائلاتها، أو لم نشهد حالات مماثلة خلال الثورة؟؟ ذاك الرجل الذي أراد النوم في العراء مع عائلته والامطار تهطل لولا بعض النفوس الخيّرة كي لا نقول الايادي، لأن العطاء من الله يزرعه في نفوس البعض وليس في أيديهم. نشكو من منازلنا ومن عدم الخروج علماً أن بعض الفئات لا تخرج بتاتاً لا بل لا تعرف أن هناك أماكن جميلة ينبغي عليها زيارتها وتأمل ان تجد مأوى لها يحميها من استغلال البعض وطمع البعض الآخر.

بعضنا خلال الحجر يخشى السمنة والافراط في الأكل وينسى ان في بعض المناطق من يخاف من الجوع، من يخاف من فقدان الخبز والطحين لا بل الماء. والفرق كبير بين من يخاف السمنة ومن يخاف الجوع.. بعضنا يخاف الظلمة احياناً ولا يدري ان في هذا الكون من لم يعرف النور بتاتاً بل عاش في سراديب العتمة من المهد الى اللحد.

وأخيراً نستطيع القول أن هذا الفيروس ساوى الجميع بظلمه، ووحّد الجميع بالتباعد الاجتماعي وأزال الطبقات الاجتماعية "مؤقتاً" عسى أن يغيّر النفوس من الداخل فرُبّ جائحة نافعة.

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شفيقة الأيوبي تكتب الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً شفيقة الأيوبي تكتب الفقر أخطر من الوباء وأشدّ إيلاماً



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 18:07 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 لبنان اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 21:36 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 18:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صالتك أجمل بخطوات بسيطة اكتشفي سر الأناقة بتفاصيل ذكية

GMT 02:14 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أسطورة المصارعة أوستن يعلن سبب اعتزاله المصارعة

GMT 07:23 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

ظريف: لا يحق لماكرون التدخل في لبنان

GMT 21:43 2021 الجمعة ,13 آب / أغسطس

الأهلي المصري يعلن شفاء بانون من كورونا

GMT 07:06 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

لبنان يعتزم تسليم مئات السجناء السوريين إلى دمشق

GMT 22:57 2023 الإثنين ,09 كانون الثاني / يناير

عتمة في لبنان وخلافات سياسية تمنع تفريغ بواخر المحروقات

GMT 18:52 2021 الأربعاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

الجامعة اللبنانية وزعت نبذة عن رئيسها الجديد بسام بدران
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon