تحت عنوان " وسطاء على خط الحاكم والحكومة" كتبت غادة حلاوي في "نداء الوطن" هل صحيح أن السفيرة الأميركية دوروثي شيا جاءت تبلغ رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالنسبة إلى الأميركيين خط أحمر؟ بين الموافقين على استمرار المظلة الأميركية الحامية للحاكم وبين من يقول إن الأميركيين عادة لا يتمسكون بشخص بقدر ما تهمهم مصلحتهم، توزعت المواقف لينقسم لبنان بين مدافع عن سلامة ومواقف اخرى مصرّة على تصويب مساره.
تقول الرواية إن عددًا من الوزراء كانوا قد بادروا قبل الجلسة الى الحديث الى رئيس الجمهورية حول تعميمات سلامة وتدهور وضع الليرة وما يجب فعله، ما دفع دياب الى طرح الموضوع معه خلال اللقاء "السلبي" الذي جمعهما، ومعاتبته على تعاميم يصدرها من دون العودة الى الحكومة ما يسبّب احتجاج الناس في الطرقات ضد الحكومة.
يبدو رئيس الحكومة على قناعة ان سلامة بات جزءًا من أزمة الدولار والأزمة المالية والاقتصادية خصوصًا وأنه كرئيس للحكومة لم يتسلم حقيقة الارقام المالية بعد فيما رفض الحاكم التدخل لدعم السوق بالدولار متذرّعًا بعدم وجود سيولة بالعملة الاجنبية.
كان واضحًا أن دياب إنما استند في ما قاله عن الحاكم الى أساس صلب في المال كما في السياسة وهو تقرير شركة "لازار" الذي لا يمكن ان يتضمن وقائع مغلوطة، ونحن نتحدث هنا عن شركة اجنبية ليست بعيدة عن الأميركيين. هذا التقرير دفعه إلى الحديث عن "فجوات كبرى في مصرف لبنان"، من بينها "فجوة في الأداء، وفجوة في الاستراتيجيات، وفجوة في الصراحة والوضوح، وفجوة في السياسة النقدية، وفجوة في الحسابات" ما يظهر تشكيكًا في سلوك الحاكم الوظيفي بعدما اظهرت المعطيات "أن الخسائر المتراكمة في مصرف لبنان، تتسارع وتيرتها" فضلًا عن رفض سلامة تسليم دياب أي وثيقة عن حقيقة الأرقام التي بحوزته.
في المقابل يستند سلامة في سياسته الدفاعية الى عوامل عدة منها قدرته المالية، وحمايته من بطريرك السياسة في لبنان وهو الرئيس نبيه بري، والبطريرك الديني بشارة بطرس الراعي، الذي تقول معلومات موثوقة ان الحاكم وعلى غير عادته زار الراعي قبل شهر برفقة الوزير دميانوس قطار ثم توالت زياراته بعد ذلك.
في هذه الأثناء حاولت "حركة امل" تبرير معارضة وزيريها الوقوف ضد إقالة سلامة مؤكدة ان الرئيس بري مهتم بالبلد اكثر من الاشخاص، انما الصحيح ان السفيرة الأميركية أبلغت رئيسي الجمهورية والحكومة من خلال جبران باسيل أن اقالة سلامة ستؤدي الى حجز اموال لبنان وذهبه في الولايات المتحدة واعتبار هذه الأموال هي لـ"حزب الله".
لقاءات باسيل الديبلوماسية
ونفت مصادر وثيقة الصلة بالتيار هذا الموضوع جملة وتفصيلًا لتقول إن "الحديث في هذا الموضوع كان محصورًا بالإجراءات التي تحدّ من الإنهيار المالي، وبدور الدول والمؤسسات المالية، في دعم لبنان".
وفي المعلومات عن الزيارة، أن السفيرة الأميركية قصدت رئيس التيار في اطار زيارة تعارف امتدت وخلافًا للزيارات البروتوكولية الى ما يزيد على ساعة ونصف الساعة "سادتها أجواء ممتازة"، استهلها الطرفان بحديث عام عن الاوضاع. وفي سياق الحديث بدا واضحًا ان شيا التي باشرت مهامها حديثًا في لبنان كوّنت معطيات اولية خاصة عن الوضع في لبنان والشخصيات السياسية فضلًا عن التقارير التي ساعدتها في التعرف الى تفاصيل الوضع السياسي اللبناني. لم تدع شاردة او واردة الا واستحضرتها في الحديث من اللقلوق الى أميركا. في المضمون السياسي تحدثت عن الوضعين الدولي والاقليمي لتدخل منهما الى الوضع في لبنان وتتحدث عن الانعكاسات الاقتصادية والصحية التي يواجهها العالم نتيجة انتشار "كورونا".
وفي ما يتعلق بلبنان تحدثت عن الوضع الاقتصادي والمالي الصعب وعن دور المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة ومساعداتها ومدى جدية العمل على انجاز الاصلاحات المطلوبة على كل المستويات. تقول المصادر هنا ان الطرفين تبادلا افكارًا حقيقية حول كيفية استنهاض دور لبنان واقتصاده لتشدّد السفيرة الأميركية على فكرة الشفافية ومكافحة الفساد.
وتفيد معلومات خاصة ان السفيرة الأميركية أظهرت حرصًا على ان بلدها غير معني بموضوع الاسماء والتغييرات بل جلّ ما تحدثت به هو الملاحظات على السياسة النقدية المتبعة في لبنان. تجزم المصادر ان السفيرة الأميركية لم تسلّم رسائل ولا انذارات ولا املاءات ولا تسلمت رسائل بالمقابل، بل ان رئيس التيار لمس منها تفهمًا وتأييدًا لسلوك الحكومة في نقاط عدة تحدثت عنها بإيجابية.
وهي الأجواء ذاتها التي سادت إثر زيارة السفير الفرنسي برونو فوشيه الى دارة باسيل في اللقلوق مع فارق ان الضيف الفرنسي استفاض في بحث الملفات الاقتصادية، مستفسرًا عن مكافحة الفساد والاصلاحات التي وعدت بها الحكومة. وخلافًا لما أشيع لمس باسيل ان الفرنسيين سيمضون قدمًا في البحث عن الغاز، وان العمل لم ينته بعد حيث تبقت مسافة 200 متر لم يبلغوها بعد ومحاولتهم ستتكرر. تشدّد المصادر على أن الزيارتين تضمنتا "كلامًا واقعيًا لا هو تهويل ولا تضخيم ولا تقليل من حجم الأزمة بحقيقتها" وقد تم "بحث افكار ذات طابع عملي لإستنهاض الوضع ووقف التدهور المالي والاقتصادي خصوصًا في ضوء أزمة كورونا".
قد يهمك ايضا:"تيّار المستقبل" يؤكّد أن حديث باسيل عن اتخاذه مثالًا في النزاهة يثير السخرية
امين تيار المستقبل أحمد الحريري يردّ على جبران باسيل
أرسل تعليقك